تحرير أسعار المشتقات النفطية بالمغرب يثير المخاوف   
الأحد 1427/2/25 هـ - الموافق 26/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)

عبد السلام رزاق

بعد جدل سياسي واقتصادي امتد لأكثر من عامين قررت الحكومة المغربية الخروج من دائرة التردد واتخاذ قرار ينص على ربط أسعار المحروقات بالسوق العالمية في مسعى لتحرير سوق المحروقات والخدمات المرتبطة بالسوق العالمي.

ويجمع المراقبون على أن الهدف من هذه العملية التي بدأت تحضيراتها منذ سنة هو رغبة الحكومة في التنصل من الأعباء المالية التي كانت تقدم في السابق لدعم سوق المحروقات وتمويل معدلات العجز الناجمة عن الفارق بين السعر العالمي للنفط والذي غالبا ما كان يفوق طاقة المستهلك المغربي, وبين الأسعار الداخلية.

ويصل معدل الفاتورة النفطية المغربية إلى ملياري دولار سنويا لكن مع التقلبات التي شهدتها سوق النفط العالمية خلال العام الحالي زادت تكاليف الفاتورة لتصل إلى أكثر من مليارين و750 مليون دولار, وهو ما زاد من أعباء الخزينة المغربية.

زيادتان
"
يصل معدل الفاتورة النفطية المغربية إلى ملياري دولار سنويا لكن مع التقلبات التي شهدتها سوق النفط العالمية خلال العام الحالي زادت تكاليف الفاتورة لتصل إلى أكثر من مليارين و 750 مليون دولار.
"
وكانت الحكومة قد لجأت إلى اعتماد زيادتين في شهري مايو/أيار وأغسطس/آب من العام الماضي بلغت 10.7% بالنسبة للبنزين و 13.9% بالنسبة للديزل. وهو ما اعتبر حينها إشارة إلى أن المستهلك هو الذي سيتحمل تبعات الزيادة التي شهدها سوق النفط العالمية.

وكان وزير الاقتصاد رشيد الطالبي العلمي أكد غير مرة أنه ليس بإمكان الحكومة دعم المواد الاستهلاكية إلى ما لا نهاية، مؤكدا أن عملية تحرير الأسعار يجب أن تتم بصورة تدريجية.

وقال إن صندوق الدعم الحكومي الذي استحدث لدعم المواد الاستهلاكية الأساسية أصبح لاغيا بقوة الأمر الواقع مضيفا أن مسألة إلغائه كليا مسألة وقت ليس إلا.

وأكد العلمي أن تحريات وزارته أفادت بأن المستفيدين من الصندوق هم التجار الكبار وأصحاب الشركات في حين أن المواطنين من ذوي الدخل المحدود والذين يتجاوز عددهم في المغرب خمسة ملايين مواطن هم آخر من يستفيد. وبالمقابل أفادت تقارير مستقلة بأن عجز صندوق الموازنة بلغ العام الماضي 260 مليون دولار.

تردد حكومي
وفيما تتواصل مخاوف المستهلكين من ظهور زيادات جديدة تثقل كاهلهم أوضح رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رحو الهيلع أن الحكومة تعيش منذ مدة حالة من التردد غير المسبوقة بين تطبيق هذا القرار وإمكانية التراجع عنه مشيرا إلى أن يونيو/حزيران المقبل سيكون حاسما في رسم معالم سياسة تحرير الأسعار في المغرب.

وأضاف أنه إذا ما تقرر أمر التحرير فإن آليات التدخل الحكومي ستكون محددة ولن يتم احتساب السعر الجديد إلا عندما تكون نسبة الزيادة في السوق العالمية تفوق 2%.

"
تبدي الأوساط النقابية والمهنية في المغرب قلقا متواصلا جراء تنفيذ هذا القرار ومدى انعكاسه على قطاعات إنتاجية تمثل عصب الاقتصاد.
"
وتبدي الأوساط النقابية والمهنية في المغرب قلقا متواصلا جراء تنفيذ هذا القرار ومدى انعكاسه على قطاعات إنتاجية تمثل العصب الاقتصادي في المغرب حيث تتخوف جمعيات المزارعين ونقابات النقل من تبعات أية زيادة جديدة.

ومحاولة منها لتطويق أية تأثيرات للزيادات على القطاعين الزراعي والنقل كان رئيس الوزراء المغربي إدريس جطو قد طلب من وزير الزراعة محمد العنصر ووزير النقل كريم غلاب وضع خطط بديلة للتدخل في القطاعين معا وتصحيح مظاهر العجز المتوقعة.

بل إن رئيس الوزراء المغربي لوح بإمكانية إحداث صندوق خاص لدعم هذين القطاعين وهو ما اعتبر برأي الكثيرين استجابة من الحكومة للعاملين في هذين القطاعين اللذين يساهمان بنسبة أكثر من 30% من الناتج القومي المحلي.

وكان وزير الزراعة والتنمية القروية والصيد البحري محمد العنصر قد جدد مؤخرا دعوته إلى إعفاء صغار المزارعين من أية زيادة. موضحا رغبة الحكومة في أن تستمر الحكومة في دعم المزارعين الصغار لغاية عام 2007 وهو تاريخ انطلاق مرحلة التحرير الكامل والاحتكام لمنطق السوق وجدلية العرض والطلب.

ـــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة