إمبراطورية أحمد عز   
الثلاثاء 1432/3/6 هـ - الموافق 8/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:25 (مكة المكرمة)، 17:25 (غرينتش)

أحمد عز: أبرز من أطاحت بهم ثورة 25 يناير/ كانون الثاني (الجزيرة نت–أرشيف)

 

المهندس أحمد عز الذي ورث تجارة الخردة والحديد عن والده أصبح رجل الأعمال والسياسي الأبرز على الساحة المصرية على مدار السنوات العشر الأخيرة، إلا أنه أصبح أيضًا من أبرز من أطاحت بهم ثورة 25 يناير/ كانون الثاني.
 
فهو الآن رهن الإقامة الجبرية، وقد تم التحفظ على أمواله وشركاته وتجرى النيابة حاليًا معه تحقيقًا في العديد من القضايا السياسية والاقتصادية.
 
فقبل مؤتمر منتدى دافوس بالقاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول 1996 لم يكن يُعرف عن رجل الأعمال أحمد عز إلا أنه مجرد صاحب مصنعين صغيرين للحديد والسيراميك.
 
وفي هذا المؤتمر لمع نجمه بصحبة جمال مبارك نجل رئيس الجهورية. وبعدها بدأت سيطرة عز على العديد من مفاصل الاقتصاد المصري من خلال تصعيده السياسي بالحزب الوطني الحاكم ومجلس الشعب (البرلمان) حيث شغل منصب أمين التنظيم بالحزب ثم رئيسًا للجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب بانتخابات 2000.
 
ومن هذه اللجنة خرجت العديد من القرارات الاقتصادية التي استفزت الشعب وبخاصة محدودي الدخل والفقراء، حيث قلصت مبالغ الدعم الموجهة للفقراء وزيدت تلك الموجهة للأغنياء عبر مصانعهم. كما قام عز عبر دوره السياسي بالبرلمان بالتعاون مع وزير المالية السابق يوسف بطرس غالي، بالتهوين من تقارير الأجهزة الرقابية وعدم الأخذ بما جاء فيها من مخالفات وقضايا فساد في مؤسسات الدولة. وقد نالت تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات النصيب الأكبر من تجاهل عز في مجلس الشعب.
 
تفصيل تشريعات اقتصادية
ظلت التشريعات الاقتصادية تسير في اتجاه تعظيم مصالح رجال الأعمال وبخاصة تلك التي تتعلق بمصالح عز الشخصية. فقد صدر قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار ليؤمن ممارسته في احتكار سوق الحديد، الذي سيطر عز على نحو 67% من حجمه، وكذلك وجود ارتفاعات غير مبررة في سوق الحديد المصري على مدار الفترة من 2004–2008، ليحقق مليارات الجنيهات نتيجة هذه الممارسات الاحتكارية.
 
هذا ما أكده البرلماني السابق المهندس أشرف بدر الدين. وأضاف أنه لم تفلح محاولات بعض النواب ووزير التجارة والصناعة السابق رشيد محمد رشيد في لجم عز.
 
كما تم إصدار  قانوني الـBOT (البناء والتشغيل والتسليم) والمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، اللذين أتاحا لرجال الأعمال، وعلى رأسهم عز، الحصول على مناطق شاسعة بمنطقة شمال غرب خليج السويس، حيث حصل على 21 مليون متر بسعر 84 مليون جنيه أي أن سعر المتر لا يتجاوز أربعة جنيهات. ثم بيع أكثر من نصف هذه المساحة للأجانب بعد ما سميت المشروعات بإعادة التطوير، بأسعار وصلت لنحو ألف جنيه للمتر، وبخاصة للشركات الصينية والعربية.
 
وأكد بدر الدين أنه في الوقت الذي كانت الموازنة العامة تئن من عجز وصل إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي، اعتمد عز تمويلا بلغ نصف مليار جنيه لإنشاء خط سكة حديد بين مصنعه بمدينة السادات ومصنع الدخيلة بالإسكندرية، وقد تم ذلك في حين يعاني سكان محافظة المنوفية من سوء خدمة السكك الحديدية لنقلهم من وإلى القاهرة.
 
الاستيلاء على مصنع الدخيلة
لم ينحصر نشاط عز على مصنعه الصغير في مجال السيراميك الذي لم يشهد توسعات ملحوظة مقارنة بنشاطه في مجال الحديد، حيث تمت خصخصة مصنع حديد الدخيلة المملوك حينذاك لقطاع الأعمال العام لصالحه عبر قروض من البنوك العامة، ومن خلال حصة صغيرة برأس المال.
 
وقد طوقت اعتراضات عمال مصنع الدخيلة على هذه الصفقة عبر عصا الأمن وترهيب العمال.
 
ويبين البرلماني السابق أبو العز الحريري أن عز اشترى الجزء الأول من حديد الدخيلة المقدر بنحو 4.6 ملايين سهم، بعيدًا عن القواعد المعمول بها، وعلى أن يسدد ثمنها على خمسة أقساط. وحصل بموجب هذه الأسهم على قروض من البنوك، وظفها في مشروعاته الأخرى، وبذلك أصبح نائب رئيس مجلس الإدارة.
 
أشرف بدر الدين: لم تفلح محاولات بعض النواب ووزير التجارة والصناعة السابق رشيد محمد رشيد في لجم عز (الجزيرة نت)
وقد منحت هذه الصفقة عز احتكار تصنيع الحديد البليت (كريات الحديد)  في مصر، حيث إنه كان المصنع الوحيد لإنتاجه، مما جعل المصانع الأخرى تلجأ للاستيراد من الخارج، في حين يورد عز بليت مصنع الدخيلة لمصنع بمدينة السادات، بأسعار تقل عن أسعار السوق.
 
كما أنه أوقف بعض خطوط إنتاج مصنع الدخيلة لإظهار ميزانية الشركة نهاية العام على أنها خاسرة، وبالتالي وجود مبرر للاستيلاء على الحصة المتبقية من رأسمالها.
 
ولم يكتف بذلك بل قام بدمج مصنعه الصغير "حديد عز" مع مصنع الدخيلة العملاق، ليصبح المصنعان في شركة واحدة باسم "عز الدخيلة".
 
كما يوضح الحريري أن هذا الدمج أتى بطريقة ملتوية عن طريق استبدال أسهم للشركتين لبعضهما البعض مع اختلاف قيمتهما، فأصبح يمتلك 52% من شركة الدخيلة. وعبر نفوذ عز السياسي استطاع أن يدلف إلى المشروعات السياحية والعقارية، من خلال الحصول على ملايين الأمتار بالمدن الساحلية والجديدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة