بورصة عملات لوقف نزيف الريال الإيراني   
السبت 1433/10/29 هـ - الموافق 15/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:54 (مكة المكرمة)، 17:54 (غرينتش)
الريال الإيراني هوى الأسبوع الماضي ليفقد نصف قيمته المسجلة قبل عام (الفرنسية)

اقترحت السلطات الإيرانية إنشاء بورصة تجمع كبار تجار العملة المحلية لتحل محل تجار صغار متفرقين ينتشرون في المدن الإيرانية في مسعى للحفاظ على استقرار الريال الإيراني الذي تضرر جراء العقوبات الغربية ونشاط المضاربين، فقد هوى سعر الريال الأسبوع الماضي في السوق السوداء إلى مستوى منخفض عند حدود 25 ألف ريال مقابل دولار واحد، أي أقل من نصف القيمة التي سجلها قبل عام.

ويعزى نزيف العملة الإيرانية إلى مسارعة الإيرانيين إلى تحويل مدخراتهم إلى عملات أجنبية مخافة أن يعجز البنك المركزي الإيراني عن حماية الريال تحت ضغط العقوبات الغربية.

وإذا طبق المقترح الحكومي فإن الأمر سيكون بمثابة تعويم متحكم فيه للريال (أي عدم ضبط سعره الرسمي)، بحيث لا يحدد المركزي الإيراني سعر الصرف بل يبيع ويشتري العملة في السوق لمنع أي تقلب حاد للأسعار.

وتحمل السلطات المضاربين مسؤولية ضعف الريال وتقول إن النظام الجديد سيحرر الريال من قبضتهم، وقال عضو مجلس إدارة صندوق التنمية الوطنية محمود دودانجه إن "المهم هو تحديد سعر صرف العملة في سوق تتسم بالشفافية والتنافسية من منظور العرض والطلب".

رجال أعمال إيرانيون يرون أن مقترح إنشاء بورصة العملات لن يسهم في حل المشاكل الاقتصادية بما في ذلك معدل التضخم المرتفع والعزلة شبه الكلية للقطاع المصرفي الإيراني نتيجة العقوبات

ليست حلا
لكن رجال أعمال إيرانيين يرون أن هذا الاقتراح لن يسهم في حل المشاكل الاقتصادية الموجودة بما في ذلك معدل التضخم المرتفع والعزلة شبه الكلية للقطاع المصرفي الإيراني عن النظام المصرفي العالمي نتيجة العقوبات، وصرح أسد الله أصغر أولادي -وهو مُصدر ثري للفستق والكفيار- خلال اجتماع غرفة تجارة طهران قبل أسبوعين بأن مقترح إقامة بورصة العملات سيفتح "قناة جديدة للفساد".

وأشارت وسائل إعلام حكومية بإيران إلى أن بورصة العملات ربما تدشن في 21 سبتمبر/ أيلول الحالي، ويبدو أن المقترح حل محل خطة سابقة أعلنها محافظ البنك المركزي محمود بهمني الشهر الماضي وتقضي بخفض السعر الرسمي للريال مرة أخرى.

وقال دودانجه إن الحكومة ستطرح مبدئيا خمسة مليارات دولار في البورصة تسحبها من العملات الأجنبية لدى صندوق التنمية الوطنية الذي يستثمر في البنية التحتية ويمول من إيرادات النفط.

إقناع المواطنين
ويؤكد بعض المواطنين الإيرانيين أن نجاح هذه البورصة رهين بطرح سعر عادل للريال بناء على العرض والطلب وإلا فإنهم سينصرفون عنها ولن يأخذوا بالأسعار التي تحددها ويستمرون في بيع  وشراء الدولار من خلال السوق السوداء، وقال تاجر عملة رفض نشر اسمه لحساسية الموضوع "لا يمكن إقامة البورصة ما دام هناك أكثر من سعر للريال، إذ لن يكون هناك ثقة في القيم التي تحددها البورصة".

ويجري تداول الريال بسعرين، الأول رسمي تضعه الحكومة ويطرح البنك المركزي من خلاله مبالغ محدودة من الدولار، والآخر أقل كثيرا تحدده السوق السوداء، حيث يحصل أغلب الإيرانيين على العملات الأجنبية، وحاولت حكومة طهران في بداية العام القضاء على السوق السوداء لوقف نزيف الريال من خلال خفض سعر الصرف الرسمي بنسبة 8% ليستقر عند 12260 ريالا للدولار الواحد.

إلا أن هذه الخطوة جاءت بنتائج عكسية، فقد زاد خوف الإيرانيين وهوى سعر الصرف الرسمي، وفي مارس/ آذار الماضي تراجعت السلطات الإيرانية وقالت إنها ستسمح بالتداول غير الرسمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة