فوز شارون ينذر باستفحال الأزمة الاقتصادية   
الأربعاء 1423/11/13 هـ - الموافق 15/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قال محللون ومصرفيون إسرائيليون إن الانتفاضة الفلسطينية هي سبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي لم تعرف إسرائيل لها مثيلا في تاريخها، وإن انتعاش اقتصاد إسرائيل مرتبط بالتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين الذين يخوضون صراعا مريرا لإنهاء الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة.

يقول يورام غابي المدير ببنك هابوعاليم أحد أكبر المصارف في إسرائيل "أعتقد أن 80% من الركود ناجم عن الانتفاضة والباقي راجع إلى الاقتصاد العالمي". ويضيف "إذا ما توصلنا إلى اتفاق مع الفلسطينيين، فسنرى نموا حقيقيا في عام 2004".

وقد سعت الحكومة طيلة الفترة السابقة إلى إنكار أن تكون الانتفاضة السبب الرئيسي في هذه الأزمة، وراحت تشيع في أوساط الإسرائيليين أن الركود الحالي جزء من ركود عالمي، وهذا ما يفسر أن الناخبين المقبلين على انتخابات عامة أواخر هذا الشهر لا يعرفون أن إسرائيل تعاني مثل هذه الأزمة.

فالساسة الإسرائيليون منشغلون منذ اندلاع الانتفاضة بالأوضاع الأمنية على حساب الأوضاع الاقتصادية التي تسببت في اتساع جيوب الفقر ليشمل 20% من السكان، وتفاقم البطالة لتصيب
10.6% من القوة العاملة وارتفاع وتيرة الهجرة العكسية. وقد صاحب هذا انكماش الناتج المحلي عام 2002 بنسبة 1% بعد انكماش بنسبة 0.9% عام 2001.

ويقول خبراء الاقتصاد إن الحكومة التي ستفوز بالانتخابات ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات اقتصادية مؤلمة ذات تأثير بالغ على المواطنين، وإن الغمامة التي غطت على الأوضاع الاقتصادية طيلة الشهور الـ28 الماضية لحساب الأمن ستنقشع.

الأزمة باقية
وبينما يقر المحللون بأن تطورات الأوضاع الأمنية والاقتصادية مرتبطة ارتباطا عضويا، يقرون أيضا بأن الأزمة الاقتصادية ستستمر في السنوات المقبلة إذا ما فاز شارون بالانتخابات نظرا لعدم استعداده للتفاوض مع الفلسطينيين. ولذلك فإن أقصى ما يمكن للإسرائيليين أن يحلموا به هو استمرار الأزمة على وتيرتها الحالية وسط مؤشرات على أن الأمور مقبلة على مزيد من التدهور.

يقول المراقبون إن جمهور الناخبين في إسرائيل وقع فريسة لتجاذبات مصالح الأحزاب الرئيسية، وورقة الاقتصاد لا تكاد تظهر في الحملات الانتخابية المقررة يوم 28 من هذا الشهر. لكنهم يرون أن الأزمة الاقتصادية قد تطفو على السطح في الأيام الأخيرة من الدعاية الانتخابية إذا ما استمر ضعف الشيكل (العملة المحلية).

يقول كبير خبراء الاقتصاد في بنك لومي الإسرائيلي غيل بوفمان "سيكون من الصعوبة بمكان الفوز بثقة الناخبين إذا ما وصل الشيكل إلى مستوى خمسة شيكلات للدولار الواحد، وارتفعت مستويات التضخم". وتخشى دوائر اقتصادية في إسرائيل أن يخرج التضخم عن نطاق السيطرة في وقت يواجه فيه الشيكل ضغوطا كبيرة بعد أن فقد 14% من قيمته تحت ضغوط الأوضاع الاقتصادية وفضائح مالية تلف شارون.

آفاق قاتمة
وفي ضوء نتائج استطلاعات الرأي التي ترجح فوز شارون الرافض تماما لبحث تسوية النزاع مع الفلسطينيين فإن الصورة المستقبلية للاقتصاد تبدو قاتمة، ولا تلوح في الأفق بادرة خروج من الأزمة الحالية التي قوضت قطاع التقنية بعدما كان ينعم بالازدهار، وشلت قطاعي السياحة والإنشاءات تماما، وهي اليوم تنذر بتفاقم البطالة وإغراق الاقتصاد في ركود ثالث هذا العام.

ويرى محللون أنه ليس لشارون ما يحمد سوى نجاحه في الحيلولة دون وقوع أزمة مالية عبر تخفيضات الإنفاق في الميزانية، لكنهم يؤكدون أن ثمن ذلك كان باهظا على المواطنين الإسرائيليين الذين فقدوا أجزاء كبيرة من المخصصات المالية الممنوحة لهم وعاشوا حياة متقشفة بسبب هذه الإجراءات.

ويعتقد المحللون أنه بغض النظر عمن سيفوز بالانتخابات، فستجد الحكومة المقبلة نفسها في مواجهة مهمة عسيرة وثقيلة تتمثل في إجراء تخفيضات كبيرة في ميزانية العام الحالي وهي ميزانية لم تُقر إلا بعدما أجريت عليها تخفيضات كبرى. ويقدر اقتصاديون أنه سيتعين خفض ما بين 5 مليارات إلى 15 مليار شيكل من أجل ضمان ألا يزيد عجز الميزانية عن 3%.

ويضيف بوفمان أن إقرار ميزانية عام 2003 سيحافظ على استقرار الأسواق والتصنيف الائتماني لإسرائيل في المدى القصير فقط، وأن المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية "سيبدؤون لاحقا بطرح الأسئلة الهامة حول النمو ومستويات العجز". ويختتم بوفمان بالقول "إذا لم يعد الاقتصاد إلى النمو فإن مخاطر كبيرة تنتظر الأوضاع المالية في إسرائيل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة