السكن الحكومي بالكويت.. تراكم الطلبات وضعف الإنجاز   
الخميس 1436/10/28 هـ - الموافق 13/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)

خالد الحطاب-الكويت


بعد انتظار مدة طويلة تصل أحيانا إلى 17 عاما يحصل المواطن الكويتي على منزل أو "أرض العمر" التي تحميه من لهيب الإيجارات الشهرية، والتي ينفق عليها طيلة فترة انتظاره قرابة 235 ألف دولار قبل أن تتمكن الدولة من تقديم البيوت والأراضي الحكومية وتوزيعها على المواطنين وفق مخططات تمهيدا لتسليمها بعد الانتهاء من مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة.

وفي هذا السياق، قال وزير الدولة لشؤون الإسكان في الكويت ياسر أبل إن آلية توزيع القسائم السكنية على المخططات ليست بالجديدة، وسبق أن تم تطبيقها على مشاريع أخرى، مشيرا إلى أن المؤسسة العامة للرعاية السكنية تقوم بالإعلان عن التوزيعات بعد الانتهاء من تصميم وتخطيط المشاريع مع المستشارين، والحصول على الموافقات من الجهات المعنية بشأن المشروع.

وأكد أبل أن المؤسسة بعد التوزيع على المخطط للمواطنين تبدأ في تنفيذ ومتابعة أعمال البنية التحتية للمشاريع التي تتراوح مدة عقودها ما بين عامين وثلاثة أعوام، ومن بعد ذلك يبدأ المواطن بالبناء على قسيمته التي حصل عليها مسبقا.

وزير الإسكان الكويتي قال إن إقامة البنية التحتية لمشاريع السكن تستغرق ثلاثة أعوام  (الجزيرة)

ويقول حمد المخيال إنه انتظر 17 عاما للحصول على منزل حكومي في مدينة صباح الأحمد السكنية التي تبعد 65 كيلومترا جنوب العاصمة، لافتا إلى أنه أنفق ما يقارب 71 ألف دينار (234 ألف دولار) طيلة سنوات الانتظار.

سكن ولكن
وأضاف المخيال للجزيرة نت أنه بالرغم من طول فترة الانتظار فإن المنزل الذي حصل عليه لم يكن في المستوى المرغوب، خاصة وأن المنطقة نائية ولا تملك أبسط مقومات الحياة من خدمات عامة واستهلاكية، مشيرا إلى أن أقرب نقطة خدمات للمدينة الجديدة تبعد 25 كلم تقريبا.

ويذكر حماد الميموني أنه حصل على بيت حكومي ضمن مشروع مدينة جابر الأحمد السكنية التي تبعد قرابة 22 كلم شمال العاصمة بعد انتظار ناهز 19 عاما قضاها في الانتقال من منزل إلى آخر، واستقر أخيرا في منزل بلا كهرباء.

وأشار الميموني للجزيرة نت إلى أن فترة انتظار الكويتيين للمنازل تصل إلى 18 عاما، الأمر الذي يكلف الدولة أموالا باهظة في البند المتعلق في صرف بدل الإيجار للمواطنين، إذ يحصل كل منهم على مبلغ 150 دينارا (495 دولارا) شهريا، وثمة 110 آلاف مواطن ينتظرون مساكن.

غياب الخطة
وعزا الناطق الإعلامي باسم حملة "ناطر بيت" الشعبية مشعل المطيري أسباب تراكم طلبات الإسكان إلى غياب هدف أو خطة واضحة من المؤسسة العامة للرعاية السكنية قبل العام ٢٠١٤، وتراكم الطلبات السنوية بمعدل ثمانية آلاف طلب مقابل توزيع ما لا يتجاوز ألفي طلب سنويا، وهو ما كان سببا رئيسيا في ارتفاع أسعار العقار وتفاقم أزمة السكن.

المطيري: تراكم طلبات الإسكان يرجع لغياب هدف أو خطة واضحة للسلطات (الجزيرة)

وأضاف المطيري أنه بعد إقرار الجدول الزمني من وزارة الإسكان بتوزيع ١٢ ألف وحدة سكنية سنويا أصبح لدى المؤسسة هدف وخطة واضحة والتزام أمام أصحاب الطلبات والبرلمان، وتوقع تراجع عدد الطلبات خلال خمس سنوات إلى ما دون مئة ألف.

ويرى رئيس حملة "وطن بالإيجار" الشعبية عباس الشواف أن الخطوات التي تتخذها السلطات مجرد "حلول ترقيعية"، وأنها لا تفيد سوى في "تقليل طوابير الانتظار لامتصاص غضب أصحاب الطلبات".

قانون الإسكان
وأشار الشواف إلى أن عدد الأسر المنتظرة في طوابير الإسكان يمثل 45% من الكويتيين، قائلا "حتى التوزيع الوهمي لا يتناسب مع الزيادة السنوية بالطلبات"، لافتا إلى أن المؤسسة السكنية هي أحد الأسباب الرئيسة لتفاقم الأزمة لعدم التزامها بقانون الإسكان، الذي ينص على أحقية المواطن في سكن خلال خمس سنوات من تاريخ تقديمه للطلب، وهو ما لم يتحقق وبات الكويتي ينتظر مددا تتراوح بين ١٥ وعشرين عاما.

يذكر أن وزارة الإسكان طرحت مؤخرا مشاريع تقع في جنوبي وشمالي الكويت، وكان تاريخ التخصيص فيها مفتوحا لجميع المواطنين دون أولويات، علاوة على البدء بتوزيع مشروع جنوب المطلاع الواقع شمالي الكويت ويضم ثلاثين ألفا وأربعين وحدة سكنية.

ويعود تاريخ التخصيص في مشروع المطلاع لأصحاب طلبات العام 2005 وما قبله، غير أن عددا كبيرا من أصحاب الطلبات غير راغبين في هذا المشروع وينتظرون طرح مناطق سكنية قريبة من المنطقة العمرانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة