منظمة التجارة بين مطالب الديمقراطية وتهديدات الإلغاء   
الأحد 1424/7/12 هـ - الموافق 7/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محتجون يتظاهرون ضد العولمة أثناء مؤتمر منظمة التجارة العالمية بالدوحة (أرشيف)
شهدت منظمة التجارة العالمية أربع سنوات من الاضطراب بدءا من سياتل (الولايات المتحدة) إلى كانكون (المكسيك) -التي تبدأ اجتماعاتها بعد أيام- مرورا بالدوحة (قطر), وتخلل هذا الاضطراب تشكيك كثير واختراقات عديدة أدت إلى إطلاق جولة جديدة من المفاوضات.

ففي خريف عام 1999 جاء الإعداد لمؤتمر سياتل في مقر منظمة التجارة العالمية في أجواء محبطة، الأوضاع الدولية لم تكن سيئة كثيرا لكن التعبئة كانت متفاوتة، وراحت الدول النامية تمارس الضغوط معربة عن استيائها من نتائج الجولة السابقة من المفاوضات (جولة أوروغواي)، والوثيقة المعروضة على المفاوضين كانت طويلة ومبهمة وغير كاملة.

وشكل ذلك المؤتمر الذي نظمته أكبر قوة اقتصادية في العالم فشلا مدويا. ولم يكن ذلك عائدا إلى المتظاهرين المناهضين للعولمة الذين حاصروا مركز المؤتمرات فقط, بل أيضا إلى موقف الدول الفقيرة الرافضة لاتخاذ تعهدات جديدة. ومنذ سياتل كان ملف الزراعة حجر العثرة الرئيسي بين الدول الصناعية.

وفي مطلع عام 2000 كان العمل في المنظمة معطلا، وقد غرقت في أزمة ثقة كبيرة بعد ست سنوات على تأسيسها. واحتاج إحياء العمل فيها إلى أشهر طويلة.

وفي سبتمبر/ أيلول 2001, هزت التفجيرات في نيويورك وواشنطن الولايات المتحدة والعالم بأسره. وللمفارقة اعتبر محللون أن هذه المأساة ساهمت في رص الصفوف بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية, وفي التوصل إلى تسوية في اللحظة الأخيرة في مؤتمر الدوحة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2001. وأطلقت جولة جديدة من المفاوضات تحت اسم "برنامج الدوحة للتنمية" على أن ينجز في نهاية العام 2004.

وكانت التنمية الهدف الرئيسي في هذا البرنامج الطموح في وقت تعهد فيه الاتحاد الأوروبي بخفض الدعم لصادراته الزراعية استعدادا "لرفعها التدريجي". وأقر في الدوحة إعلان يخفف من نظام براءات الاختراع للأدوية للسماح للدول الفقيرة بإنتاج أدوية بديلة (جينيريك) لمواجهة الأوبئة التي تضربها. وأثار هذا الإعلان أملا وانفراجا كبيرين.

وخلال هذا المؤتمر حصل الاتحاد الأوروبي على وعد بأن تكون ملفات البيئة والاستثمار والمنافسة موضع مفاوضات، ويفترض أن يتأكد ذلك خلال مؤتمر كانكون الذي يبدأ أعماله الأربعاء المقبل.

وخلافا لذلك تعتبر الحركات المناهضة للعولمة أن جولة المفاوضات في مؤتمر الدوحة "عملية غش" فعلية.

خلافات عميقة
سوباتشاي بانيتشباكدي

وبعد سنة على ذلك سلم النيوزيلندي مايك مور رئاسة المنظمة إلى التايلندي سوباتشاي بانيتشباكدي وبدأت حينها المفاوضات بشأن عشرة مجالات تقريبا في أجواء بناءة. لكن الاختلافات كانت أعمق من أي وقت مضى.

فعلى صعيد النسيج أو الأسماك أو حتى القطن والسكر كانت الدول النامية تصر
على أخذ مصالحها المهملة في الاعتبار، وذهب بعضها إلى اعتماد موقف متشدد رافض. ومرت مهل عدة حددت في الدوحة دون التوصل إلى تسوية.

وفي ديسمبر/ كانون الأول نسفت الولايات المتحدة اتفاقا كان يهدف إلى السماح للدول الفقيرة التي لا تنتج أدوية باستيراد أدوية بأسعار مخفضة مع احترام براءات الاختراع.

وما زالت الزراعة الموضوع الذي يقسم أعضاء المنظمة بسبب الدعم الرسمي والدعم الخارجي والمنافسة بين دول الجنوب من جهة ودول الشمال والجنوب من جهة أخرى فضلا عن الخفض التدريجي أو الجذري للرسوم. لكن التسوية حول إصلاح السياسة الزراعية المشتركة ضمن الاتحاد الأوروبي المعلنة في يونيو/ حزيران في لوكسمبورغ والمبادرة بين الأوروبيين والأميركيين في منتصف أغسطس/ آب لخفض الدعم قد حملت بارقة أمل.

ولذلك فيتوقع أن تشدد المنظمات غير الحكومية والناشطون المناهضون للعولمة مرة جديدة على تأثير تحرير المبادلات على اقتصاد دول الجنوب بمناسبة المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في كانكون.

وأعلنت بالفعل حوالي ألف منظمة غير حكومية دولية ونقابات وجمعيات عن حضورها إلى كانكون على هامش الاجتماع الوزاري "دعما" لأكثر الدول فقرا في العالم فضلا عن نزولها إلى الشارع لمواصلة عملية "التوعية الشعبية" حول "مساوئ" منظمة التجارة العالمية.

وتفيد عدة منظمات غير حكومية أن تظاهرات كانكون "قد يشارك فيها عشرات الآلاف من الأشخاص "لديهم مطالب مختلفة تتراوح بين "إحلال الديمقراطية" في منظمة التجارة العالمية و"إلغائها" نهائيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة