ارتفاع البطالة في كردستان العراق   
السبت 1436/6/15 هـ - الموافق 4/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:20 (مكة المكرمة)، 10:20 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-أربيل

لم يكن أكرم داود وحده الذي تفاجأ بخبر تسريحه من إحدى شركات الإنشاءات في إقليم كردستان العراق، بل معه جميع العاملين فيها بعد أن أعلنت إدارتها إيقاف أعمالها بسبب عجوزات مالية في حساباتها نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي الذي يمر به الإقليم.

وأوضح داود للجزيرة نت أنه كان يعمل محاسبا في الشركة منذ خمس سنوات مقابل مرتب ثمانمائة دولار شهريا، ولم يتوقع قرار الاستغناء، ويعرب عن اعتقاده بأن المشكلات المالية التي تمر بها الشركة كانت وراء ذلك القرار.

أكرم داوود: المشكلات المالية بالشركات وراء الاستغناء عن الموظفين (الجزيرة نت)

وتابع أنه ليس هناك أي ضمان اجتماعي للعاملين بالقطاع الخاص في إقليم كردستان بل وفي العراق عموما، ومن الصعب إيجاد فرصة عمل مماثلة حتى لو بمرتب أقل في الوقت الحالي.

ارتفاع البطالة
وكان المنتدى الاقتصادي الكردستاني قد أكد -في تقرير له- أن نسبة البطالة في كردستان العراق قد ارتفعت من 18% إلى 30% منذ منتصف العام الماضي بسبب جملة من المسائل أبرزها انخفاض نسبة التبادل التجاري على المستويين المحلي والإقليمي، لدرجة أن نسبة التجارة مع تركيا انخفضت بحدود 60% ومع إيران بحدود 80%، يضاف ذلك إلى الحرب مع تنظيم الدولة وهبوط أسعار النفط.

وأوضح التقرير أنه ومنذ منتصف العام الماضي تم تسريح  أربعمائة ألف من العاملين بالقطاع الخاص بسبب توقف سوق العمل في الأسواق المحلية بعد أن أشهر الإفلاس 250 مستثمرا وشركة.

ويتفق ئاريان الجاف (صاحب مؤسسة للمقاولات العامة بكردستان العراق) مع هذه النسب, ويؤكد للجزيرة نت أن حكومة الإقليم وبسبب خلافاتها مع بغداد ليست لديها سيولة نقدية تفي بمستحقات الشركات.

ويضيف أن النظام المصرفي مرتبك ولا يمكنه سد العجز الحاصل وتوفير النقد، وأن أغلب المشاريع الربحية مع الدولة وتحتاج لعدد كبير من العاملين. وفي حال عدم وفاء الحكومة بتعهداتها المالية فمن الطبيعي إيقاف العمل وتسريح العاملين، مضيفا أنه استبدل صنف شركته إلى تجارية بعد أن أنهى عقود ثلاثين موظفا من جميع الفئات العمرية، وبدأ يستورد بعض المواد البسيطة من الصين والتي لا تحتاج إلى ذلك العدد من العاملين.

رأي برلماني
عضو اللجنة الاقتصادية في برلمان الإقليم شيركو جودت مصطفى، يقول إنه لا يعول كثيرا على هذه الأرقام لأنه ليست هناك مؤسسات مهنية سواء على مستوى الحكومة أو منظمات مدنية تقوم بمسح دقيق وتحدد النسب الواقعية والحقيقية لهذه الأمور.

ئاريان الجاف: حكومة الإقليم وبسبب خلافاتها مع بغداد ليس لديها سيولة نقدية تفي بمستحقات الشركات (الجزيرة نت)

لكنه لا ينفي ارتفاع حجم البطالة في كردستان العراق إلى مستوى عالٍ. ويؤكد للجزيرة نت أن الملاكات (العاملين بالدوائر) الحكومية تأخرت مرتباتها لشهرين متتاليين، والبرلمان والحكومة يحاولان إيجاد حل لهذه المشكلة بالوقت الراهن، وبعد ذلك يتم التحرك نحو إيجاد حلول لعشرات الموظفين الذين فصلوا من أعمالهم بالقطاع الخاص.

ويضيف أن ذلك يحتاج إلى جهد مشترك، وهذا ما لا يتوفر حاليا مع الوضع الراهن المتأزم ماديا. واستبعد إيجاد حلول سريعة لأولئك العمال الذين تم تسريحهم من قبل شركات أشهرت إفلاسها أو أقفلت أبواب أعمالها ومشاريعها داخل الإقليم.

وأشار مصطفى إلى أن اللجنة الاقتصادية في برلمان الإقليم لديها برامج مستقبلية للحيلولة دون تكرار هذه الحالة وخاصة بالنسبة للعاملين بالقطاع الخاص، دون أن يفصح عن تفاصيل هذه البرامج.

يُذكر أن أربيل كانت تتسلم  من بغداد بحدود عشرة مليارات دولار سنويا في إطار الموازنة الاتحادية منذ عام 2004 حتى مارس/آذار 2014، قبل نشوب خلافات بينهما بسبب تصدير النفط من حقول الإقليم.

وتشمل عائدات حكومة الإقليم الضرائب. وتؤكد الحكومة أنها تنفق بحدود سبعمائة مليون دولار شهريا مرتبات للموظفين العاملين بمؤسساتها مع مرتبات البشمركة التي ترفض بغداد صرفها منذ عام 2006.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة