فجوة الموارد تكرس لعجز الموازنة بمصر   
الأحد 8/6/1436 هـ - الموافق 29/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:13 (مكة المكرمة)، 7:13 (غرينتش)

عبد الحافظ الصاوي

يظل عبء عجز الموازنة بمصر قيدا يغُل يد صانع السياسة المالية ويدفعه لإجراء توازنات حسابية من أجل السيطرة عليه ووضعه في الحدود المقبولة، لكن الواقع يعكس مدى تفاقم أزمة عجز الموازنة وفشل مستهدفات مشروع الموازنة على مدار السنوات الأربع الماضية في جعل العجز دون 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

وزير المالية هاني قدري دميان صرح مؤخرًا بأن فجوة الموارد الخاصة بالموازنة العامة بحدود 32 مليار دولار حسب تقديرات صندوق النقد الدولي، وأضاف الوزير أن فجوة الموارد انخفضت بمقدار 4 مليارات دولار عند تقويمها بالدولار بسبب ارتفاع قيمة العملة الأميركية أمام الجنيه.

وكانت الحكومة المصرية قد اتخذت مجموعة من الإجراءات الخاصة بتقليص الدعم ورفع أسعار المشتقات البترولية والكهرباء والمياه من أجل السيطرة على عجز الموازنة، لكن هذه الإجراءات لم تنجح في تحقيق مستهدفات الحكومة بتخفيض عجز الموازنة لما دون نسبة 10%.

الخبراء يرون أن قضية عجز الموازنة من القضايا الاقتصادية المزمنة بمصر، وأنها لن تشهد تحسنًا ملموسًا إلا في ظل برنامج إصلاح اقتصادي حقيقي يعمل على تحويل الاقتصاد المصري إلى الإنتاج بدلا من الريع، وأن يتم تطبيق الإجراءات التصحيحية دون استثناء.

عرض لمرض
الخبير الاقتصادي مصطفي شاهين -مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية- صرح للجزيرة نت بأن عجز الموازنة المصرية عرض لمرض، وبالتالي ما لم تتم معالجة هذا المرض المزمن سيظهر عجز الموازنة على الدوام متصاعدا، وليفسد عملية التخصيص الكفء للموارد. فالعجز بالموازنة ليس مجرد رقم، لكنه التزام يحد من توجيه الموارد العامة لخدمة التعليم والصحة وباقي الخدمات الأساسية بالدولة.

ويضيف شاهين أن المشكلة في مصر أن اقتصادها قائم على الريع، وأن النشاط الإنتاجي لا يتواكب مع احتياجات البلاد، ويظهر ذلك الأمر -حسب شاهين- في خلل هيكل الناتج المحلي الإجمالي الذي يعتمد على الاستهلاك بنحو 95%.

مصطفى شاهين طالب بأن تركز السياسة الاقتصادية على زيادة الاستثمارات الإنتاجية (الجزيرة نت)

ويطالب شاهين بأن تتخذ السياسة الاقتصادية بمصر نهجًا جديدًا يركز على زيادة الاستثمارات الإنتاجية والخدمات الإنتاجية اللازمة، مما يخلق ناتجا قويًا يضمن تدفق العوائد الضريبية للموازنة بشكل يمكنها من مواجهة الالتزامات العامة، ويساعد في تحقيق أرباح، ويقلل من الواردات والاعتماد على الخارج، الأمر الذي ينتج عنه سداد التزامات الدين العام وخفض عجز الموازنة.

استثناءات
ويتفق الخبير الاقتصادي محمود عبد الله مع شاهين في كون العجز بالموازنة عرض لمرض، ولكنه يضيف أن الاستثناءات التي تلجأ إليها الحكومة المصرية لإفساد بعض الإجراءات التي تستهدف السيطرة على عجز الموازنة توصل إلى نتيجة تفيد باستحالة تخفيض هذا العجز، وأن فجوة الموارد ستظل كما هي تمثل عبئا لا يستهان به على عجز الموازنة.

ويدلل عبد الله بما تم مؤخرًا من تلك الاستثناءات التي تمت بشأن الحد الأقصى للأجور، فتم استثناء مؤسسات الجيش والشرطة والقطاع المالي كالبنوك وشركات التأمين، ومؤخرا قطاع القضاء، مما أفرغ إجراء الحد الأقصى للأجور من مضمونه، وهكذا الأمر يمتد لقطاعات وإجراءات أخرى.

ويؤكد أن الحكومة لديها موارد لا تهتم بتحسينها مثل الضرائب العامة، حيث يتم التهرب الضريبي بشكل كبير، فضلا عن المتأخرات الضريبية التي تقدر بنحو 60 مليار جنيه مصري، وكذلك ما يتم من فساد في قطاع الجمارك وتفويت فرصة كبيرة على الدولة في تحصيل الرسوم الجمركية.

ويشير عبد الله إلى أن وجود فجوة بالموارد حقيقية واقعة لا يمكن إنكارها، ولكن يمكن تقليلها بإلغاء الاستثناءات والسعي الجاد للحصول على حق الدولة في كافة المؤسسات والأفراد، وأن يتم ترشيد الإنفاق الحكومي، ومحاسبة كافة الجهات التي تتجاوز مخصصات الصرف التي ترصدها تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات سنويًا، ويتم التعامل معها باستخفاف.

وانتقد عبد الله توجه الحكومة بسد فجوة الموارد عن طريق القروض المحلية والخارجية، وتناسي تطبيق إصلاحات حقيقية. ففي الوقت الذي تسمح فيه الحكومة باستثناءات في تطبيق الحد الأقصى للأجور، تستمر في اقتراضها الأسبوعي بنحو 7 مليارات جنيه من السوق المحلي، ويعلن وزير المالية عن لجوء الحكومة لإصدار سندات دولية بواقع 1.5 مليار دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة