غياب الشفافية عن الموازنات العربية   
الثلاثاء 1430/7/29 هـ - الموافق 21/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)

الدول العربية جاءت متأخرة على مؤشر الاستبانة العالمي عن شفافية الموازنة (الجزيرة نت)


عبدالحافظ الصاوي-القاهرة

تتعدد الموانع التي تحول دون حصول المواطن العربي على كثير من حقوقه، والحق بالمشاركة في صنع ومراقبة الموازنة العامة واحد من هذه الحقوق الضائعة.

وعبر مؤشرات عدة ترتبط بشفافية الموازنة، قوم رئيس الوحدة الاقتصادية بمركز الأهرام للدرسات السياسية والإستراتيجية عبد الفتاح الجبالي الوضع في العالم العربي بأنه سلبي.

ودلل على ذلك بعدم وجود دولة عربية واحدة لديها قانون ينظم حرية الحصول على المعلومات، أو تقديم بيان للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.

وبيّن الجبالي في ندوة "شفافية الموازنة في البلدان العربية" التي نظمتها الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية بالقاهرة أن ترتيب الدول العربية جاء متأخرا على مؤشر الاستبانة العالمي عن شفافية الموازنة الذي شمل 85 دولة.

وجاء ترتيب أفضل دولة عربية وفقا لهذا المؤشر في المرتبة 31 وهى الأردن، بينما احتلت السودان المرتبة 79.

جانب من ندوة شفافية الموازنة في البلدان العربية (الجزيرة نت)
غياب الشفافية
وعزا الجبالي أسباب غياب الشفافية في الموازنات العربية إلى مجموعة من العوامل.

وأوضح أن من بينها اعتماد اقتصادات معظم البلدان العربية على الموارد الطبيعية، وضرب مثالا على ذلك موازنات الدول النفطية، حيث صنفت كل من الجزائر والسعودية على أنهما من البلدان شحيحة البيانات حول موازنتها.

ومن عوامل غياب الشفافية حصول عدد من الدول العربية على مساعدات خارجية. أما السبب الأهم الذي ذكره الجبالي لغياب شفافية الموازنات بالدول العربية فهو أن معظم نظم الحكم العربية غير ديمقراطية.

وطالب بسرعة إصدار قوانين بالبلاد العربية تتيح حرية تداول المعلومات، حتى يتمكن المجتمع المدني من القيام بعملية رقابة ومساءلة حقيقية للحكومات فيما يتعلق بالموازنة، وأن تتجه الدول العربية لإعداد موازناتها وفق موازنة البرامج.

وحث الأمين العام للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية سمير مصطفي على إحداث برامج لتبادل الخبرات فيما يخص شفافية الموازنة بين الدول العربية وغيرها من الدول التي حققت مراكز متقدمة في هذا الشأن.

واستهجن ما يرد في موازنات بعض الدول الخليجية بخصوص إيرادات نفطية ويكتب أمامها مصروفات خاصة، وهو ما يخالف قواعد المالية العامة وإعداد الموازنات، من حيث عمومية الإيرادات والمصروفات.

أحمد بريش انتقد ما يتعلق بالبيانات الخاصة بالموازنة العامة في الدول العربية (الجزيرة نت)
دقة البيانات
وانتقد الباحث الجزائري أحمد بريش من جانبه ما يتعلق بالبيانات الخاصة بالموازنة العامة في الدول العربية، وأن الباحث قد يكون من السهولة بمكان له أن يحصل على البيانات الخاصة ببلده من مواقع إحدى المنظمات الدولية، بينما في بلده يواجه صعوبة الوصول إليها.

واستنكر عدم وجود وحدات للمعلومات في الجهات الحكومية العربية. ودلل على أهمية المعلومات في بناء وأداء الموازنة بما حدث في الجزائر عام 2008، حيث قدر سعر برميل النفط بنحو 19 دولارا، في الوقت الذي كانت فيه أسعار النفط في ذروتها، ما أدى إلى إنشاء ما سمي صندوق دعم الإيرادات وضعت فيه فروق الأسعار.

واعتبر أستاذ الاقتصاد بمعهد التخطيط أشرف العربي أن الشفافية مجرد وسيلة لتحقيق الرقابة والمساءلة فيما يتعلق بالموازنة العامة، وأن العبرة ليست فقط بإتاحة البيانات والمعلومات، ولكن العبرة بما يؤدي إليه ذلك من زيادة المشاركة في إعداد الموازنة ورفع كفاءتها وتعظيم وتفعيل دور الجهات الرقابية على السلطة التنفيذية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة