أحداث سوريا تضر باقتصاد لبنان   
الجمعة 1433/3/18 هـ - الموافق 10/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

وفق غرفة التجارة في بيروت تراجعت التجارة بين سوريا ولبنان بنحو 25% (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
في ظل الثورة الشعبية التي تشهدها سوريا منذ أحد عشر شهرا، تأثر الاقتصاد اللبناني بشكل مباشر إن لجهة التبادلات النظامية أو غير النظامية، أو لجهة القطاع المصرفي.
 
وقد حاول لبنان النأي بنفسه عن أحداث سوريا، فنجح بحدود معينة على المستوى السياسي، لكنه لم يستطع منع التأثيرات الأخرى عليه، خصوصا الاقتصادية منها حيث تراجعت التبادلات التجارية النظامية بشكل ملحوظ.
 
أما في إطار التبادلات غير النظامية -الحركة اليومية بين البلدين غير المرصودة- التي تمثل نصف التبادلات العامة، فلم تكن أقل تأثرا، لكن هذا القطاع لا يمكن تحديد حجم تأثره بدقة نظرا لعدم توثيقه وتحديد معطياته.
 
التبادلات النظامية
لا يختلف المهتمون بالشأن الاقتصادي اللبناني على تضرر حركة التبادل النظامية بين لبنان وسوريا، ومنها نحو الأردن وتركيا حيث تعتبر سوريا الممر الطبيعي البري الوحيد نحو هذين البلدين.
 
فوفقا لمركز الدراسات الاقتصادية في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت، فإن الميزان التجاري بين لبنان وسوريا سجل تراجعا خلال العام الماضي مقارنة بعام 2010.
 
وزني: الأحداث التي تشهدها سوريا أثرت على قطاعي التجارة والبنوك اللبنانيين (الجزيرة نت)
فبينما وصلت قيمة الصادرات اللبنانية لسوريا 220.7 مليون دولار عام 2010، تراجعت إلى 214.8 مليونا في 2011، أما المستوردات من سوريا فتراجعت من 339.4 مليون دولار في 2010 إلى 310.1 ملايين في 2011.
 
وعلى صعيد حركة الاستيراد والتصدير عبر سوريا، سجلت دراسات الغرفة تراجعا ملحوظا في حجم الصادرات من 3.11 ملايين طن في عام 2010 إلى 2.72 مليون طن في 2011.
 
ولفت رئيس مركز بيروت للدراسات المالية والاقتصادية الدكتور غازي وزني إلى أن صادرات لبنان إلى سوريا وعبرها إلى كل من الأردن وتركيا تراجعت في العام الماضي ما بين 20 و25% مقارنة بالعام 2010 حيث بلغت قيمة صادراتها لهذه الجهة نحو 1.8 مليار دولار.
 
وأضاف أن الصادرات بين لبنان وسوريا التي سجلت 260 مليون دولار عام 2010، ستكون أقل من 190 مليون عام 2011.


 
"
فروع المصارف اللبنانية في سوريا السبعة تضرر نشاطها بشكل ملحوظ حيث تراجعت ودائعها وقلّ نشاطها جراء الأحداث
"
البنوك
من المؤثرات الاقتصادية للأحداث ما جرى على صعيد البنوك، رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات البنكية اللبنانية الرسمية والخاصة لجهة الالتزام بالتوجيهات الدولية دون أن تمنع الإجراءات أضرارا مختلفة عن القطاع.
 
مجموعة الاقتصاد والأعمال ترى أن البنوك اللبنانية أظهرت تفهما سريعا للظروف الجديدة، ولم تتأخر في وضع الحمايات والسياسات التي تضمن عدم جرها إلى الرمال المتحركة للمنطقة.
 
وتضيف المجموعة في دوريتها الخاصة في يناير/كانون الثاني الماضي أن الولايات المتحدة وجهت رسائل تنبيه لبنوك لبنان والمنطقة من مغبة الدخول في عمليات خرق القرارات الدولية التي فرضت حصارا على سوريا وإيران.
 
لكن وزني يوضح تأثيرات الإجراءات الدولية على القطاع المصرفي بأن عددا كبيرا من المصارف في لبنان كونت مؤونات من ناحيتين، الأولى استيعاب عدد كبير من التجار السوريين الذين يتعاملون مع المصارف اللبنانية منذ زمن طويل، وتبلغ التسهيلات والقروض لهم ثلاثة مليارات دولار.
والثانية، أن عددا من المصارف، خاصة الكبرى، كونت مؤونات للتسليفات التي تعطى للسوق السوري منذ فترة طويلة، مما أدى إلى تراجع أرباح القطاع المصرفي في لبنان، فاضطرت المصارف إلى تكوين مؤونات تتجاوز المائة مليون دولار بسبب المخاطر على القروض التي قدموها للدول المضطربة.
 
وعلى صعيد المصارف اللبنانية السبعة الموجودة في سوريا، لاحظ وزني "تضرر نشاطها، وتراجعت ودائعها بشكل ملحوظ".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة