كروغمان: أربعة أسباب لتوخي الحذر   
الجمعة 22/4/1430 هـ - الموافق 17/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)

لا تبدؤوا في عد مظاهر الانتعاش الاقتصادي قبل أن يكون التعافي حقيقة لا مراء فيها(الفرنسية-أرشيف)

نشر الكاتب الاقتصادي الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد عام 2008 مقالا في صحيفة نيويورك تايمز حذر فيه من التفاؤل المفرط بخصوص تعافي الاقتصاد الأميركي محددا أربعة مبررات لتوخي الحذر بشأن التوقعات الاقتصادية.

وفي بداية مقاله أبرز بول كروغمان النبرة المتفائلة لرئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بن برناكي حين تحدث عن بوادر انتعاش وللرئيس الأميركي باراك أوباما حين قال إنه يرى "بصيص أمل" في تعافي الاقتصاد.

ثم انتقل الكاتب إلى تحديد المبررات التي جعلته يدعو إلى توخي الحذر في تلك التوقعات, قائلا:

أولا، لا تزال الأمور تتطور من سيئ إلى أسوأ, فالإنتاج الصناعي وصل أدنى مستوياته منذ عقد من الزمن وانتعاش قطاع العقارات لا يزال ضعيفا بشكل لا يصدق, ناهيك عن أن حبس الرهن العقاري بدأ يتفاقم من جديد.

وكل ما يمكن قوله هو أن هناك مؤشرات مبعثرة على أن الأمور تسوء ببطء أشد وأن الاقتصاد لم يعد ينهار بنفس السرعة السابقة, فما يحدث هو "اعتدال في وتيرة الانحطاط".

أما المبرر الثاني، فهو أن بعض الأخبار السارة ليست مقنعة, فأكثر الأخبار إيجابية في الأيام الأخيرة أتت من المصارف, التي بدأت تعلن بصورة مدهشة عن تحقيق مكاسب مالية جيدة, غير أن بعض تلك التقارير تبدو مضحكة... إلى حد ما, كما هي حال تقارير وولز فارغو, التي يشكك فيها عدد من الخبراء وغولدمان ساكس, الذي غير في تقريره الربع سنوي تعريفه لـ"الربع" بحيث لا يشمل شهر ديسمبر/كانون الأول 2008 الذي كان شهرا سيئا لهذا البنك.

"
لقد علمنا التاريخ أن أسوأ سياسة يواجه بها الركود الاقتصادي الحاد هي التفاؤل السابق لأوانه
"
والمبرر الثالث هو أن احتمال انهيار مزيد من المؤسسات لا يزال واردا, إذ إنه خلال الكساد الكبير كانت هناك فترة توقف في الانهيار استمرت لحوالي سنة ونصف قبل أن تنتهي بسلسلة من إخفاقات البنوك على شاطئي المحيط الأطلسي.

"وحتى لو انتهى الركود فإنه لا ينتهي", فالبطالة ظلت في ارتفاع لمدة سنة ونصف بعد الإعلان الرسمي عن نهاية ركود 2001 بعد ثمانية شهور على بدايته, والشيء ذاته حدث في ركود 1990-91 وكل المؤشرات تدل على أن هذا هو ما سيحدث الآن كذلك, وهذا هو المبرر الرابع لتوخي الحذر في التوقعات.

ولا شك أن توفير الوظائف سيشهد انتعاشا في آخر المطاف, كما أثبتت التجربة, لكن ذلك لن يتم بين عشية وضحاها.

والآن بعد أن بعثت اليأس في نفوس الجميع, ما هو الحل؟ إنه التصميم والمثابرة.

لقد علمنا التاريخ أن أسوأ سياسة يواجه بها الركود الاقتصادي الحاد هي التفاؤل السابق لأوانه, فالإجراءات التي اتخذها الرئيس الأميركي فرانكلين دلانو روزفلتى استجابة لمؤشرات الانتعاش الاقتصادي في ثلاثينيات القرن الماضي أدت إلى العودة الفورية -وبكل قوة- للكساد الكبير.

ولا شك أن الاقتصاديين بإدارة أوباما يدركون ذلك, ولذلك يمتدحون باستمرار مواصلة الإصلاحات دون كلل, لكن الخطر يكمن في كون الحديث عن بوادر التعافي سيولد شعورا خطيرا بالرضا الذاتي.

ولهذا فإن النصيحة التي يجب على الجمهور وكذلك صناع القرار أن يعوها هي: لا تبدؤوا في عد مظاهر الانتعاش الاقتصادي قبل أن يكون التعافي حقيقة لا مراء فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة