السكك الحديدية انعكاس لديون اليونان   
الأربعاء 1431/8/9 هـ - الموافق 21/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:34 (مكة المكرمة)، 13:34 (غرينتش)
تبحث الحكومة اليونانية بيع حصة في هيلينيك ريلويز تصل إلى 49% لفرنسا (الأوروبية)

تعكس الأزمة التي تواجهها شركة السكك الحديدية باليونان عمق الأزمة المالية التي تواجهها البلاد.
 
وتتحمل شركة هيلينيك ريلويز عبئا من الديون وصل قبل الأزمة إلى 8 مليارات يورو (10.35 مليارات دولار)، وتسعى جاهدة للوفاء بتسديد خدمة هذه الديون التي ترتفع تكلفتها بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد وأدت إلى مضاعفة خسائرها بحيث تصل إلى ثلاثة ملايين يورو
(3.8 ملايين دولار يوميا).
 
وقد وصلت ديون الشركة بعد الأزمة اليونانية إلى 13 مليار دولار، أي ما يعادل 55% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
 
ويطالب صندوق النقد الدولي الحكومة اليونانية بإيجاد حل لمشكلة الشركة.
 
ويضاف إلى ديون الشركة ديون مؤسسات أخرى مملوكة للدولة تصل في مجملها إلى نحو  33.6 مليار دولار. وتضيف هذه الديون نسبة 11% إلى مجمل ديون اليونان لتصل إلى 120% من الناتج المحلي الإجمالي.
 
أرقام تثير التساؤلات
وتقول نيويورك تايمز إن هذه الأرقام تثير التساؤلات حول مقدرة الحكومة على سداد هذه الديون المتزايدة بصورة مستمرة مع استمرار انكماش الاقتصاد اليوناني.
 
وتبحث الحكومة بيع حصة تصل إلى 49% من هيلينيك ريلويز إلى فرنسا التي قالت إنها ستدرس الأمر. ومن غير المعروف كيف ستتعامل شركة الخطوط الفرنسية مع هذه المسألة في الوقت الذي تتحمل هي فيه أعباء ديون ضخمة.
 
واستمرت الحكومة اليونانية في تقديم دعمها للشركة على مدى نحو عقد من الزمان، مما ساعدها في الحصول على قروض خارجية تقدر فوائدها بثلاثة أضعاف ما تستطيع جمعه من عوائد.
 
وأصبح حاليا من الصعب على شركات السكك الحديدية في منطقة اليورو والتابعة للحكومات الحصول على قروض في المنطقة، خاصة بعدما خفضت مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تصنيف هذه الشركات في فرنسا والبرتغال، وبعدما أعلنت أنها تدرس خفض تصنيف شركة السكك الحديدية في إسبانيا.
 
وفي إحصائية أجريت عام 2008 -وهي آخر إحصاءات متوفرة- قالت هيلينيك ريلويز إنها خسرت مليار دولار مقابل عائدات وصلت إلى 253 مليون دولار.
 
سياسة أوروبية
ولم تكن هذه الخسائر غريبة على السكك الحديدية في أوروبا حيث تسعى الحكومات إلى خفض أسعارها لمساعدة الجمهور كجزء من سياساتها الاجتماعية، مما دفع الشركات إلى زيادة الاقتراض من أجل تمويل عمليات التوسع.
 
ويقول المحلل مورموريس إنه كي تستطيع الشركة اليونانية تحقيق التوازن بين الإنفاق والدخل فإن عليها أن تزيد عدد المسافرين على قطاراتها بعشرة أضعاف، وهو أمر غير ممكن.
 
ويقول الأمين العام لوزارة النقل اليونانية هاريس تسيوكاس إن لدى الحكومة خططا لإلغاء ما يصل إلى 35 خطا غير مربح للشركة، وتسريح 2500 عامل لجعلها أكثر جذبا للمستثمرين الأجانب. لكن الشركة لا تزال تحت ضغوط الديون بسبب عدم قدرتها على الاقتراض من الأسواق.
 
وأضاف "نحاول تجنب إغلاق الشركة، ونأمل أن تصبح منافسة في المستقبل لخدمات النقل الأخرى".
 
وقالت نيويورك تايمز إنه سيكون من المستحيل الوصول إلى مثل هذا الهدف في وقت يصل فيه متوسط الرواتب في الشركة إلى 78 ألف دولار. فقد استفاد الموظفون من زيادة في رواتبهم في العقد الماضي، وزاد إنفاق الشركة على الرواتب بنسبة 50% رغم هبوط عدد الموظفين بنسبة 30%.
 
واسبتعد وزير النقل اليوناني السابق كوستيس هاتزيداكيس إمكانية إصلاح الشركة أو البحث عن مستثمر أجنبي في ظل الديون الضخمة التي تثقل كاهلها ومعظمها يستحق السداد بحلول العام 2014.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة