خريجو كردستان بين البطالة والعمل غير المناسب   
الخميس 1435/1/12 هـ - الموافق 14/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:07 (مكة المكرمة)، 19:07 (غرينتش)
الكثير من خريجي المعاهد بكردستان العراق لا يجدون وظائف تتناسب وتخصصاتهم فيضطرون لقبول أي عمل (الجزيرة)

ناظم الكاكئي-السليمانية

"منذ أربع سنوات وأنا أنتظر بشغف فرصة عمل تتناسب وتخصصي الأكاديمي في إحدى مؤسسات حكومة إقليم كردستان"، يقول هلو إبراهيم الذي يسن 27 عاما والمتخرج من كلية الفلسفة بجامعة السليمانية، ويضيف للجزيرة نت أنه سئم الانتظار فاتجه مرغماً للعمل سائقاً لسيارة أجرة، معتبرا أنها معضلة العشرات من أقرانه الذين ما زالوا يبحثون عن فرص مناسبة قد لا تأتي أبداً، أو انصرفوا للعمل في مجالات بعيدة جداً عن تخصصهم، على حد قوله.

وتقول المهندسة شوخان حسن (23 عاما) المتخرجة من قسم علوم الحاسبات بإحدى الجامعات الأهلية في السليمانية عام 2012، إن المتخرجين من الجامعات الأهلية (الخاصة) محرومون من التوظيف في المؤسسات الحكومية، مما يحتم عليهم البحث عن فرص العمل في القطاع الخاص الذي تشترط شركاته على المتقدمين للعمل فيها الكفاءة وخبرة لا تقل عن خمس سنوات على أقل تقدير.

وأضافت للجزيرة نت "لم أترك شركة في السليمانية إلا وطرقت بابها طلباً للعمل، ولكن من أين لي بخبرة خمس سنوات كي أحصل على فرصة عمل؟".

آلاف الخريجين في كردستان العراق يواجهون معضلة الحصول على فرص عمل تتناسب ومؤهلاتهم الأكاديمية

معضلة الخريجين
يواجه آلاف من خريجي الكليات والمعاهد الإنسانية في إقليم كردستان العراق معضلة الحصول على فرص عمل تتناسب ومؤهلاتهم الأكاديمية، لاسيما في ظل التضخم المخيف في أعداد الموظفين الذين تكتظ بهم المؤسسات الرسمية، واقتصار الوظائف في القطاع الخاص الذي يشترط توفر الكفاءة والتخصص في المجالات الطبية والعمرانية والتجارية، وهو ما لا يتوفر لدى معظم الخريجين الذين تعج بهم المقاهي والساحات العامة في مدينة السليمانية.

هذا الواقع يدفع بالمئات من الشباب في مدن وقصبات الإقليم للخروج إلى التظاهر والاعتصام بين الحين والآخر أمام الوزارات والجهات المعنية طلباً للعمل.

وبحسب الإحصاءات التي أجراها مكتب المعلومات بوزارة التخطيط في الإقليم فإن نسبة البطالة في صفوف الشباب من الذكور ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً بلغت 13.3% في عموم الإقليم لعام 2012، وفي محافظة السليمانية وحدها بلغت النسبة 11.7%.

في حين بلغت نسبة البطالة في صفوف الإناث من الفئة العمرية نفسها 48.3% في عموم الإقليم و58.5% في محافظة السليمانية وحدها، وبلغت نسبة البطالة في صفوف الشباب غير الخريجين ممن هم في سن 15 عاما فما فوق 7.9% في الإقليم، و8.1% في السليمانية وحدها.

عثمان: حكومة كردستان قلصت البطالة من 56% إلى 7.9% (الجزيرة)

الموقف الرسمي
أما المدير العام لجهاز الإحصاء في محافظة السليمانية محمود عثمان فيؤكد أن الحكومة حققت خلال العقدين الماضيين ما يشبه "المعجزة"، بخفضها نسب البطالة من 56% في عام 1992 إلى 8% حاليا في السليمانية، و7.5% في أربيل و8.3% في دهوك، ليبلغ المتوسط في عموم الإقليم 7.9%.

وقد علق عثمان على باب مكتبه إعلاناً يدعو فيه الجميع لعدم مراجعته لأغراض التوظيف، نظراً لانعدام فرص العمل، ويضيف للجزيرة نت "يعين الخريجون بمقتضى حاجة الدوائر والمؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص وطبقا لتخصصاتهم، وبموجب النسب التي تخصصها الحكومة الاتحادية لحكومة الإقليم سنوياً، بمعنى أن الحكومة ليست ملزمة بتعيين جميع الخريجين".

ونوه المسؤول نفسه إلى وجود 16 ألفا من خريجي الدفعات السابقة في السليمانية وحدها لم يجر توظيفهم حتى الآن، عازياً الأسباب إلى رغبة الخريجين في الحصول على وظائف تتناسب مع تخصصاتهم، ويضيف عثمان أن هناك نموا هائلا في قطاعات العمل الخدمية والتربوية والقطاعات الاستثمارية والعمرانية في الإقليم، وبالتالي فإن "الوظائف سيزيد عددها على المدى القريب وتتقلص معها نسب البطالة إلى حد التلاشي في غضون الأعوام القليلة القادمة".

ومضة التفاؤل
وفي خضم هذه الأجواء الضبابية يبدي هاوري شيروان (18 عاما)، وهو طالب في معهد الفنون الجميلة، تفاؤله حيال المستقبل بقوله "الحياة في كردستان في ازدهار مستمر ولا داعي للخوف من المستقبل الذي ينبغي للشباب أن يرسموه بأيديهم وليس بالاعتماد على الحكومة في توظيفهم".

وأضاف "أنا مثلا سوف أعمل بعد التخرج من قسم الرسم على إقامة مرسم أبيع من خلاله لوحاتي، لا سيما وأن الحكومة توفر قروضاً للشباب لدعمهم في إقامة مشاريع عمل صغيرة في بداية حياتهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة