مائة ألف أردني مهددون بالإفلاس نتيجة أزمة البورصات   
الخميس 1429/9/26 هـ - الموافق 25/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:53 (مكة المكرمة)، 19:53 (غرينتش)

مستثمرون يتابعون حركة الأسهم ببورصة عمان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

لا يفقد إبراهيم مصطفى الأمل باستعادة نحو 9000 دينار (12.6 ألف دولار) قام بإيداعها لدى إحدى شركات البورصات العالمية التي انتشرت في الأردن في السنوات الثلاث الماضية، فيما بدأت بالانهيار منذ نحو شهر.

حال مصطفى بات حال آلاف من الأردنيين الذين يترددون يوميا على مكاتب شركات الاستثمار بالبورصة العالمية في مختلف محافظات المملكة، دون أن تجد الغالبية العظمى منهم أي أمل باستعادة مدخراتها التي أودعتها في هذه الشركات.

 وبلغ عدد الشركات التي أحالتها الحكومة الأردنية لمحكمة أمن الدولة العسكرية 41 شركة، فيما أوقف المدعي العام بمحكمة أمن الدولة نحو أربعين من أصحاب هذه الشركات بعد أن صنفت قضاياهم ضمن "الجرائم الاقتصادية"، وتم الحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة.

"
عدد المتضريين جراء انهيار شركات الاستثمار بالبورصة العالمية زاد عن 27 ألف مواطن وقد تتحول  أزمة هؤلاء  لأزمة اجتماعية إذا لم يستعيدوا مبالغ استثماراتهم
"
نصف مليار دينار
وقدر اقتصاديون وبرلمانيون عدد الأردنيين المتضررين من انهيار هذه الشركات بمائة ألف أردني، قدرت استثماراتهم بنحو نصف مليار دينار (703 ملايين دولار).

وأكد النائب في البرلمان عن محافظة جرش محمد الزريقات أن أبناء محافظته يعانون "من نكبة" جراء خسائرهم نتيجة إيداعهم لنحو 80 مليون دينار أردني (112 مليون دولار).

 وأوضح الزريقات للجزيرة نت أن عدد المتضريين جراء انهيار شركات الاستثمار بالبورصة العالمية زاد عن 27 ألف مواطن، ولفت إلى أن أزمة هؤلاء الاقتصادية مرجحة لأن تتحول لأزمة اجتماعية إذا لم يستعيدوا مبالغ استثماراتهم.

وأضاف للجزيرة نت أن "غالبية هؤلاء المواطنين باعوا أصولهم، البعض باع سيارته أو رهن بيته أو مصاغ زوجته، والبعض الآخر اقترض من البنوك للاستثمار في هذه الشركات وبالتالي فإن الأزمة ستتحول لأزمة اجتماعية".

وأبرز ما لفت له الزريقات -وهو أمين سر كتلة التيار الوطني كبرى الكتل البرلمانية- أن مكاتب شركات البورصات لم تكن تتعامل مع البورصات العالمية.

وقال إن "هذه الشركات اشترت برامج روسية من عدد من الأشخاص، وكان هنالك نوع من الإيهام لأصحاب الشركات والمواطنين بأنهم يتعاملون مع البورصات العالمية مع أن الحقيقة أن عددا قليلا من الأشخاص كانوا يتحكمون بهذه البرامج ويجنون الأرباح من ورائها".

وتحولت أزمة البورصات للمادة الإعلامية الأولى في مختلف وسائل الإعلام المحلية، كما تحولت للموضوع الأبرز في أحاديث الأردنيين خلال شهر رمضان لا سيما أن المتضررين من انهيار شركات البورصة في معظمهم من محدودي ومتوسطي الدخل.

ضلوع متنفذين
ورغم التحرك الحكومي لإحالة هذه الشركات للمحاكم العسكرية، يردد مواطنون اتهامات بضلوع متنفذين بعملية "نهب" لأموال المواطنين، وهو ما ينفيه النائب الزريقات الذي أكد للجزيرة نت أن كبار المتورطين هم أشخاص لا صفة سياسية أو اقتصادية لهم، لافتا إلى أنه على تواصل مع رئيس الوزراء للكشف عنهم.

ورغم إقرار المحامي المتخصص بقضايا البورصات العالمية عبد الفهيم الجبور بأن كبار المتورطين "أشخاص عاديون"، قال للجزيرة نت إنهم "مدعومون من عدد من المتنفذين".

وقال الجبور الذي بدأ التحذير من هذه الشركات منذ العام 2004 إنه لا يوجد أي تعامل بين هذه الشركات وأي بورصات عالمية، وتابع أن "هذه الشركات تتعامل ببرامج روسية وقبرصية توهم المواطن بأنه يتعامل مع البورصات العالمية".

واتهم الجبور الحكومة بالتقاعس عن حماية عشرات الآلاف من الأردنيين، كما اتهم أجهزة إعلام رسمية بالاستمرار بالدفاع عن هذه الشركات وأنها شركات "استثمارية".

واعتبر الجبور أن هذه الشركات كانت تتعامل وفقا لمنطق "العصابات وإدارة برامج قمار".

وأصدرت الحكومة اليوم نظاما خاصا لتنظيم عمل شركات البورصات العالمية، فيما ترفض الحكومة حتى الآن إعادة ترخيص أي من الشركات القائمة، وفقا لعاملين فيها.

أزمة البورصات تنذر بأزمة اجتماعية (الجزيرة نت)
ويؤكد اقتصاديون وبرلمانيون أن أزمة البورصات تنذر بأزمة اجتماعية لا سيما في المحافظات الأكثر فقرا بدأت بالظهور من خلال حالة الركود التي تشهدها أسواق بعض المحافظات الفقيرة خاصة جرش وعجلون والطفيلة قبيل عيد الفطر.

وتعمل لجان حكومية بالتعاون مع المدعي العام لمحكمة أمن الدولة حاليا في حصر الآلاف من شكاوى المواطنين وموجودات أصحاب الشركات قبل الإعلان عن أي إجراءات مستقبلية تتعلق بمصير مئات الملايين من أموال المواطنين. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة