يورو 2012 تثير مخاوف اقتصادية بأوكرانيا   
الجمعة 1433/5/7 هـ - الموافق 30/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:54 (مكة المكرمة)، 6:54 (غرينتش)
يورو 2012 تكلف أوكرانيا عشرين مليار دولار سيؤمن جزء مهم منها بالاستدانة (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-كييف
                                                                 

تسعى أوكرانيا من خلال استضافة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2012) بالمشاركة مع بولندا إلى تحسين صورتها عالميا، وقد أكد الساسة والمنظمون مرارا أنها ستثبت قدرتها على تنظيم لائق ومميز لعرس كروي أوروبي مهيب.

لكن ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة في يونيو/ حزيران المقبل يعيش الأوكرانيون هاجسا سببه القلق من حقيقة قدرة بلادهم على حسن استضافة البطولة، وما سيتبعها من تداعيات على الاقتصاد الأوكراني المتردي.

وقد بين استطلاع للرأي أجراه مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بالعاصمة كييف أن نسبة 44% من المستطلعة آراؤهم بمختلف المدن ترى أن أوكرانيا ستكون مستعدة لاستضافة البطولة. وكشف أن النسبة الباقية تعتبر أن أوكرانيا لن تتمكن من استضافتها بشكل لائق على الأغلب، لعدم جاهزية البنية التحتية اللازمة من طرق وفنادق وغيرها حتى الآن.

51% من نفقات يورو 2012 صرفت من ميزانية أوكرانيا، و44% من مصادر مختلفة أخرى أغلبها ديون خارجية، بينما عائدات البطولة لن تشكل سوى 10% من النفقات الإجمالية

تبعات اقتصادية
وأشار تقرير للمركز نفسه إلى أن أكثر ما يقلق الأوكرانيين المبالغ الضخمة التي صرفت حتى الآن على الاستعدادات للبطولة، مبينا أنه تم صرف 16.4 مليار دولار على بناء وترميم الملاعب وترميم وتوسعة وبناء طرق ومطارات وتحسين وسائل المواصلات وزيادة أعداد الفنادق، ومن المتوقع أن تبلغ التكلفة النهائية للبطولة عشرين مليار دولار.

وأوضح التقرير أن 51% من نفقات يورو 2012 صرفت من الميزانية الحكومية، و5% من ميزانيات المجالس المحلية للمدن الأربع التي ستحتضن المباريات (كييف وخاركيف ودونيتسك ولفيف) و44% من مصادر مختلفة أخرى أغلبها ديون خارجية.

وفي حديث للجزيرة نت فسر الخبير بمركز صوفيا للدراسات الاقتصادية أندريه يرمولايف القلق الأوكراني، فأشار إلى أن العائدات المتوقعة من البطولة بأوكرانيا وبولندا معا تتراوح بين 1.7 مليار وملياري دولار، أي 10% مما صرفته أوكرانيا وحدها.

تفاؤل ومخاوف
وتوقع يرمولايف أن يقف اقتصاد البلاد بعد البطولة أمام "مصيبة" سببها الالتزام بسداد الديون الخارجية والداخلية في ظل وضع اقتصادي متعثر، وأن ينعكس ذلك سلبا على نسب التضخم ومستويات معيشة السكان.

وتعكس الاستعدادات والحملات الدعائية للبطولة تفاؤلا أوكرانيا كبيرا بما سيكون عليه مستوى تنظيم وسير البطولة، لكن المخاوف تفرض نفسها بالمقابل في المجتمع الأوكراني.

الأوكرانيون يخشون استغلال يورو 2012 لزيادة أسعار الفنادق (الأوروبية)

ولعل من أبرز المخاوف انتشار السياحة الجنسية والأمراض المعدية بالمدن المستضيفة، خاصة مع توقع أن يبلغ عدد المشجعين مليون ونصف مليون شخص من مختلف دول العالم.

وقد أطلقت عدة جمعيات أهلية حملات للتحذير والتوعية من هذه الأمراض وفي مقدمتها الإيدز، ونصحت مؤخرا وزارة الصحة مشجعي الفرق بأخذ لقاحات ضد أمراض الحصبة والسل التي انتشرت بشكل واسع الآونة الأخيرة بالبلاد.

أسعار الفنادق
كما يعتبر جشع أصحاب الفنادق واحدا من أبرز المخاوف التي تهدد يورو 2012 أيضا، حيث من المتوقع أن تصل تكلفة المبيت في بعض الفنادق القريبة من الملاعب إلى 3600 يورو (4788 دولارا) لليلة الواحدة.

هريهوري هريشكو سافر مرارا ليشجع منتخب أوكرانيا بعدة دول، يقول للجزيرة نت "لا أخشى من استعدادات الملاعب، لكني أخشى من أن يسيء الطمع والاستغلال خلال البطولة إلى سمعة أوكرانيا والأوكرانيين، فالمتوقع بهذا الإطار لم يسبق له مثيل بالعالم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة