جدل حول خفض سعر الجنيه السوداني   
الأربعاء 2/7/1433 هـ - الموافق 23/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:14 (مكة المكرمة)، 16:14 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يتوقع اقتصاديون سودانيون أن تجنح حكومة الخرطوم إلى خفض سعر الجنيه مقابل الدولار للسيطرة على السوق السوداء من جهة ومجابهة مشكلات الاقتصاد الحالية من جهة أخرى. وعلى الرغم من صمت بنك السودان المركزي وعدم إعلانه رسميا سعر الصرف الجديد -وهو 4,9 جنيهات مقابل الدولار بدلا من 2,7 جنيه- فإن المصارف والصرافات قد بدأت فعليا العمل بهذا السعر.

وفي وقت رفض فيه اقتصاديون الخطوة واعتبروها مهددة للاقتصاد برمته، قلل آخرون من تأثيرها، بل أكدوا أنها "جاءت في صالح المنتجين والمستثمرين". وتعتقد اللجنة الاقتصادية في البرلمان السوداني -بحسب رئيسها- أن القرار الجديد سيساعد في استقرار سعر الصرف ومعالجة بعض المشكلات الاقتصادية.

ودعا رئيس اللجنة بابكر محمد التوم -في تعليقاته للصحفيين- إلى عدم النظر للتأثير اللحظي أو الوقتي لارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، "وإنما للنتائج التي تترتب على ذلك، من الدفع بعجلة الإنتاج والدخل الكبير لمنتجي الصمغ العربي والقطن والسلع النقدية الأخرى".

وأكد أن ارتفاع سعر الصرف سيحقق إستراتيجية إحلال الواردات التي تعمل على كبح جماح الاستيراد بتشجيع المنتج المحلي والمستثمر الأجنبي، بالإضافة إلى تشجيع المغتربين على تحويل مدخراتهم عبر البنوك المحلية ومحاربة السوق السوداء أو الموازية.

التجاني: لماذا لم تعلن الحكومة موقفها الحقيقي تجاه رفع سعر الصرف (الجزيرة نت)

ضبابية
لكن الاقتصادي التجاني الطيب أكد وجود ضبابية حول القرار نفسه "لأن الذين يتحدثون ليسوا من صناعه". وتساءل عن هدف الحكومة من عدم الإعلان عن موقفها الحقيقي تجاه الأمر حتى الآن، وقال إن الأمر ليس بتعويم كامل وإنما يخلق بلبلة في سعر الصرف، وأضاف متسائلا "هل ستصبح الصرافات بديلة عن المصارف".

وتوقع التجاني -في حديثه للجزيرة نت- تحركا كبيرا للسوق السوداء "لتصبح الممول الرئيسي للصرافات التي ستحل محل المصارف"، وأكد أن ارتفاع سعر الصرف هو واحد من عدة أعراض لمرض لم تحدده السلطات. وقال "ما لم تكشف الدولة عن العلة فمن الصعوبة إيجاد الحلول".

واعتبر الاقتصادي أن القرار سيخلق مشكلة في تسعيرة النقد الأجنبي وسيعمق فوضى السوق، مشيرا إلى أنه اتخذ بمعزل عن السياسات المواكبة لنجاحه كخفض الإنفاق الحكومي ومعالجة اختناقات العرض المحلي.

أما الاقتصادي محمد الناير، فأكد أنه على الرغم من عدم صدور قرار رسمي من بنك السودان حتى اللحظة فإن للقرار آثارا إيجابية وأخرى سلبية. ولم يستبعد أن يخلق استقرارا، "لكن ذلك يتوقف على قدرة البنك المركزي على ضخ مستمر باتباع سياسة النفس الطويل في ذلك". 

محمد الناير:
قد يخلق قرار زيادة قيمة الجنيه استقرارا، لكن ذلك يتوقف على قدرة البنك المركزي على ضخ مستمر باتباع سياسة النفس الطويل 

تواز
وقال الناير للجزيرة نت إن قرار خفض قيمة الجنيه ربما يساهم في تعطيل السوق الموازية، ويستقطب تحويلات المغتربين والمستثمرين إذا كان متوازيا مع السوق السوداء.

وأكد أن أي تراخ في الضخ سيشعر تجار السوق السوداء بعجز البنك المركزي عن ضخ مزيد من العملات الحرة، "مما سيدفع بالدولار للقفز إلى ضعف سعره الحالي". ونصح الناير البنك المركزي بالتعامل بسعريْ صرف أحدهما تشجيعي للصادرات، وآخر للتعاملات الأخرى، مع اتباع سياسة ضخ تدريجي مستمر للدولار.

أما محافظ بنك السودان الأسبق عبد الله حسن أحمد فاعتبر القرار خطوة إيجابية لكونه يوازي بين السعر الحقيقي في السوق والسعر الرسمي، وأوضح للجزيرة نت أن السوق يتعامل بسعر "تعترف به الحكومة"، وبالتالي ليس من المنطق أن تحاول الحكومة تغطية ذلك بإجراءات وسياسات غير التي اتخذتها الآن.

ولم يستبعد أن يكون للقرار تأثيره الكبير على الحياة العامة للمواطنين "لكن لا مفر منه"، إذ لا يمكن التعامل بسعر غير حقيقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة