العرب بمرحلة التعريف بالنسبة للصناعات المستقبلية   
الأربعاء 1429/11/14 هـ - الموافق 12/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:58 (مكة المكرمة)، 14:58 (غرينتش)

يتوقع أن تحقق منتجات النانو تكنولوجي في 2015 نحو 7 ملايين فرصة عمل (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

 

الفجوة العلمية بين العالم العربي والعالم المتقدم لا تحتاج إلى توصيف أو تشخيص جديد، ولكن المخيف هو انعكاس هذه الفجوة على الأداء الاقتصادي العربي.

 

فالصناعات المستقبلية التي ستعتمد التقنية الدقيقة لا يزال العرب يمرون فيها بمرحلة التعريف بينما غيرنا خاض مراحل الإنتاج.

 

ولن تعرف هذه التقنية مجالات محدودة ولكنها ستشمل معظم المجالات الحياتية من طب وصناعة ومياه وطاقة وزراعة واتصالات ومواصلات وغيرها. ما سيحدث نقلة نوعية كبيرة، مثل ثورات الكهرباء والإلكترونيات والمعلومات.

 

ويتوقع أن تحقق منتجات النانو تكنولوجي في 2015 نحو 7 ملايين فرصة عمل.

 

وفي هذا الإطار شهدت القاهرة أعمال الندوة القومية حول "الصناعات المستقبلية وتطبيقات تقنيات النانو في الدول العربية".

 

حجم الإنتاج العالمي

أوضح المهندس ماجد سنان من لبنان في ورقته للندوة أن إحصاءات العام 2006 تبين أن منتجات النانو تكنولوجي بلغت 15 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 40 مليار دولار في العام 2008، ويقدر لها أن تصل إلى نحو 1.1 تريليون دولار في العام 2015، أى بعد نحو 6 سنوات سينمو حجم منتجات النانو تكنولوجي بنحو 2500%.

 

وعن نصيب المجالات المختلفة من مبلغ الـ1.1 تريليون دولار في العام 2015، تشير التقديرات أن تكون كالأتي: مواد غير كيماوية 30 %، إلكترونيات 30 %، أدوية 20 %، كيماويات 10%، فضاء 7 %.

 

وتشير مؤسسة العلوم القومية الأميركية إلى أن من سيملك قيادة النانو تكنولوجي سيملك ناصية الاقتصاد العالمي في القرن الواحد والعشرين.

 

وقد بدأت روسيا تطوير منتجات تخص الجوانب الضوئية والعسكرية والطبية على أن ترى منتجاتها النور في العام 2012. أما الصين فأصبحت منذ العام 2003 منافسا جيدا للدول المتقدمة في مجال النانو تكنولوجي، حيث تحولت في هذا العام من مستورد لهذه التكنولوجيا إلى مصدر لها، وتصنف الصين في المرتبة الثالثة عالميا في العام 2004 من حيث الأبحاث العلمية المنشورة في هذا الشأن.

 

وفي إسرائيل هناك 80 شركة من إجمالي 820 على مستوى العالم لإنتاج وتسويق منتجات النانو تكنولوجي، ويتوقع أن يكون إنتاج إسرائيل في هذا المجال نحو تريليون دولار بحلول العام 2015، أي قرابة إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العربي حاليا، الذي يشكل فيه البترول ما يعادل نحو 40%.

 

وتركز إسرائيل حاليا على تطبيقات هذه التكنولوجيا في المجال العسكري والأمني بشكل كبير، وبمساعدات غربية لعب فيها شمعون بيريز دورا بارزا.

 

الواقع العربي

د. فتحي التركي من جامعة فيلادلفيا بأميركا وصف الواقع العربي بأنه من أقل المناطق على مستوى العالم في مجال إنتاج الصناعات الإلكترونية الدقيقة، ومعظم المنتجات الإلكترونية تعتمد على التجميع لأجهزة تم تصنيعها في الخارج، ويكون المنتج العربي نسخة مشوهة من المنتج الأجنبي.

 

أما على صعيد الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة فقال التركي إن هذا الأمر شبه منعدم في العالم العربي. على عكس ماليزيا التي تنتج ما مقداره 40 مليار دولار في مجال الإلكترونيات الدقيقة وتتفوق بذلك على بريطانيا في هذه المنتجات.

 

أما د. علي الطاهر شرف الدين من السودان فأشار إلى أن عوائق التقدم العلمي العربي معروفة وتنعكس على العديد من المجالات، وحالات عدم الاكتراث العربي تجاه الصناعات المستقبلية واقع أليم، ولا يعني ذلك الاستسلام له، ولكن ينبغي الخروج منه والتعامل مع مشكلاته بواقعية، وليس من خلال برامج تستلهم الأماني والأحلام وتتجاهل الواقع.

 

ويمكن الإفادة في هذا الصدد باستيعاب فلسفة الاقتصاد العالمي بين الثابت والمتغير، على خلفية انهيار النموذج الاشتراكي وإرهاصات انهيار النموذج الغربي، وانعكاسات أزمة اقتصاديات العولمة على منطقتنا العربية.

 

الإستراتيجية العربية

الدكتور فتحي بن شتوان وزير الصناعة والمعادن الليبي السابق قدم ضمن ورقته إستراتيجية لدخول العالم العربي مجال النانو تكنولوجي والصناعات المستقبلية.

 

وتبين الإستراتيجية أن العالم العربي لم يشرع بعد في الدخول لهذا المجال، فالإستراتيجية تطالب بتجميع البحوث في هذا المجال، وأنشئت مراكز أبحاث متخصصة وتشجيع الجامعات على إعداد الأبحاث الخاصة بالنانو تكنولوجي، وأن تركز هذه الأبحاث على قضايا واهتمامات الوطن العربي مثل المياه والطاقة والبيئة، وأن تحصر الصناعات التي ستتأثر باستخدام هذه التكنولوجيا والعمل على تطويرها، وأن يكون هناك اهتمام واسع بمجالات التدريب والتعليم والبحث بالمدارس والجامعات بهذا المجال الجديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة