البنك الدولي: الاقتصاد الفلسطيني في ركود حاد   
الأحد 1423/1/11 هـ - الموافق 24/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنديان إسرائيليان يمنعان فلسطينيين من عبور نقطة تفتيش قلندية على طريق القدس ورام الله
قال البنك الدولي إن الاقتصاد الفلسطيني يعاني ركودا حادا وإنه سينهار في نهاية الأمر إذا ما أبقت إسرائيل على حصارها العسكري المفروض على مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة منذ اندلاع الانتفاضة قبل 18 شهرا.

وفي ملخص تقرير عن الأوضاع الاقتصادية في المناطق الفلسطينية يغطي الأشهر الخمسة عشر الأولى من الانتفاضة الفلسطينية حتى ديسمبر/ كانون الأول 2001 رسم البنك الدولي صورة قاتمة للاقتصاد الفلسطيني وحث إسرائيل على رفع القيود عن انتقال العمال والبضائع. وقال التقرير "الاقتصاد الفلسطيني في ركود حاد".

وأضاف البنك قائلا إن "أي انتعاش مهم للاقتصاد الفلسطيني يحتاج إلى أن تزيل حكومة إسرائيل النظام الحالي لنقاط التفتيش الداخلية والقيود عند الحدود على انتقال البضائع والعمال".

الفلسطينيون بحاجة لمليارات
وقال البنك الدولي إن الدول المانحة التي قدمت نحو 900 مليون دولار للفلسطينيين في عام 2001 ستحتاج إلى تقديم ما لا يقل عن 1.1 مليار دولار هذا العام لمساعدة الفلسطينيين على التغلب على مشكلاتهم إذا رفعت الإغلاقات الإسرائيلية.

وأضاف تقرير البنك قائلا "استمرار الوضع القائم سيتطلب حوالي 1.5 مليار دولار من المانحين في حين أن إجمالي الاحتياجات الطارئة ستزيد إلى نحو 1.7 مليار دولار إذا حدث تشديد كبير للإغلاقات".

وأغلقت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة بعد تفجر الانتفاضة الفلسطينية وأقامت عشرات من نقاط التفتيش داخل المنطقتين بشكل يجعل انتقال الفلسطينيين أو نقل بضائعهم شبه مستحيل.

وتزعم إسرائيل أن هذه القيود تستهدف منع النشطاء الفلسطينيين من شن هجمات على مواطنيها. لكن الفلسطينيين يرون في الحصار الإسرائيلي محاولة لإجبارهم على الخضوع والاستسلام.

بطالة كبيرة وفقر مدقع
وقال تقرير البنك الدولي إن معدل البطالة زاد بمقدار ثلاثة أضعاف ليبلغ ثلث قوة العمل وإن الدخول الحقيقية هبطت بنحو 30% عن مستوياتها في الثمانينيات وإن نسبة السكان عند مستوى الفقر تضاعفت بمقدار المثلين إلى حوالي 50%.

وحذر مدير عمليات البنك الدولي في الضفة الغربية وغزة نايغل روبرتس من أنه "إذا استمرت الإغلاقات التي جرى تشديدها فإن الاقتصاد الفلسطيني سينهار في نهاية الأمر". وأضاف قائلا "الخدمات العامة ستنهار. ومعدلات البطالة والفقر ستستمر في الزيادة كما سيزيد البؤس والحرمان والكراهية".

لكنه قال إن الأزمة ليست مستعصية على الحل وإن الاقتصاد الفلسطيني سيتعافى إذا رفعت الإغلاقات الإسرائيلية. وقال تقرير البنك إن الخسائر المادية الناتجة عن الأشهر الخمسة عشر الأولى من المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية شبه اليومية تقدر بنحو 305 ملايين دولار في حين أن خسائر الناتج القومي الإجمالي وصلت إلى 2.4 مليار دولار بالأسعار الحقيقية.

وأضاف روبرتس أن معظم الأسر الفلسطينية استنزفت مدخراتها وقدرتها على الاقتراض وأن مشروعات إعانات البطالة الطارئة التي أقامها الفلسطينيون وبعض المنظمات غير الحكومية فشلت في الحد من تصاعد البطالة.

السلطة مفلسة رغم التقشف
وقال التقرير إن السلطة الفلسطينية تعاني من إفلاس فعلي بعد أن هوت إيرادات الضرائب إلى أقل من 20 مليون دولار في الشهر أي خمس مستوياتها السابقة بسبب الركود الاقتصادي. وأضاف أنه رغم ميزانية تقشف تم إقرارها في مارس/ آذار 2001 فإن السلطة الفلسطينية ما زالت تحتاج إلى 90 مليون دولار.

وتفاقمت المشكلة بسبب تعليق إسرائيل تحويل إيرادات الضرائب التي تقوم بجبايتها بالإنابة عن السلطة الفلسطينية منذ ديسمبر/ كانون الأول 2000 وزيادة حادة في الحاجة إلى نفقات طارئة خاصة في قطاع الصحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة