سيطرة الأجانب في تيمور الشرقية جلبت الفقر والبطالة   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

80% من قوة العمل بتيمور الشرقية يعانون من البطالة (|أرشيف)
علي صبري- تيمور الشرقية

تكمن المشكلة الكبرى التي تواجهها تيمور الشرقية في الشلل شبه الكامل الذي يلف اقتصادها، وارتفاع معدل البطالة الذي يصل إلى 80% من الأيدي القادرة على العمل، ما أوقع 42% من سكان تيمور الشرقية المليون تحت خط الفقر المدقع.

ويكاد الاقتصاد التيموري يعتمد بشكل كامل على المساعدات الخارجية، وحتى السلع الأساسية يستوردها من الخارج.

وتتجلى حالة البطالة في مجموعات الشباب التي تنتشر على أرصفة الطرق وفي الأسواق وعلى شاطئ البحر، يتسامرون أو يلعبون القمار عله يدر عليهم شيئا من الدخل، إن لم يفقدهم القليل الذي في جيوبهم.

الفقر والبطالة المرتفعة يرافقهما غلاء معيشة يشكو منه حتى الأجانب أصحاب الدخل المرتفع، فالعملة المتداولة هي الدولار الأميركي فقط. ولتقريب صورة غلاء المعيشة فإن سلعة مثل عبوة المشروبات الغازية المعدنية الصغيرة سعرها دولار واحد، وأجرة الغرفة في فندق ثلاث نجوم تبلغ 85 دولارا في الليلة. وعلى هذه الأسعار قس بقية تكاليف الحياة. فكيف يجد المواطن العاطل عن العمل قوت يومه؟!


معاناة من استغلال أستراليا لأحد آبار النفط الواقعة في المياه الإقليمية لتيمور الشرقية، دون أن تدفع للحكومة التيمورية سوى 14% من عوائد ما تستخرجه
ولا ينبئ الواقع التيموري عن مستقبل مبشر، فحتى حركة السلحفاة التي يسير بها اقتصاد البلاد من نشاط محال تجارية أو مطاعم أو فنادق قليلة لا يرتادها سوى الأجانب الذين يعمل معظمهم في مؤسسات الأمم المتحدة، ويحتكرها أجانب خاصة الأستراليين الأقرب إلى تيمور الشرقية، والصينيين الذين احترفوا السيطرة على اقتصاديات وتجارة منطقة جنوب شرق آسيا، في وقت تكاد تكون فيه استثمارات أبناء البلاد معدومة.

ويقول رجل الأعمال إلياس بوفيدا للجزيرة نت إن هناك مخاوف مع مرور الوقت من تعزيز سيطرة الأجانب على الاقتصاد ويبقى للتيموريين الوظائف الحكومية لمن يجدها، أو أن يعملوا عند الأجانب.

ولكن المشكلة الاقتصادية الكبرى التي تعاني منها البلاد هي استغلال أستراليا لأحد آبار النفط الواقعة في المياه الإقليمية لتيمور الشرقية منذ العام 1999 وبواقع مليون دولار يوميا، دون أن تدفع للحكومة التيمورية سوى 14% من عوائد ما تستخرجه، وهو ما خلق أزمة سياسية بين البلدين وصلت لدرجة أن الرئيس التيموري شانانا غوسماو وصف الأستراليين باللصوص.

هذه التحديات دعت الرئيس غوسماو ورئيس الوزراء مرعي الكثيري إلى الاعتراف في حديثهم للجزيرة وبحضور الجزيرة نت بأن عملية بناء الدولة التيمورية في ظروفها الإقليمية أصعب بكثير مما كانوا يعتقدون.
_________________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة