أوروبا قد تتخلص من الطاقة النووية   
الأحد 1432/5/1 هـ - الموافق 3/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)

 أنجيلا ميركل علقت العمليات في سبعة مفاعلات قديمة (رويترز)


من المتوقع أن تعجل أزمة اليابان النووية بالتخلص من الطاقة النووية في بعض الدول الأوروبية، وتزيد في نهاية المطاف من اعتماد القارة الأوروبية على الغاز الطبيعي.

 

ويقول محللون إن عمق التغيير يعتمد على مدى سرعة اليابان في تحقيق استقرار محطة فوكوشيما النووية المعطوبة.

 

وقد كان هناك حلم في نهضة نووية أوروبية لم يترجم حتى الآن إلى أكثر من محطات لم تكتمل في فرنسا وفنلندا والكثير من الأحلام التي لم تتحقق، ويبدو الآن أن هذه الأحلام قد ماتت.

 

تعليق العمليات بألمانيا

وسارعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى تعليق العمليات في سبعة مفاعلات قديمة في أعقاب الكارثة اليابانية، وأصبحت القضية النووية كرة قدم سياسية في بلد تحتدم فيه المشاعر المناهضة للطاقة النووية منذ كارثة تشرنوبل عام 1986.

 

وتعهد المستشار النمساوي فيرنر فايمان بالسعي من أجل التخلص تدريجيا من الطاقة النووية على مستوى أوروبا، وحذر من "مواجهة صعبة".


واتفق زعماء الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على أن مفاعلات أوروبا النووية وعددها 143 يجب أن تمر باختبارات تحمل، وسيقوم مفوض الطاقة في الاتحاد جونثر أوتينجر، وهو نفسه عضو في حزب ميركل بوضع تفاصيل الخطة في الأسابيع القليلة القادمة.

 

ومن المرجح أن تتركز الاختبارات على مقاومة الفيضانات والزلازل أو انقطاع الكهرباء فترات طويلة وإجراءات إدارة الحوادث ونقص الوقود المستنفد.

 

ومع أن هذه الاختبارات قد لا تكون لها آثار قانونية فإن الضغوط الشعبية ستؤدي على الأرجح إلى تحديثات باهظة التكاليف في المحطات التي تفشل في الاختبارات.

 

وفي بروكسل يرى المسؤولون الإداريون للاتحاد الأوروبي فرصة للسيطرة على مجال طالما استعصى عليهم.

 

وتسعى فرنسا جاهدة من أجل تبني أرفع معايير ممكنة للسلامة النووية، أملا بأن يصبح مفاعلها الأوروبي المرتفع التكاليف التصميم الوحيد الذي يمكنه اجتياز اختبارات التحمل في المستقبل.

 

الطاقة المتجددة تواجه عدة عقبات لسد الفجوة (رويترز)


ومهما يكن من أمر فإن المحللين يقولون إن التقديرات للتكاليف والجدول الزمني لبناء محطات نووية جديدة في فرنسا وفنلندا تبين بالفعل أنها مفرطة في التفاؤل.

 

وقد تكون زيادة التكاليف لتحسين مستويات السلامة في غير صالح الطاقة النووية في وقت يتسم بارتفاع المخاطر السياسية.

 

القدرة على المنافسة

وقال خبراء إنهم لا يرون أن الطاقة النووية الجديدة يمكن أن تكون قادرة على المنافسة في سوق أوروبية للطاقة تتميز بالتحرر من القيود. كما أن الحصول على ربح من محطة نووية يستغرق ما بين 15 عاما و20 عاما، ولا يمكن أن يفعل ذلك أحد دون دعم حكومي كبير.

 

وقالت سوزان نايس المحللة في مؤسسة يورو ألكتريك "إذا تقرر إغلاق كل محطات الطاقة النووية التي يزيد عمرها عن 30 عاما فإن الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستخسر 14% من طاقتها لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية أو نحو 19 ألف ميغاوات".

وأضافت أن "بعض المناطق ستواجه مشكلات ولا سيما في حالات الحوادث والصعوبات المتصلة لإعادة تشغيل شبكة الكهرباء ثانية، وهذا يعني أنه ستكون هناك حاجة إلى محطات طاقة جديدة.

 

وتواجه الطاقة المتجددة عدة عقبات لسد الفجوة، أهمها أنها تتطلب وجود شبكة قارية تسمح للدول بنقل فائض الإمدادات من موارد الطاقة المتجددة عبر الحدود.

 
"
واردات الغاز سترتفع إلى 71% من إجمالي إمدادات 15 بلدا في الاتحاد الأوروبي بحلول العام 2015 مقارنة مع 66% في العام 2010"
"
 

وقالت ميراندا شرويرز باحثة السياسات في الجامعة الحرة في برلين "لا يمكن نقل الكهرباء من الغرب إلى الشرق، لأن وحدات الربط غير موجودة لتيسر هذا الأمر".

 

وتقول مصادر إن ألمانيا على وجه الخصوص عرضة لخطر تعطل شبكة الكهرباء، لأنها استعدت لإغلاق المحطات النووية في العام 2015 لا في العام 2011.

 

وتوليد الكهرباء من الفحم ليس بالخيار السهل أيضا، لأنه يواجه قوانين أشد صرامة في الاتحاد الأوروبي من أجل تحسين جودة الهواء.

 

وقال محللو مصرف دويتشه بنك في تقرير الأسبوع الماضي "لا نعتقد كقاعدة عامة أن محطات الفحم التقليدية خيار عملي بعد الآن.. وبذلك لا يبقى إلا الغاز".

 

وقال التقرير "إننا خلصنا إلى أن واردات الغاز سترتفع إلى 71% من إجمالي إمدادات 15 بلدا في الاتحاد الأوروبي بحلول العام 2015 مقارنة مع 66% في العام 2010".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة