شبح الإفلاس يطارد المدن الأميركية   
السبت 1433/8/17 هـ - الموافق 7/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:23 (مكة المكرمة)، 10:23 (غرينتش)
مدينة ستوكتون بكاليفورنيا أصبحت أكبر مدينة أميركية تعلن إفلاسها (الأوروبية)

قالت صحيفة بريطانية إن الأزمة المالية التي عصفت بالولايات المتحدة وتركت آثارها في معظم مناحي الحياة الأميركية، لم تفلت منها خزانات المدن الأميركية التي أصبح الكثير منها خاويا.

وقد أصبحت مدينة ماموث ليكس ثاني مدينة في كاليفورنيا تعلن إفلاسها في الأسبوع الماضي، بعد أن قضت محكمة بأن تدفع المدينة 43 مليون دولار في قضية عقارية، ليزداد عبء الدين على مجلس المدينة الصغيرة، ويصبح ما يتحمله كل شخص فيها خمسة آلاف دولار.

وقد جاء إعلان إفلاس ماموث ليكس بعد إعلان مدينة ستوكتون شرق سان فرانسيسكو الإفلاس، لتصبح أكبر مدينة أميركية تعلن إفلاسها في عدة عقود بعد ارتفاع ديونها إلى ما بين 500 مليون ومليار دولار.

المحللة الاقتصادية بوول ستريت ميرديث ويتني توقعت نهاية العام الماضي، إفلاس ما بين 50 و100 مدينة أميركية خلال فترة وجيزة

تفشي الإفلاسات
وقالت صحيفة ذي إندبندنت إن المحللين يخشون تفشي إفلاسات المدن الأميركية بحيث تتحقق تكهنات أطلقتها ميرديث ويتني -وهي محللة اقتصادية بارزة بوول ستريت- في ديسمبر/كانون الثاني الماضي، عندما قالت في مقابلة تلفزيونية إنها تتوقع إفلاس ما بين 50 و100 مدينة أميركية خلال فترة وجيزة.

وقالت ويتني إن إدارات المدن الأميركية  تتحمل عجزا يصل إلى نحو 500 مليار دولار. يضاف إلى ذلك أنها تتحمل عبء أموال معاشات تصل إلى 1.5 تريليون دولار.

وأعربت ويتني عن اعتقادها بأنه إذا ارتفع عدد المدن المفلسة ولم تستطع تسديد ديونها، فإن النظام المالي الأميركي قد يواجه أزمة بحجم أزمة الرهن العقاري التي عصفت بالولايات المتحدة نهاية العام 2007، وكانت ذروتها الأزمة المالية في صيف العام 2008.

فمنذ عام 2007 وجدت عدة مدن صغيرة أميركية -امتدادا من ويست فول في بنسلفانيا إلى موفيت في أوكلاهوما وبتشارد في ألاباما- أمام الفصل التاسع في القانون الأميركي الذي ينفذ أحكام الإفلاس الخاص ببلديات المدن.

وتعتقد ويتني بأن القطرة قد تصبح فيضانا، وأنه في حال تطور الوضع إلى أزمة فقد يستجمع إعصار هذه الأزمة قوته في كاليفورنيا، الولاية التي تتحمل العبء الأكبر للدين من بين الولايات الأميركية الأخرى.

جرس الإنذار
وقالت الصحيفة إنه من غير المستغرب أن إفلاس ماموث ليكس وستوكتون دق جرس الإنذار، ونقلت عن خبير شؤون سندات البلديات بمؤسسة ماكدونيل لإدارة الاستثمار ريتشارد سيكارون أن مسحا أجرته المؤسسة عام 2011 على 124 مدينة من مجموع مدن كاليفورنيا الـ500، أظهر أن 10% منها "معرضة بصورة كبيرة" للإفلاس.

وقالت ذي إندبندنت إن الإفلاسات التي تحدث في المدن الأميركية أثارت التساؤل حول من سيكون الضحية التالية.

ولفتت إلى أن الإفلاس ترك عدة مدن أميركية في وضع لا تحسد عليه، فقد أعلنت ستوكتون -أكبر مدينة أميركية تعلن إفلاسها حتى الآن- في طلب الإفلاس أن ديونها بلغت نحو مليار دولار في الشهر الماضي. وفي الأسبوع الماضي أعلنت ماموث ليكس إفلاسها أيضا بعدما وصل حجم خسارتها في قضية عقارية إلى ضعف موازنتها السنوية.

أظهر مسح أجري عام 2011 على 124 مدينة من مجموع مدن كاليفورنيا الـ500، أن 10% منها معرضة بصورة كبيرة للإفلاس

أما مدينة ويست فول الصغيرة في بنسلفانيا فلا تزال تعاني من دين يصل حجمه إلى 20 مليون دولار ولا تستطيع تحمله أعبائه. وفي ألاباما فشلت مدينة جيفرسون كاونتي في إعادة هيكلة 3.1 مليارات دولار من السندات لتصبح خزينتها خاوية.

وفي العام الماضي أفلست مدينة سنترال فولز في رود آيلاند بسبب ارتفاع إنفاقها على المعاشات. وفي مدينة فاليجو بكاليفورنيا أدت زيادة أعباء الديون إلى الاستغناء عن أعداد من الشرطة وإغلاق محطات مكافحة الحريق وخفض الخدمات الأخرى منذ العام 2008.

وفي موفيت بأوكلاهوما استطاعت الحكومة الحصول على 78% من دخلها من زيادة الغرامات على السرعة في الطرقات، إلى أن فرضت الولاية قانونا أوقف مثل هذه الزيادة وأدى إلى إفلاس المدينة عام 2008.

وفي العام 2009 عندما أفلست مدينة بتشارد في ألاباما أوقفت أموال المعاشات، لكن ذلك لم يكن كافيا لحل المشكلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة