شركات النفط الكبرى تخشى غضب الرئيس العراقي   
الخميس 1423/5/23 هـ - الموافق 1/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تضع شركات النفط خطط طوارئ لاحتمالات قيام الولايات المتحدة بحملة عسكرية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وتستعد هذه الشركات لأسوأ احتمال وهو أن يلجأ العراق إذا حوصر إلى ضرب المنشآت النفطية في السعودية والكويت, وأوضحت أن التنبؤ بردود أفعال الرئيس العراقي ليس سهلا.

ويرى خبراء أنه إذا قام العراق بضرب منشآت نفطية كويتية أو سعودية فإن من شأن ذلك حرمان المستهلكين من ملايين براميل النفط وإحداث قفزة كبيرة في أسعاره. ويركز المتعاملون في سوق النفط اهتمامهم على مصير العراق منذ أن صنفه الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه جزء من "محور الشر" يرعى ما يسمى بالإرهاب ويطور أسلحة دمار شامل.

وقد تزايدت حالة عدم التيقن هذه المرة مع تحرق الولايات المتحدة شوقا للإطاحة بصدام مما يثير المخاوف من أن يأتي انتقامه عنيفا. وقال محللون إنه لا يتعين على الرئيس العراقي التطلع إلى بعيد لإنزال الدمار بمكان، فبلاده تقع على الحدود مع السعودية عملاق النفط في أوبك. والكويت والسعودية كلتاها من الدول التي يعتبرها العراق معادية منذ سنوات.

وقد يدفع مجرد تهديد قصير الأجل بهذه الخسارة التي لا يمكن تعويضها والتي تقدر بنحو 11 مليون برميل من النفط الخام يوميا، الأسعار إلى مستويات أعلى من 40 دولارا للبرميل وهو المستوى الذي سجل عندما دخلت الدبابات العراقية الكويت في أغسطس/ آب 1990. وفاجأ صدام السوق بالفعل بوقفه صادراته لمدة شهر في أبريل/ نيسان الماضي احتجاجا على الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين.

جندي أميركي قرب إحدى آبار البترول التي أحرقتها القوات العراقية في الكويت (أرشيف)
واعتاد تجار النفط تحمل خسائر مؤقتة في صادرات العراق التي لم تزد على 1.2 مليون برميل يوميا حتى الآن هذا العام أي أقل من طاقته الإنتاجية بمليون برميل يوميا. ووعدت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم بتعويض أي نقص في الصادرات العراقية. لكن يخشى المتعاملون من أن يفجر صدام إذا ما اضطر للقتال من أجل البقاء، سلاح النفط كاملا بعد أن يخرج صادارت العراق من السوق. وعادة ما يضع تجار النفط تقديرات دقيقة لكل شيء من هوامش ربح عمليات التكرير إلى الأنماط المناخية المتوقعة ليضمنوا تحقيق الأرباح.

وربما تشعر شركات النفط بالارتياح بمعرفتها أن تعطيل نسبة كبيرة من الصادرات السعودية والكويتية ليس سهلا، فصواريخ سكود العراقية غير دقيقة ولا تشكل تهديدا خطيرا. لكن إطلاقها على منشآت نفطية سيثير الاضطراب في سوق النفط. ومازالت الكويت والسعودية تتذكران إضرام القوات العراقية النار في حقول النفط الكويتية أثناء حرب الخليج.

ويرى مراقبون أنه حتى إذا أطيح بالرئيس العراقي بشكل سلس فليس هناك ضمان لتحقيق استقرار سياسي في العراق. ومن أكثر ما يثير القلق هو أن يمزق العراق وسط تناحر الأكراد في الشمال والسنة في الوسط والشيعة في الجنوب على ملء فراغ السلطة في واحد من أكثر المناطق المفعمة بالاضطرابات العرقية. وبينما يعقد بعض تجار النفط الجلسات لبحث أسوأ الاحتمالات، يأمل آخرون في تجنب الضرر تماما إذا تمكن صدام من الخروج من الأزمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة