إستراتيجية صينية طموحة لاستهلاك الطاقة   
الجمعة 1436/1/28 هـ - الموافق 21/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

 

عزت شحرور - بكين

كشفت الصين عن إستراتيجيتها وأهدافها المستقبلية في استخدام الطاقة حتى عام 2020.

وتعهد مجلس الدولة الذي أشرف على إعداد الإستراتيجية بترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز إنتاج الطاقة الخضراء وفق خطة تتسم بالابتكار والكفاءة والاكتفاء الذاتي.

وتضمنت الخطة التي أعلنت الأربعاء الماضي قائمة طويلة من الإجراءات تشمل تحديد حد أقصى للاستهلاك السنوي للطاقة لا يتجاوز 4.8 مليارات طن من مكافئ الفحم حتى عام 2020، أي تحديد معدل النمو السنوي لاستهلاك الطاقة الأساسي في إطار 3.5% خلال الأعوام الستة القادمة.

وألقت الخطة بمسؤوليات كبيرة على كاهل المناطق المحيطة بالعاصمة بكين وكذلك دلتا نهر اليانغتسي ودلتا نهر اللؤلؤ التي تعتبر أكبر التجمعات السكانية في البلاد.

وطالبت الحكومة بلديات تلك المناطق بخفض معدلات حرق الفحم بدرجة كبيرة وكذلك برفع استخدام الوقود غير الأحفوري بنسبة 15%، لتصل تدريجيًّا إلى 20% من مجمل استهلاك الطاقة بحلول عام 2020 مقارنة بـ9.8% العام الماضي، بالإضافة إلى رفع نسبة استخدام الغاز الطبيعي إلى 10% مما يعني خفض نسبة استخدام الفحم إلى نحو 62% من مجمل استهلاك الطاقة.

ويتوقع خبراء أن يصل إنتاج الصين من الغاز الصخري وغاز الميثان المستخرج من الفحم الحجري إلى 30 مليار متر مكعب عام 2020.

وأقرت الخطة بناء محطات طاقة نووية جديدة في مناطق الساحل الشرقي للصين بحيث تصل قدرة الطاقة النووية إلى 58 غيغاواتا في حين ستتجاوز قدرة المحطات التي لا تزال تحت الإنشاء 30 غيغاواتا بحلول عام 2020.

وتوقعت الخطة أن تصل الطاقة المركبة من مصادر الطاقة المائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى 350 غيغاواتا و200 غيغاوات و100 غيغاوات على التوالي. وتسعى الخطة إلى تعزيز قدرات الاكتفاء الذاتي من الطاقة إلى نحو 85% تقريبا.

وأكد مجلس الدولة وهو الجهة التي أشرفت على وضع الإستراتيجية والتي ستشرف على تنفيذها أن أهداف الخطة عملية وإلزامية وعلى جميع الجهات المعنية التقيّد بها.

تشكيك
وشكك يانغ فو تشيانغ الباحث في مركز حماية الموارد الطبيعية في الصين في إمكانية تحقيق هذه الأهداف إذا لم تقترن خطة الحكومة بإجراءات إلزامية وعقابية وتعزيز إجراءات مكافحة الفساد تجاه الحكومات المحلية والمسؤولين المحليين للأقاليم والبلدات.

تعاني المدن الصينية من ارتفاع نسب التلوث إلى مستويات غير مسبوقة وخطرة تؤثر على الصحة العامة (الجزيرة نت)

وأضاف الخبير الصيني للجزيرة نت أن تحقيق تلك الأهداف أيضًا سيكون مرتبطًا بقضايا أخرى مثل أمن الطاقة واستمرار حدة التوترات والنزاعات الإقليمية والدولية في مناطق إنتاج النفط والغاز خاصة في منطقة الشرق الأوسط  وكذلك طرق الإمداد.

ويرى يانغ أن السقف الذي وضعته الحكومة الصينية للوصول إلى نسبة 85% من الاكتفاء الذاتي في استخدام الطاقة خلال فترة قصيرة لا تتجاوز ست سنوات هو سقف عال جدًّا ومن غير المتوقع تحقيقه.

وتعاني مدن صينية عدة من بينها العاصمة بكين من ارتفاع نسب تلوث الهواء إلى مستويات قياسية بل وخطرة تتجاوز بعشرات الأضعاف النسب التي حددتها منظمة الصحة العالمية.

ووفق إحصاءات دولية صدرت مؤخرًا لقي نحو 670 ألف صيني حتفهم بسبب تلوث الهواء الأمر الذي أدى إلى زيادة حدة الضغوط على الحكومة الصينية سواء من مواطنيها على الصعيد المحلي أو من المجتمع الدولي ومنظمات حماية البيئة.

حقائق
وتعد الصين أكبر مستهلك للطاقة في العالم وثاني أكبر مستورد لها بعد الولايات المتحدة.

وتستورد حاليًّا نحو 60% من احتياجاتها من النفط وأكثر من ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

وتستهلك حوالي 21.5% من حجم استهلاك الطاقة العالمي وتنتج نحو 12.3% من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

وتُتهم الصين بالإفراط في استخدام الفحم الأمر الذي جعلها أحد المصادر الرئيسية للانبعاثات الغازية والانحباس الحراري وتلوث الهواء .

وكانت الصين والولايات المتحدة قد وقعتا في الأسبوع الماضي على اتفاقية تعهدتا فيها باتخاذ الإجراءات اللازمة لخفض نسب الانبعاثات الغازية بشكل كبير بحلول عام 2030.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة