إنه الدولار أيها الأغبياء   
الثلاثاء 1431/8/2 هـ - الموافق 13/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)

 


سونغ هونغبنغ

 

38 سنة..أزمة النقد التي صنعها الحكم بالقوة

بعد 40 سنة.. عبء الدين الذي أثقل كاهل الإمبراطورية

بعد 80 عاما يعود الكساد العظيم

47 سنة نقطة التحول في شلال الإنفاق

2010 نقطة التحول في الاقتصاد العالمي

 

يمثل عام 2010 نقطة تحول للاقتصاد العالمي حيث تتزامن الكارثة التي صنعها الإنسان بسبب الخطأ القاتل في نظام الدولار الأميركي مع الكارثة الطبيعية التي تسببها زيادة عدد كبار السن في أوروبا والولايات المتحدة.

 

فعندها لن تكون الأزمة الاقتصادية حتمية فقط، بل إن الأمل في انتعاش قوي لاقتصاد الولايات المتحدة، الذي تحركه في العادة قوة إنفاق المستهلكين، سوف يتحطم على صخرة الدين الأميركي المتعاظم.

 

كما سيمثل ذلك، بلا شك، تغييرا جذريا بالنسبة لكل الاقتصادات الناشئة التي تتمتع بطاقة كبيرة من الإنتاج الصناعي لكنها تعتمد على التصدير للولايات المتحدة وأوروبا.

 

38 سنة.. أزمة النقد التي صنعها الحكم بالقوة 

منذ فكت الولايات المتحدة ارتباط الدولار بالذهب عام 1971 وصلت الثقة لدى المصرفيين بالبنوك المركزية إلى مستويات لم تصلها من قبل.

 

وكما تفاخر ذات مرة رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي السابق آلان غرينسبان، فإن المصرفيين باتوا يعتقدون أنهم أجادوا مهارات كيفية تحويل العملة الورقية إلى ذهب. وبهذا الفعل استطاعوا تحدي الجاذبية وصنع العملة من لا شيء وإنهاء دورة اقتصادية كان يجب أن تكتمل، كما ضمنوا الحماية الأبدية من البطالة واستطاعوا تأمين الرخاء.

 

وإذا كان العرض النقدي يمثل -في ظل غطاء الذهب الذي كان يستخدم قبل عام 1971- "الحكم بالقانون" فإن ما فعله المصرفيون بالبنوك المركزية هو "الحكم بقوة الإنسان" بصورة مطلقة.

 
"
إذا كان العرض النقدي يمثل -في ظل غطاء الذهب الذي كان يستخدم قبل عام 1971- "الحكم بالقانون" فإن ما فعله المصرفيون بالبنوك المركزية هو "الحكم بقوة الإنسان" بصورة مطلقة
"

وكما أظهر الفيلم الوثائقي آي أو يو أس أي في العام الماضي بشأن أزمة مديونية الولايات المتحدة، فإن مسؤولي البنك المركزي وفروعه بالولايات المتحدة يتمتعون بقوة أكبر من القوة المخولة للرئيس الأميركي

ذاته، وقد أصبحوا الحاكم المطلق للاقتصاد القومي الأميركي.

 

واعترف آلان غرينسبان في مقابلة تلفزيونية بذلك عندما قال إنه لا يوجد شيء اسمه اقتصاد سوق حر بصورة كاملة عندما تسيطر البنوك المركزية على المعروض النقدي وعندما تحكم الاقتصاد القوانين النقدية.

 

وهناك نظامان متداخلان ولكنهما في ذات الوقت مستقلان للنظام الاقتصادي العالمي، وهما النظام النقدي والاقتصاد الحقيقي.

 

ونحن نتساءل ما الذي حدث في الدورة الاقتصادية إذا كانت المسألة في الأساس خطأ في النظام النقدي؟ إنها الطبيعة الدورية الذاتية النمو للنظام النقدي التي تؤدي إلى تكرار الأزمة الاقتصادية.

 

بعد 40 سنة.. عبء الدين الذي أثقل كاهل الإمبراطورية
إن الخطأ الأساسي في النظام النقدي هو "الفائدة المركبة".

 

وكان ألبيرت آينشتاين وصف الفائدة المركبة بثامن عجائب الدنيا. فهي توحي بأن النظام النقدي يوسع نفسه بنفسه، كما تعمل كنظام حسابي خالص مستقل عن الاقتصاد الحقيقي.

 

فبعد أن يتم التأسيس للدين لن يرعى الدائن في المدين إلاّ ولا ذمة، ولن تأخذه فيه شفقة ولا رحمة مهما كان السبب. فسداد الدين ومبدأ النفس بالنفس يمثلان الركن الأهم الذي يقام عليه المجتمع. وعندما تنمو الفائدة بصورة أسرع من دخل المدين فإن الإفلاس يصبح حتميا.

 

وإذا شبهنا أمة ما بالشركة فإنه عندما يزيد معدل تكلفة الاقتراض لمجتمع كامل عن نمو الأرباح فإن الدين يتعاظم بسرعة مذهلة في ظل نظام الفائدة المركبة. وبالتالي فإن الدين المتعاظم يضع عبئا كبيرا على تدفق السيولة التي في العادة تنمو ببطء مما يؤدي إلى تخلف عن السداد على نطاق واسع وبالتالي إلى أزمة مالية.

 

إضافة إلى ذلك فإن الدين من طبيعته أن يدمر العملة التي يقوم بها. فانكماش المعروض النقدي يؤدي إلى إفلاسات كبيرة في الاقتصاد الحقيقي مما يؤدي بالتالي إلى أزمة اقتصادية. وفي النهاية يتم تنظيف الديون التي لا يمكن تسديدها وإصلاح النظام النقدي وخفض حجم الدين ثم بدء اللعبة مرة ثانية من الصفر. وهذا هو السبب في تكرار الأزمات الاقتصادية على فترات.

 

فعندما تزداد تكلفة قروض مجتمع ما عن سرعة نمو الاقتصاد فإن الأزمة تصبح حتمية من الناحية المنطقية.

 

وقد بدأت الأزمة المالية العالمية في الولايات المتحدة ومنبتها جبل الدين الأميركي. كل هذا يعود إلى الخطأ الذاتي في نظام الدولار الأميركي، أي العملة الحكومية التي تستخدم كأداة للتجارة وللاحتياط في نفس الوقت فهي ستزيد مديونية الولايات المتحدة بصورة حتمية. إذ إن على الولايات المتحدة أن تصدر الدولار من أجل الوفاء باحتياجات العالم التجارية المتزايدة كما أن عليها الاستيراد من الدول الأخرى في نفس الوقت مما يصنع بالطبع عجزا تجاريا. وفي النهاية يعود العجز التجاري إلى الدين القومي للولايات المتحدة.

 

فإذا نما الدين القومي للولايات المتحدة بصورة أسرع من النمو الاقتصادي فإن الدولار سيفقد حتما وضعه كعملة للتجارة الدولية والتسويات التجارية، والسؤال الذي يبقى هو متى يحدث ذلك؟

 

يشار إلى أن دين الولايات المتحدة لا يقتصر فقط على الدين القومي، فهو مزيج من الدين الحكومي ودين الشركات ودين المستهلكين.

 

"
عندما تزداد تكلفة قروض مجتمع ما عن سرعة نمو الاقتصاد فإن الأزمة تصبح حتمية من الناحية المنطقية

"
وفي العام 2008 وصل مجمل الدين من الأصناف الثلاثة إلى 57 تريليون دولار، حتى إن هذا الرقم لم يتضمن تريليونات الدولارات للرعاية الصحية
والتأمينات الاجتماعية.

 

وفي العام 2006 هبط الرقم إلى 48 تريليونا. وفي عامين فقط نما الناتج المحلي الإجمالي الأميركي إلى 14.2 تريليون دولار من 13.1 تريليونا، بينما قفز الدين إلى تسعة تريليونات دولار، أي أنه نما بسرعة تفوق بتسعة أضعاف نمو الناتج المحلي الإجمالي.

 

ومن المعروف أن الاقتصاد الأميركي ينمو بمعدل 3% سنويا على المدى الطويل بينما يصل معدل الفائدة على الدين 6%. وبهذا الحساب فإن دين الولايات المتحدة بعد أربعين سنة سيصل إلى 586 تريليون دولار بينما يصل معدل نمو الاقتصاد الأميركي إلى 33 تريليونا سنويا، كما ستبلغ خدمة الدين 35 تريليون دولار سنويا أي ما يفوق الناتج المحلي الإجمالي. أي بمعنى آخر فإن الشعب الأميركي لن يستطيع تسديد الفوائد حتى لو امتنع عن الأكل أو الشرب.

 

بعد 80 عاما يعود الكساد العظيم

إن مجلس الاحتياطي الاتحادي والخزانة الأميركية لن يتركا الشعب الأميركي للإفلاس. فإذا اعتبرنا أن الولايات المتحدة عبارة عن شركة، فإن تبعاتها في البيان الختامي تنمو بسرعة كبيرة مقارنة بمحدودية نمو أصولها.

 

والطريقة الوحيدة لتجنب الإفلاس هي تطبيق سياسة نقدية فضفاضة جدا عن طريق طباعة المزيد من النقد وزيادة سعر الأصول من أجل الحث على الإنفاق، في نفس الوقت تضخيم العجز عن طريق الاقتراض من المستقبل وحماية الاقتصاد عن طريق زيادة الإنفاق الحكومي.

 

لكن المشكلة تكمن في أن طباعة النقد وزيادة الإنفاق الحكومي لا تستطيعان ضمان إعادة تشغيل عجلة النمو الاقتصادي مرة أخرى.

 

وبالحكم على المعلومات الاقتصادية المتاحة، فإن الخوف من أزمة مالية قد هدأ وإن الأمل في تعاف اقتصادي ليس بعيدا.

 

فقد أظهرت أسواق الأسهم انتعاشا مفاجئا منذ 2009. فهل هذا هو بداية لسوق يسوده التفاؤل أم التشاؤم؟ وهل الاقتصاد العالمي مستعد لفترة أخرى من الرخاء رغم الديون التي تثقل كاهله؟

 
"
إن طباعة النقد وزيادة الإنفاق الحكومي لا تستطيعان ضمان إعادة تشغيل عجلة النمو الاقتصادي مرة أخرى
"

إن ما حدث قبل 80 عاما يجب أن يعطينا بعض المؤشرات.

 

فانهيار السوق في العام 1929 بالولايات المتحدة كان بداية الكساد العظيم. وقد حدث بعض الانتعاش في أسواق الأسهم عام 1930 ليعطي الأمل في عودة الاقتصاد للنمو. لكن أزمة أسوأ تبعت هذا الوضع في العام 1931 وأدت إلى تدمير الثقة في السوق وإلى كساد استمر لمدة عشر سنوات.

 

أما أكبر أوجه الشبه بين أزمتي 1929 و2009 فهو نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

 

فقد كانت هذه النسبة بالولايات المتحدة عند 300%  لينهار الاقتصاد تحت طائلة الديون، وفي العام 2009 كانت النسبة 400% ولم يحدث ذلك منذ 80 سنة بالولايات المتحدة.

 

ففي أسفل جبل الدين يقع الشرخ الزلزالي، وإن من العبث تخيل أنه بالإمكان أن يعود إنفاق المستهلكين ليمثل القوة الدافعة للاقتصاد الأميركي. وبدون ارتفاع إنفاق المستهلكين فإن جميع الأرقام الاقتصادية الإيجابية تغدو مجرد أوهام.


 

ويعتقد الكثيرون أن مستقبل الاقتصاد العالمي ليس ورديا وأن الكساد العظيم الذي حدث في ثلاثينيات القرن الماضي ليس بعيدا. لكن العدد الأكبر يعتقد دون وجه حق أن تغييرات كثيرة قد حدثت منذ الكساد العظيم وأن الإنسان استطاع الوصول إلى حالة من الرفاهية الدائمة.

 

ويعتقد هؤلاء أن أي فترة كساد ستكون محدودة وأن الانتعاش سيتبعها بسرعة وأن المصرفيين وجدوا صيغة لتفادي الكساد وأن السياسات النقدية ستساعد في توفير النقد من لا شيء ومنع أي أزمة. ومن جانبها تعتقد الحكومة أن السياسة المالية سوف تؤدي إلى الرخاء.

 

وعندما تم التغلب على أزمة 2008 ووصل العالم إلى بر الأمان، كان كل شيء يبدو أنه يسير في الطريق الصحيح. فقط أولئك الذين كانوا يقفون على تلة مشرفة استطاعوا أن يدركوا أن النهر ينتهي إلى شلال، وأن هذه الحقيقة ستخيف الجميع. وهذه الحقيقة هي عودة العصر الجليدي للمستهلكين من الجيل الذي أعقب الحرب العالمية الثانية بالولايات المتحدة ويصل عدده إلى 77 مليونا ويسمى "البيبي بومرز".

 

 

47 سنة نقطة التحول في شلال الإنفاق

وتعني الإشارة إلى جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية الجيل الذي ولد ما بين 1946 و1964 ويصل عدده إلى 77 مليونا، أي ربع عدد السكان الحاليين للولايات المتحدة.

 

ويعتبر هذا الجيل العمود الفقري للمجتمع الأميركي. ومع نمو هذا الجيل حققت الولايات المتحدة فترة مدهشة من الرخاء دامت من 1960 حتى العام 1970. فقد دفع هذا الجيل عجلة النمو للاقتصاد الأميركي بدءا من مصانع الألعاب والكرتون وانتهاء بصناعة موسيقى البوب. وفي الفترة بين عامي 1970 و1980 كان هذا الجيل في سن الزواج وقد كان الدافع وراء نمو سوق العقارات وصناعة السيارات.

 

وفي الفترة من 1980 إلى 1990 كان هذا الجيل في مرحلة الإنفاق حيث ساهم في نمو صناعة الإنترنت والحاسوب الشخصي.

 

وخلق هذا الجيل أكبر سوق للمال وأكبر سوق للعقارات وأكبر صناعة للفضاء، كما أسهم بقوة في صناعة الحاسوب الشخصي والإنترنت وطور الألعاب والأدوات المستخدمة في شغل أوقات الفراغ.

 

وطبقا لمعلومات وزارة العمل الأميركية فإن ذروة الإنفاق للأميركي هي سن 47 عاما. كما أن هذه المرحلة من العمر هي ذروة القوة البدنية والقدرة على جني المال. وبعد هذه السن يبدأ الناس في التحرك نحو التقاعد عندما تبدأ الصحة في الضعف وينفقون أكثر على العلاج. وبسبب التوقع بهبوط الدخل في المستقبل يبدأ هؤلاء في خفض الإنفاق والاقتصاد في نفقات الحياة. وعندما تتقدم بهم السن أكثر تقل رغبتهم في الحياة.

 

وبالنسبة للجيل المشار إليه أو البيبي بومرز فقد كان سخي الإنفاق، قليل الادخار. فقد عاش أبناء هذا الجيل  منتصف حياتهم عندما كانت الولايات المتحدة تسيطر على العالم. ولذلك فإن هؤلاء كان لديهم تصور متفائل نحو المستقبل وعاشوا حياة مترفة. ولم يكن في ذاكرة هؤلاء شيء عما حدث في الكساد العظيم أو خلال التجربة القاسية في الحرب العالمية الثانية. فكل شيء كان يبدو لهم سهلا وعظيما.

 

وبعد 47 سنة من حياة الرفاهية اضطر أولئك الذين ولدوا في 1962 إلى أن يشهدوا عام 2009 وهو العام الذي شهد تغير مصير الولايات المتحدة. فقد تحول العالم فجأة إلى كآبة واختفت الرفاهية الاقتصادية وضرب الاقتصاد العالمي تسونامي البطالة. وأدرك هؤلاء أن صناديق معاشاتهم فقدت نصف قيمتها، وأن هناك القليل من المدخرات في حساباتهم المصرفية بعد إنفاق أكثر من اللازم سنة بعد سنة. ولذلك فقد اضطر هؤلاء لتقليص إنفاقهم إلى أقل من الوضع العادي للتعامل مع وضع اقتصادي قاس.

 

2010 نقطة التحول في الاقتصاد العالمي

يعكس سوق الأسهم بطبيعة الحال العائدات المستقبلية للشركات العامة وأرباح الشركات من عائدات المبيعات، والمبيعات التي تأتي من الإنفاق. ويمثل الإنفاق 70% من الناتج المحلي الإجمالي بالولايات المتحدة.

 

وبين عامي 1966 و1982 كان هناك 16 عاما مثلت فترة ركود للأسهم الأميركية (مع احتساب معدل التضخم). وعكس ذلك وضع السوق في جيل كان يتسم بالتقدم في السن وهو الجيل الذي سبق جيل البيبي بومرز. وفي ثمانينيات القرن الماضي تخرج جيل البيبي بومرز من الجامعات ودخل سوق العمل. واتسم جيل هؤلاء بالنشاط وحب المخاطرة وتنفيذ المشروعات والرغبة في الإنفاق. وقد عززت هذه الروح التي تحلى بها هذا الجيل الاقتصاد وخلقت فترة من الرخاء لم تشهدها الولايات المتحدة من قبل أدت بعد ذلك إلى عشرين سنة من انتعاش في سوق الأسهم.

 

وجاء عام 2009 ليمثل نهاية حقبة اتسمت بموجة من زيادة الإنفاق وبداية انحدار الشلال.

 

وعندما بلغت آخر مجموعة من البيبي بومرز سن 47 في العام 2009 بدأ مع ذلك الانحدار الشديد في دورة الإنفاق التي يتوقع أن تستمر حتى العام 2024.

 

ومع تحمل المستهلكين أعباء الديون فإن سوق المستهلكين بالولايات المتحدة سيدخل عصر جليد طويلا في الإنفاق يشبه ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي.

 

ولن تفلح سياسة نقدية أو مالية في ترك أثر كبير على جيل يشيخ. كما لن تفلح مثل هذه السياسة في إرجاع الصبا إلى جيل قد شاخ. ومن غير المعقول حث الشيوخ على الإنفاق بصورة أكبر مما تقتضيه أعمارهم.

 

وسوف يتلاشى الانتعاش الذي تظهر بوادره حاليا بسبب انخفاض الإنفاق، وهو الذي يمثل 72% من مجمل النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة.

 

فقد وصل الإنفاق في اليابان أوجه في العام 1994 تبعته عشر سنوات من الركود. وأقدمت الحكومة اليابانية على خفض سعر الفائدة إلى الصفر وارتفع الدين القومي إلى 200% من الناتج المحلي الإجمالي بعد خطط الحفز الاقتصادي.

 
"
سوف يتلاشى الانتعاش الذي تظهر بوادره حاليا بسبب انخفاض الإنفاق، وهو الذي يمثل 72% من مجمل النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة

"

كل ذلك لم يستطع دعم الاقتصاد لأن الحكومة لا تستطيع إجبار المسنين على الاقتراض مثل جيل الشباب. ولم يستطع تدفق السيولة مع هبوط سعر الفائدة الدخول إلى الاقتصاد الحقيقي لدفعه، مما جعل السياسات النقدية دون فائدة.

 

إن الإنفاق الحكومي الضخم في مجتمع يشيخ لن يستطيع صنع ما يكفي من الطلب لجلب الاستثمار الخاص، لكنه على العكس من ذلك خلق أعباء قروض غير مستردة على النظام المصرفي الياباني.

 

والأسوأ من ذلك أن ذات الشيء، أي البعد الديمغرافي، يمكن أيضا قوله عن أوروبا. وستمثل هذه الحقيقة تغييرا كبيرا بالنسبة للدول التي تتمتع بإنتاج صناعي ضخم لكنها تعتمد على أوروبا والولايات المتحدة كأسواق. فأي دولة لا تستطيع التكيف مع هذا الوضع سوف لن تستطيع البقاء بسهولة, فالطريق نحو الانتعاش ستكون صعبة جدا.

 

وإذا كان حدث وأن شاخ جيل البيبي بومرز بالولايات المتحدة ليسبب "كارثة طبيعية"، فإن الخطأ الأساسي في نظام الدولار الأميركي هو "كارثة من صنع يد الإنسان" فقط.

 

إن انتعاش اقتصاد الولايات المتحدة سيحدث في النهاية لكن ذلك سيستغرق وقتا طويلا. وإذا لم يتم التغلب حاليا على الكارثة التي صنعها الإنسان بنفسه فإن الأزمة ستعود مرة تلو الأخرى.

 

والقليل من الناس يدركون أنه عندما يتم التخلي عن الدولار من المستحيل استبداله بعملة أي حكومة أخرى. وعندما يظهر الخطأ في عملة سيادية تستخدم كعملة احتياطي وللتعامل التجاري، فإن الناس سوف يدركون أن العملة البديلة ستنحدر وستلقى نفس مصير الدولار.

 

وفي النهاية سوف يكون استبدال الدولار بنظام نقد سيادي مستقر أمرا حتميا. لكن السؤال المطروح هو: من الذي سيقوم بهذه المهمة؟
ـــــــــــــــ

كاتب صيني من أشهر كتبه حروب العملات والصين غير السعيدة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة