البورصات الخليجية بين المضاربة والاستثمار   
الثلاثاء 1427/8/12 هـ - الموافق 5/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:25 (مكة المكرمة)، 23:25 (غرينتش)

900 مليار دولار القيمة السوقية للبورصات الخليجية (أرشيف)

سامح هناندة-الدوحة

تشكل أسواق الأوراق المالية (البورصات) عنصرا رئيسيا في عملية النمو والتطور الاقتصادي وصار لها دورها الحيوي في الدول النامية والمتقدمة كمصدر لتحويل المدخرات إلى استثمارات.

وتزايدت أهمية الأسواق المالية في الدول الخليجية خلال الأعوام القليلة الماضية بحيث شهدت دخول أعداد كبيرة من المستثمرين للاستثمار فيها، وخاصة مع ارتفاع أسعار النفط وتوفر سيولة مالية ضخمة تطلبت أوعية للاستثمار وخاصة تأسيس الشركات والاكتتاب في أسهمها والتعامل في الأسواق.

وتوسعت أعمال الشركات الخليجية وخاصة في مجالي العقارات والاتصالات لتتعدد نشاطاتها الاستثمارية محليا وعربيا ودوليا سعيا للتطور وإثبات وجودها كشركات استثمارية عالمية.

نمو وفوائض
وسجلت دول الخليج تحسنا في معدلات النمو الاقتصادي وتراجعا في عجز الموازنات العامة بالكثير منها، بل أصبحت دول مثل الكويت والإمارات والسعودية وقطر تسجل فوائض في الميزانيات بسبب ارتفاع إيراداتها وخاصة مع صعود أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت في يوليو/تموز الماضي بالنسبة للخام الأميركي الخفيف 78 دولارا للبرميل.

"
الفوائض المالية في الميزانيات الخليجية أدت إلى تزايد الإنفاق الحكومي في التنمية الاقتصادية وزيادة الدخل وتحسن الادخار والاستهلاك
"
وأدت هذه الفوائض المالية في الميزانيات إلى تزايد الإنفاق الحكومي في مجالات التنمية الاقتصادية المختلفة وزيادة الدخل القومي وتحسن معدلات الادخار والاستهلاك.

وتخطت القيمة السوقية للبورصات الخليجية 900 مليار دولار في عام 2005 بينما بلغت السيولة اليومية فيها ثلاثة مليارات دولار بعد تزايد هذه القيمة سبعة أضعاف خلال خمس سنوات.

ولكن هذه المعطيات لم تمنع من هبوط كبير في الأسواق المالية الخليجية وخاصة في السوق السعودي الذي شهد تراجعا في أسعار الأسهم بلغ نحو 27% خلال أبريل/نيسان الماضي من أعلى مستويات سجلتها قبل ذلك بأسابيع.

ويمكن تصور حجم الضرر الذي لحق بالمستثمرين في السوق السعودية أكبر البورصات العربية من حيث القيمة السوقية إذا عرفنا أن نحو نصف سكان البلاد أو ما يزيد على تسعة ملايين مواطن هم من المالكين للأسهم في هذه البورصة.

وكان للهبوط الكبير في السوق السعودي أثره الواضح في البورصات الخليجية الأخرى إذ انخفضت سوق أبو ظبي في مارس/آذار الماضي وخسرت السوق قرابة 77 مليار درهم من قيمتها السوقية، ولحقت بالبورصات الخليجية الأخرى خسائر كان لها أثرها السلبي على المستثمرين وخاصة صغار المستثمرين الذي كانوا يلجؤون للمضاربة في الأسواق، مما أسهم بدور كبير في الهبوط الكبير في قيمة الأسهم.

عوامل الهبوط

"
من عوامل الهبوط الحاد في البورصات الخليجية المضاربة وإقبال شركات على إعادة شراء الأسهم والسماح لشركات كبيرة بزيادة رأس المال وإقراض البنوك لمستثمرين من أجل شراء الأسهم والتوترات السياسية في المنطقة
"

ويرى المراقبون أن من عوامل الهبوط الحاد في البورصات المضاربة وإقبال شركات كبرى على إعادة شراء الأسهم بعد طرحها في الأسواق –مثلما حدث في إعادة شراء أسهم شركة إعمار العقارية الإماراتية – والسماح لشركات كبيرة بزيادة رأس المال وتوجه الاستثمارات الخارجية إلى قطاعات اقتصادية خارج البورصات الخليجية.

ومن عوامل التراجع أيضا قيام البنوك بإقراض مبالغ كبيرة للمستثمرين من أجل شراء الأسهم وغياب المعرفة الصحيحة لدى صغار المستثمرين في مجالات المتاجرة بالأسهم وكشف تلاعب من قبل بعض المستثمرين وخاصة في السوق السعودي والإماراتي.

كما تأثر صغار المستثمرين بالشائعات وارتفاع أسعار أسهم سابقا عشرات قيمة الاكتتاب بها في وقت قصير جدا إلى جانب التأثير السلبي للتوترات السياسية في منطقة الخليج والشرق الأوسط على الأسواق سلبيا، وخاصة نتائج الحرب الأميركية على العراق والتوترات بين إيران والغرب الناجمة عن طموحات طهران النووية بالإضافة إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان.

ويرى محللون أن البورصات الخليجية بحاجة إلى مزيد من التشريعات المتعلقة بالأسواق المالية لحماية المستثمرين والاستثمارات وزيادة الشفافية والحفاظ على دور البورصات في خدمة التطور الاقتصادي في دول المنطقة.
_________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة