التقشف بأوروبا يثير مخاوف الركود   
الأحد 1431/6/17 هـ - الموافق 30/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:19 (مكة المكرمة)، 15:19 (غرينتش)
تدابيرالتقشف التي أقرتها بعض الحكومات الأوروبية جوبهت باحتجاجات وإضرابات (رويترز)

يؤكد العديد من الخبراء أن تهافت حكومات أوروبية على تدابير خفض العجز في موازناتها من خلال إقرارها تدابير تقشف صارمة، قد يكون له تداعيات سلبية على الانتعاش الاقتصادي الهش في القارة وقد تمتد آثاره على الصعيد العالمي.
 
فبعد اقتراب اليونان من شفير الإفلاس الذي أحدث هزة بالأسواق العالمية في وقت سابق من هذا العام، هرعت اقتصادات أوروبية أخرى الأيام الأخيرة لطرح خطط مثيرة للجدل في كثير من الأحيان لضبط مواردها المالية العامة.

ويؤكد الخبراء أن خفض الإنفاق وزيادة الضرائب في وقت مازالت فيه العديد من الشركات والمستهلكين يعانون من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، قد يخفض الاستهلاك مما يعيق الإنتاج في جميع أنحاء أوروبا.
 
حماسة مبالغ فيها
وفي مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية هذا الشهر، حذر الاقتصادي الأميركي الحائز على جائزة نوبل جوزيف ستيغليتز مما أسماه  "الهاجس الأوروبي" لخفض التكاليف مشيرا إلى أن "أوروبا تواجه كارثة إذا استمرت على هذا الطريق".
 
ودعا بدلا من ذلك إلى إنشاء صندوق تضامن "من أجل الاستقرار" الذي من شأنه مساعدة الدول الأوروبية التي تجد نفسها في ورطة مالية. وأضاف "أوروبا تحتاج إلى التكاتف والتعاطف، وليس إلى التقشف الذي يؤدي إلى رفع معدلات البطالة والكساد".
 
"
شملت تدابيرالتقشف غالبا خفض الإنفاق العام وزيادة الضرائب وتقليص الرواتب أو تجميدها فترة محددة وزيادة سن التقاعد, كما طالت وقف التوظيف ظرفيا وتقليص بعض الحوافز والامتيازات الاجتماعية لبعض الفئات ورفع الرسوم وإيقاف بعض المشاريع
"
وحتى صندوق النقد الدولي -الذي ينظر إليه على أنه معقل للتيارالمالي المحافظ- فقد حذر بدوره من المبالغة  في خفض الإنفاق. وقال كبير خبراء الاقتصاد بالصندوق أوليفييه بلانشار "هناك خطر من الحماسة في التقشف في بعض البلدان تحت ضغوط من الأسواق".
 
من جهته أكد المحلل في مجموعة باركليز كابيتال لورانس بون أن "خطط التقشف صعبة بحيث إذا تم تنفيذها في وقت واحد في جميع أنحاء أوروبا، فإن أثرها سيكون بمثابة وقف حاد  للانتعاش، ليس فقط في أوروبا بل أيضا في بقية دول العالم".
 
وقف الانتعاش
كما حذر الخبير الاقتصادي بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي في فرنسا إيلي كوهين، من أن الخطر الأكبر يتعلق بمصداقية الحكومات إذا فشلت في تنفيذ التدابير التي كان قد أعلنت عنها.
 
وقال إن مصداقية أوروبا ككل يمكن أن تتأثر من تصرفات بعض الدول التي فشلت في الالتزام بوعودها.
  
وأكد أنه من الأفضل اتخاذ  تدابير تدريجية وواقعية وقابلة للتحقيق بدلا من الوعود غير الواقعية التي لن تطبق "وتؤدي إلى تفاقم الأزمة".  وأشار إلى أن دولا مثل النمسا وألمانيا وهولندا "ليس هناك ما يدعوها إلى سن تدابير التقشف".
 
وأقرت دول مثل اليونان وإسبانيا والبرتغال وأيرلندا وإيطاليا وفرنسا وكذلك الدانمارك وبريطانيا خطط تقشف متفاوتة في إجراءاتها وصرامتها لخفض عجز موازناتها.
جوزيف ستيغليتز أكد أن التقشف سيؤدي إلى الكساد وزيادة البطالة (الفرنسية)

وشملت هذه التدابير غالبا خفض الإنفاق العام وزيادة الضرائب وتقليص الرواتب أو تجميدها فترة محددة وزيادة سن التقاعد, كما طالت وقف التوظيف ظرفيا وتقليص بعض الحوافز والامتيازات الاجتماعية لبعض الفئات ورفع الرسوم وإيقاف بعض المشاريع.
 
وأدت هذه الإجراءات التقشفية التي مثل بعضها تراجعا عن مكاسب تاريخية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، إلى احتجاجات واسعة وإضرابات عمالية, دون أن يثني ذلك الحكومات عن المضي فيها. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة