مليارات أميركا لإعمار العراق دون جدوى   
الأربعاء 1434/4/24 هـ - الموافق 6/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)
يعاني العراقيون من انقطاعات مستمرة للكهرباء بسبب ضعف بنيتها التحتية (الفرنسية-أرشيف)

مع مرور عشر سنوات على التدخل العسكري الأميركي في العراق وتكبد الخزانة الأميركية نحو ستين مليار دولار، ما زال العراق مضطربا ويتساءل الكثيرون بمن فيهم المسؤولون العراقيون عن نتائج الجهود والأموال الأميركية في إعادة بناء العراق.

وفي تقريره الأخير أمام الكونغرس أقر المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار العراق ستارت بوين بأن أميركا أنفقت الكثير من الأموال خلال العقد الماضي ولكن بنتائج ضعيفة جدا.

وقال بوين إن برنامج إعادة الإعمار تم تعظيمه بشكل كبير تجاوز التوقعات، مؤكدا أن ما تم إنفاقه من مبالغ ضخمة في هذا الإطار لا ينعكس على الواقع الملموس في العراق.

وخلال لقاء بوين مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، اعتبر الأخير أن التمويل الأميركي بالمبالغ الضخمة المذكورة كان من شأنه أن يحدث تغييرا كبيرا في العراق وهذا على أرض الواقع غير موجود، مشيرا إلى سوء استخدام الأموال الأميركية في هذا الجانب.

أما رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي فقد اعتبر في تصريحات حديثة أن نتائج جهود إعادة الإعمار في العراق بعد مضي عشر سنوات دون المستوى المطلوب وبشكل كبير.

من جهته علق المسؤول الكردي قوباد الطالباني -وهو ابن الرئيس العراقي جلال الطالباني- بالقول "لا يتوقع حل أي مشكلة بمجرد إلقاء المال عليها وينتظر أن تنتهي"، مطالبا بتفكير إستراتيجي لوضع برنامج محكم لإعادة بناء العراق.

بوين: برنامج إعادة إعمارالعراق تم تعظيمه بشكل كبير وهو لم ينعكس على أرض الواقع(الأوروبية-أرشيف)

مليارات أميركا
وبدأت واشنطن في ضخ أموال للعراق مباشرة بعد الغزو في مارس/آذار 2003 حيث أقر الكونغرس حينها 2.4 مليار دولار لتسهيل حياة العراقيين بعد الحرب والتي ركزت بشكل رئيس لإعادة بناء نظامي الماء والكهرباء وتقديم الطعام وخدمات صحية ومساعدة الفارين من بيوتهم.

وبعد ستة شهور من ذلك طالب الرئيس الأميركي حينها جورج بوش بتخصيص عشرين مليار دولار لإعادة إعمار العراق وتثبيت الأوضاع في البلاد بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية للبلاد وجذب الاستثمارات العالمية.

ووفق التقدير الأميركي فإن حجم المبالغ التي أنفقت حتى الآن على برنامج إعادة إعمار العراق قد تجاوز ستين مليار دولار، وهذا لا يشمل حجم الإنفاق العسكري الذي كان يربو على 15 مليون دولار يوميا.

وبعد هذه السنوات ما زال العراق يعيش بحالة عدم استقرار وتفجيرات شبه يومية وانتشار لقضايا الفساد.

وما زال أكثر من ربع السكان -الذي يربو تعدادهم على 31 مليون نسمة- يصنفون تحت خط الفقر، وهناك معاناة كبيرة مع استمرار انقطاع الكهرباء وندرة توفر المياه النظيفة الصالحة للاستخدام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة