الكوارث تضرب الأمن الغذائي بباكستان   
الأربعاء 1431/11/20 هـ - الموافق 27/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:03 (مكة المكرمة)، 14:03 (غرينتش)
أسعار الخضراوات والفواكه ارتفعت بنسب تصل إلى 30% (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

انحسرت مياه الفيضانات عن خمس أراضي باكستان لكنها خلفت وراءها دمارا هائلا لحق بالأراضي الزراعية والماشية مما رفع مستوى التضخم في البلاد بنسبة 25% وزاد من أسعار المواد التموينية الأساسية وهو ما أدخل المواطن الباكستاني ذا الدخل المحدود في صراع مع قائمة مشترياته المستمرة في التقلص.

فقد تأثرت 21% من الأراضي المزروعة في البلاد بالفيضانات الأخيرة، أي ما يعادل 2.4 مليون هكتار من الأراضي الزراعية غمرتها المياه محولة المحاصيل الزراعية إلى مواد تالفة وهو ما تسبب في فقدان 15 مليون مزارع دخل هذا العام ورفع من قيمة أسعار المواد الغذائية في السوق.

أما الأرز والطحين والزيت والبيض ومعظم أنواع الخضراوات والفواكه فتفاوت ارتفاع أسعارها عقب كارثة القيضانات بنسب من 20% إلى 30% فيما ارتفع كيلو السكر من أربعين روبية إلى 85 روبية أي بنسبة تزيد عن 100% وكذلك اللحوم حيث قضت الفيضانات على 1.2 مليون رأس ماشية وأكثر من ستة ملايين من الدواجن.

تضخم متصاعد
وقالت المحللة الاقتصادية نور فاطمة إن جميع سكان باكستان تأثروا بارتفاع أسعار المواد التموينية عقب كارثة الفياضانات مشيرة في حديثها مع الجزيرة نت إلى أن نسبة التضخم وصلت إلى 25% وهو ما أخرج الكثير من السلع من دائرة القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود.

وأضافت أن كارثة الفيضانات قلصت بنسبة كبيرة الطبقة الوسطى في المجتمع مع ارتفاع نسبة البطالة وتراجع القدرة الشرائية بما ينذر في نظرها بحالة من الفوضى وعدم الاستقرار ما لم تدعم الحكومة السلع الغذائية على نحو عاجل.

يشار إلى أن خسائر قطاع الزراعة في البلاد بسبب كارثة الفيضانات تزيد عن ثلاثة مليارات دولار بحسب الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث فيما تسابق الحكومة الزمن لدعم المزارعين وأصحاب الأراضي الزراعية لاستصلاح الأراضي وجعلها صالحة للزراعة قبيل موسم الشتاء المقبل وهو إن تعذر فإنه سيعطل عودة الأراضي المتضررة للإنتاج مدة عامين أو قد يزيد.

صايمة راني اشتكت من أن شراء مواد كالحليب والبيض بات متعذرا (الجزيرة نت)
عجز وألم
وتتحدث صايمة راني بلسان العاجز المحتار عن حالها هذه الأيام فهي تعمل خادمة في منزل وتتقاضى راتبا قدره 3500 روبية (40 دولارا) فيما زوجها المريض عاطل عن العمل.
 
وتضيف للجزيرة نت أن شراء مواد مثل الحليب والبيض أصبح أمرا متعذرا بالنسبة لها وهو ما يزيد قلقها على أطفالها الثلاثة الذين تحاول تأمين الغذاء لهم من بقايا الطعام الزائد في المنزل الذي تعمل فيه.

أما إحسان إلهي -وهو حارس لمحل تجاري- فيقول إنه يشعر بأنه في حالة صوم شبه متواصل، وأبلغ الجزيرة نت أن تناول وجبة واحدة في اليوم أصبح أمرا مكلفا وأنه تخلى تماما عن شراء اللحم والفواكه وبعض انواع الخضراوات لإعادة التوازن إلى ميزانيته الشهرية.

التصدير
وإضافة إلى معاناة الناس فإن قطاع التصدير تأثر هو الآخر بشكل مباشر بكارثة الفياضانات، فباكستان تعتبر من الدول الخمس الأوائل في العالم في تصدير الأرز فضلا عن توقعات بتراجع انتاج القطن بمعدل ثلاثة ملايين كرة قطنية لهذا العام بما سينعكس سلبا على صناعة النسيج التي يشكل إنتاجها 65% من إجمالي الدخل القومي للبلاد.

ويعد إصلاح الطرق والقنوات المائية وتوزيع السماد والحبوب بأسعار مناسبة على المزارعين من أولويات الحكومة والعشرات من المنظمات الطوعية المحلية منها والدولية في الوقت الذي يقدر فيه خبراء أن حاجة باكستان لثلاث سنوات على الأقل لمعالجة كارثة الفيضانات التي يقدر إجمالي خسائرها بـ34 مليار دولار، حسب التقديرات الرسمية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة