العقوبات على العراق تصيب تركيا بالحيرة   
الثلاثاء 1422/2/29 هـ - الموافق 22/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وزير النفط العراقي يستقبل مسؤولا تركيا في لقاء ببغداد (أرشيف)
يلحظ المتابع للتطورات السياسية والاقتصادية في تركيا أن أنقرة تجد نفسها اليوم حائرة بين عدم الرغبة في الخروج على قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالعقوبات التجارية على العراق وحاجتها الملحة لعودة علاقاتها التجارية مع بغداد في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تثقل كاهلها.

ويضيف محللون ودبلوماسيون أنه في الوقت الذي لا تريد فيه أنقرة كسر القيود التجارية المفروضة على بغداد التي كانت في وقت سابق شريكها التجاري الرئيسي، فإنها تتلهف إلى إلغاء تلك القيود أو تخفيفها بطريقة غير رسمية لمواجهة تلك الأزمة.

ويقول مسؤول بوزارة الخارجية التركية "إنه التزام على كافة الدول أن تطيع إجراءات العقوبات التي وضعتها الأمم المتحدة. وتركيا دائما تأخذ هذا الالتزام بجدية ولهذا السبب تكبدت خسائر فادحة".

ومنذ زمن وأنقرة تقول إنها خسرت أكثر من 30 مليار دولار بسبب توقف التجارة مع العراق منذ حرب الخليج 1991، وهي لذلك تساند خطة تخفيف العقوبات باعتبارها تخفف من خسائر اقتصادها الذي يعاني اليوم من أزمة خانقة مما يجعل البلاد أحوج ما تكون لعودة التجارة مع العراق إلى ما كانت عليه من قبل.

وفي مواجهة انتقادات دولية متزايدة للعقوبات المفروضة منذ عشر سنوات وضعت الولايات المتحدة وبريطانيا اقتراحات لإلغاء القيود على كل واردات العراق غير العسكرية من الدراجات حتى الخمر.

ويناقش مجلس الأمن ما يسمى بالعقوبات الذكية هذا الأسبوع وإن كانت روسيا والصين قد أثارتا شكوكا بشأن اتخاذ قرار قبل بدء المرحلة القادمة من برنامج النفط مقابل الغذاء التي تبدأ في الرابع من يونيو/ حزيران المقبل.


أنقرة: العقوبات على العراق الذي كان قبل أزمة الخليج الثانية الحليف التجاري الرئيسي لتركيا كلفت اقتصادها أكثر من 30 مليار دولار
وكان العراق الذي يرفض أي تعديل ويطالب بإلغاء العقوبات تماما قد هدد في وقت سابق بقطع إمدادات النفط عن تركيا والأردن إذا تعاونا مع العقوبات الذكية وسط امتناع المسؤولين الأتراك عن التعليق على ذلك التهديد.

ويقول مسؤول طاقة بارز "إننا نتابع الموقف.. إنه تطور جديد ولذلك فإن الحكومة لم تكون رأيا بعد". أما ممتاز سويسال وزير الخارجية التركي السابق وكاتب هذا التحليل فيقول إن أنقرة ترحب بأي تخفيف للعقوبات.

ويضيف "لا يؤمن الرأي العام أو الحكومة بالحجج الخاصة بالعقوبات. كلنا نعرف أن الولايات المتحدة تريد الإطاحة بالنظام في بغداد". ويوضح أن أنقرة تريد علاقة طيبة مع بغداد مهما كان النظام الحاكم لأسباب اقتصادية ولتنسيق سياساتها بشأن الأكراد.

تجدر الإشارة إلى أن المناطق الفقيرة الواقعة في جنوب شرق تركيا والمجاورة للعراق كانت أكثر المناطق تضررا من العقوبات المفروضة على العراق، ولذلك تكثر في تلك المناطق عمليات التهريب خاصة تهريب زيت الوقود بشاحنات من العراق للتخفيف من خسائرها.

وفي الأسبوع الماضي نقل التلفزيون العراقي عن نائب وزير الخارجية طارق عزيز قوله إن بغداد ستوقف الإمدادات النفطية عن تركيا إذا كانت تتم في نطاق برنامج النفط مقابل الغذاء كما جاء في اقتراح العقوبات الذكية.

وقال أدريان راوس المحلل لدى بيندر سيكيوريتز في إسطنبول إنه لا يتوقع أن ينفذ العراق تهديده لأنه ليس في مصلحته. وأضاف "قد يقطعون الإمدادات لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع على الأكثر.. ولكن ليس لأمد طويل".

وتتضمن الاقتراحات التي سيناقشها مجلس الأمن استمرار الحظر التام على الإمدادات العسكرية للعراق، أما السلع ذات الاستعمال المزدوج فيجب الحصول على تصريح بشأنها من لجنة العقوبات بمجلس الأمن. كما يجب أن تواصل الأمم المتحدة الرقابة على حساب مصرفي خاص يتولى سداد قيمة البضائع التي يستوردها العراق.

وقد تهدف المقترحات إلى إخضاع التجارة غير المشروعة مع جيران العراق لشيء من الرقابة.

أتراك يستبدلون عملة بعد تعويم الليرة التركية على خلفية الأزمة 
ولا تجد الولايات المتحدة من مهرب سوى غض الطرف عن تهريب زيت الوقود إلى تركيا لأنه يحقق عائدات للأكراد في شمال العراق الذي يقع خارج سيطرة بغداد منذ حرب الخليج.

ويقول وزير الخارجية التركي الأسبق إيلتر تركمان "المال يذهب إلى بغداد ولكن الأكراد يستفيدون أيضا.. لقد ساعدتهم هذه العائدات على البقاء".

يذكر أن تركيا استأنفت العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع العراق في يناير/ كانون الثاني الماضي وأرسلت شحنات من المعونات الإنسانية إليها، كما زار بغداد العديد من الوفود التجارية التركية في الشهور الماضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة