تفاؤل حكومي لدخل الفرد بمصر   
الخميس 1431/11/20 هـ - الموافق 28/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)
نسبة من ينفقون خمسة آلاف جنيه فما فوق في الشهر تصل إلى 7% فقط (الجزيرة)
 
في ظل موجات ارتفاع الأسعار التي تجتاح المجتمع المصري، ووجود مشكلات تتعلق بالسلع الإستراتيجية مثل الحبوب واللحوم والزيوت، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، يأتي التوقع بمستقبل الاقتصاد المصري مختلفًا تمامًا عن ذلك.
 
فقد أعلن وزير التنمية الاقتصادية عثمان محمد عثمان منذ أيام لوسائل الإعلام وجود رؤية مستقبلية تستهدف الارتفاع بمتوسط دخل الفرد إلى 15 ألف دولار في العام بدلا من 7500 دولار حاليًا، وذلك مع حلول العام 2016/2017.
 
وذكر الوزير أن ذلك سيتطلب تحقيق معدل نمو بنسبة 8% والارتقاء بمساهمة استثمارات القطاع الخاص إلى نحو 500 مليار جنيه (87.5 مليار دولار) من 127 مليارا حاليًا.
 
العبرة باستهداف الفقراء
أشارت مديرة إدارة البحوث بالبنك الأهلي سابقًا سلوى العنتري إلى أن المعدلات التي أعلن عنها الوزير لو تحققت فستكون شيئا إيجابيا للاقتصاد المصري.
 
وقالت "لكننا عشنا قبل الأزمة المالية العالمية الوصول إلى معدلات نمو 7% واستمرت لنحو ثلاث سنوات، لكن ماذا كانت النتيجة؟ لم يستفد من هذه المعدلات المرتفعة سوى فئة قليلة من الشعب المصري".
 
وتدلل سلوى على ما تقول بأرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي تشير إلى أن نسبة من ينفقون خمسة آلاف جنيه (875 دولارا) فما فوق في الشهر من الشعب المصري تصل إلى 7% فقط، بينما من ينفقون 250 جنيها في الشهر تصل نسبتهم إلى 72% من سكان مصر، وهذه الأرقام تظهر أن هناك تفاوتا صارخا في الاستفادة من النمو المتحقق في مصر.
 
وبناء على ذلك فالحديث عن متوسطات في دخل الفرد دون أن يظهر مدى استفادة الشرائح المختلفة من السكان منه، يخفي التفاوت في توزيع الدخول الذي تعاني منه مصر.
 
والأمر الثاني هو الوصول إلى حجم استثمارات 500 مليار جنيه للقطاع الخاص، إذ تؤكد سلوى أن ذلك ممكن، ولكن إلى أي القطاعات ستذهب الاستثمارات؟ وإلى أي المواقع الجغرافية؟ وما دورها في الحد من معدلات البطالة؟
 
فإذا ذهبت الاستثمارات إلى الصعيد بعيدًا عن المدن الجديدة واتجهت غلى القطاعات كثيفة العمالة فسيكون ذلك في صالح التنمية بمصر، أما إذا حصل عكس ذلك فلا تعني زيادة الأرقام الخاصة بالاستثمارات أو معدلات النمو أي شيء.
 
"
حمدي عبد العظيم:
هل يمكن لمتوسط دخل الفرد المصري أن يتضاعف في ظل معدل لنمو السكان يبلغ 1.9%، وفي ظل معدلات تضخم تقترب من 12%؟
"
تقديرات مبالغ فيها
من جهته وصف العميد الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية حمدي عبد العظيم تقديرات وزير التنمية الاقتصادية بأنها مبالغ فيها، مشيرا إلى أنه في حال تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة فلن تصل إلى المعدلات التي أشار إليها الوزير.
 
وتساءل عبد العظيم: كيف تم تقدير هذه الأرقام في ظل معدل نمو للسكان يصل إلى 1.9%، أي أنه تراكميا بعد خمس سنوات سيكون 9%؟ فهل يمكن لمتوسط دخل الفرد أن يتضاعف في ظل هذه الزيادة السكانية أو في ظل معدلات التضخم التي تقترب من 12%؟
 
أما عن زيادة استثمارات القطاع الخاص فتوقع عبد العظيم أن تكون مساهمتها أقل بكثير من هذه التوقعات، إذ معظم هذه الاستثمارات ستتوجه إلى التجارة والمضاربات، ولا تخلق سوى فرص العمل الموسمية وذات العائد المنخفض. كما أهملت التقديرات سوء توزيع الدخل الذي يتسم به الوضع في مصر.
 
وبسؤال عبد العظيم عن إمكانية الاستعانة بالاستثمارات الأجنبية لتحقيق هذه المعدلات، أجاب بأن هذه الاستثمارات تتجه إلى قطاع البترول والغاز، وهو قطاع بطبيعته كثيف رأس المال.
 
أما المجال الثاني الذي تتجه إليه الاستثمارات الأجنبية فهو الخصخصة. ويمكن الإشارة إلى توقف برنامج الخصخصة في مصر على مدار المرحلة الحالية وفي الأجل المتوسط بسبب الأزمة المالية العالمية وانخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة