يو بي إس يعلن أسباب خسائره ويتحمل العواقب   
الخميس 1429/4/18 هـ - الموافق 24/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:47 (مكة المكرمة)، 11:47 (غرينتش)

سوء تقدير درجات المخاطرة في معاملات الرهن العقاري كانت من أهم أسباب خسائر  يو بي إس (الجزيرة نت)


تامر أبو العينين-زيوريخ

 

نشر مصرف يو بي إس السويسري نتيجة تحقيق داخلي حول الأسباب الحقيقية وراء خسارته الفادحة جراء أزمة الرهن العقاري الأميركية، التي أدت إلى شطب 40 مليار دولار من أصوله، في أكبر خسارة يتعرض لها أول مصرف سويسري، والمصنف الثالث أوروبيا، والأول عالميا في مجال إدارة الثروات الخاصة.

 

ويقول التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "إن سوء تقدير درجات المخاطرة في المعاملات المعقدة المرتبطة بالرهن العقاري كانت من أهم أسباب تلك الخسارة الفادحة"، وبرر المصرف ذلك برغبة القائمين على هذا القطاع في "تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح بقطاع الاستثمارات العقارية، طمعا في الوصول إلى مرتبة متميزة على مستوى العالم".

 

ويعترف التقرير بأنه رغم دراية مجموعة العمل المتخصصة في إدارة الاستثمارات العقارية بالمخاطر المحيطة بالسوق الأميركية، "لم تطالب بتقييم تأثير تلك المخاطر على معاملاتها، كما لم تضع حدا أقصى لتعاملاتها في قطاع الرهن العقاري الأميركية".

 

وتعود جذور المشكلة -وفقا للتقرير- إلى العام 2005، حيث نصحت مجموعة من الخبراء من خارج المصرف بالتعامل مع سندات الرهن العقاري الأميركية، فانساق يو بي إس وراء تلك التوصية، واندفع بقوة في شراء وتأسيس حقائب استثمارية رفعت من مكانة البنك في الأسواق العالمية بعد بيعها للمستثمرين.

 

الشفافية المفقودة

وما فاقم من حجم الخسائر أن المصرف استثمر بقوة في بعض صناديق التحوط حتى إغلاقها بخسارة كبيرة، ليكتشف خبراء يو بي إس أن تعاملاتها لم تتمتع بالشفافية الكاملة، بل لم يقم الخبراء بأي دراسة حول نسبة المخاطر المحتملة فيها.

 

وبموجب هذا التقرير يكون البنك قد اعترف بأن المسؤولية كاملة عن تلك الخسائر الفادحة تقع على عاتق المحللين في مجال الاستثمار العقاري، الذين تهاونوا في تقييم نسب المخاطر، لكن لجنة المراقبة الداخلية وتلك التابعة للحكومة الفدرالية تتحملان أيضا جزءا من المسؤولية، فلا الأولى أخبرت بهذا التقصير، ولا الثانية لاحظت اندفاع قطاع الاستثمار العقاري في مجالات غير آمنة.

 

وكان اتحاد المساهمين قد طالب المصرف رسميا بضرورة الكشف عن ملابسات تلك الخسائر الفادحة والالتزام بالشفافية الكاملة أمام المساهمين، وهدد باللجوء إلى القضاء إذا رفض المصرف الكشف عن الحقائق.

 

استعادة الثقة

ولا شك بأن تلك النتائج قد جعلت ثقة المستثمرين والمودعين تهتز في يو بي إس، فبدأ حملة إعلامية ضخمة، قبل أن ترتفع نسبة من اختاروا البنوك الخاصة أو المحلية بديلا عنه.

 

فمن ناحية منح العملاء الذين استمروا في تعاملاتهم معه شكره وتقديره في صورة بعض الهدايا العينية البسيطة مثل رحلات داخلية مجانية أو تخفيضات في بعض المناطق السياحية، كما حث المصرف المترددين في استمرار التعامل معه على استشارة خبراء البنك قبل اتخاذ أي قرار.

 

أما في الخارج فبدأت إعلاناته تغزو الصحف والمجلات الدولية المتخصصة، يدور محورها حول الثقة والحرص على مصلحة العميل قبل كل شيء.

 

لكن أسعار أسهم البنك في سوق الأوراق المالية لا تعطي أي انطباعات بأن الأمور بدأت تهدأ، إذ فقد سعر السهم 44% من قيمته خلال 6 أشهر ليصل إلى 35 دولارا، وانخفضت أرباح الأسهم بنسبة 35%.

 

ويتزامن نشر تلك النتائج مع إعلان المصرف التجاري الألماني عن دراسة حول أكثر المصارف تضررا من أزمة الرهن العقاري الأميركية، وجدت أن البنوك السويسرية خسرت في المتوسط 40% من أصولها، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بعد بعض المؤسسات المالية الأميركية، بينما اكتفت المؤسسات المالية الألمانية بتراجع نسبته 15% في أصولها، وكانت بريطانيا أقلها خسارة بنسبة 5%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة