إغلاق 22 مكتب صرافة واعتقال عشرة أشخاص بمصر   
الأربعاء 10/11/1422 هـ - الموافق 23/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعلن مصدر في الشرطة المصرية اليوم الأربعاء توقيف عشرة أشخاص بتهمة المضاربة بالدولار ووضعهم قيد الاعتقال الإداري بموجب قانون الطوارئ بسبب ممارستهم نشاطات غير قانونية من شأنها أن تضر بالاقتصاد المصري على حد تعبير المصدر.

وقال البنك المركزي المصري إن الضغوط التي تتعرض لها العملة الوطنية ناجمة عن مضاربات محلية وأضاف أن النظام الحالي لضبط سعر صرف الجنيه مرن بما يكفي لأن يعكس قوى السوق.

وجاء في بيان للبنك "خطواتنا محسوبة بدقة لتجنب استنفاد احتياطياتنا الدولية والتي تكفي لتغطية الواردات لمدة تزيد على تسعة أشهر". وأضاف "الضغوط التي تشهدها سوق الصرف الأجنبي ترجع أساسا إلى مضاربات محلية"، مبينا أن "نظام سعر الصرف مرن بما يكفي لأن يعكس قوى السوق".

ويأتي هذا التعليق ردا على تقرير لوكالة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني ضمنته توقعات سلبية وقالت فيه إن جهود إدارة أسعار الصرف والفائدة مع الحفاظ على الاحتياطيات بالعملة الصعبة في الوقت نفسه قد تعطل الانتعاش الاقتصادي.

ويقول مسؤولون واقتصاديون إن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي على الولايات المتحدة أضرت بمصادر الدخل المصرية بالعملة الصعبة وبخاصة السياحة وفرضت ضغوطا على الجنيه.

خفض الجنيه ليس كافيا

يرى محللون أن خفض قيمة الجنيه ساعد على ازدهار تداول العملة في السوق السوداء ويقولون إن نسب الخفض ليست كافية لكنهم مدركون أن لدى الحكومة مخاوف من أن تثير الصدمات الاقتصادية اضطرابات اجتماعية
وخفضت الحكومة سعر الصرف المركزي للجنيه عدة مرات العام الماضي قبل الهجمات، إذ خفضته في ديسمبر/كانون الأول بنسبة 7.8% ثم بنسبة 0.2% الشهر الجاري ليبلغ 4.51 جنيهات للدولار مع السماح بتأرجحه بنسبة 3% صعودا أو هبوطا.

ويرى محللون أن خفض قيمة الجنيه منذ ذلك الحين ليس كافيا وساعد على ازدهار تداول العملة في السوق السوداء، لكنهم أشاروا إلى أن السياسات المصرية متأثرة بدرجة كبيرة بمخاوف من أن تثير الصدمات الاقتصادية اضطرابات اجتماعية.

ويقول الاقتصاديون إن هذه الخطوات غير كافية وإنها قوضت الثقة ودفعت الجنيه إلى الانخفاض لمستوى وصل إلى 5.75 جنيهات للدولار في السوق السوداء، لكن بعض المتعاملين يقولون إن الجنيه انتعش قليلا.

الاحتياطيات توفر حلا
ويقول اقتصاديون إن احتياطيات البلاد التي بلغت 14.34 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي كبيرة نسبيا ويمكن استخدامها لتخفيف الضغوط عن العملة الوطنية.

وتقول كارين غابوتشيان الاقتصادية في ING بيرينغز "من الأفضل لمصر أن تستخدم جزءا من احتياطياتها وهي أكثر من كافية الآن حتى بعد تراجعها بدرجة كبيرة وذلك لمجرد التخفيف عن السوق"، لكن الاقتصاديين يقولون كذلك إنه يتعين على مصر الاستجابة بشكل أسرع للضغوط على الجنيه بتعديل نظام الصرف.

ويقر الاقتصاديون بأن الدين الخارجي المصري الذي يبلغ نحو 27 مليار دولار أي ما يعادل حوالي 27% من إجمالي الناتج المحلي غير ضخم لكنهم دعوا لإحياء الإصلاحات المتوقفة لضمان صحة الاقتصاد على المدى الطويل.

عجز في الميزان التجاري

يقول اقتصاديون إن احتياطيات البلاد من العملة الصعبة البالغة 14 مليار دولار كبيرة نسبيا ويمكن استخدامها لتخفيف الضغوط على العملة خاصة في ضوء أن الدين الخارجي المصري البالغ 27 مليار دولار غير ضخم
وتوقعت فيتش في تقريرها أن يشهد ميزان المعاملات الجارية المصري عجزا نسبته نحو 3% من إجمالي الناتج المحلي مع تباطؤ النمو نتيجة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول.

وأضافت "رغم أن هذه الانتكاسة يمكن التغلب عليها فإن فيتش قلقة من أن تكون الاستجابة الراهنة من جانب السلطات والتي تفترض أن الأثر السلبي مؤقت تخطئ من حيث إجراء تعديلات أقل بكثير من المطلوب".

وقالت مصر إنها ستطلب من المانحين الدوليين في مؤتمر يعقد الشهر المقبل تغطية العجز المتوقع أن يبلغ 2.5 مليار دولار في ميزان المعاملات الجارية في العام المالي الذي ينتهي في يونيو/حزيران والذي يقول المسؤولون إنه نتيجة للتباطؤ الاقتصادي بعد الهجمات.

وقالت غابوتشيان "هناك أسباب تدفع السلطات المصرية للإبقاء على سياساتها لأنها قلقة من الآثار الاجتماعية لأي خفض جديد لقيمة العملة". وأضافت أن مصر قد تنتظر كذلك إلى أن تضمن حصولها على مساعدات من الجهات المانحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة