خنق القدس المحتلة بضغوط اقتصادية   
الثلاثاء 1434/2/19 هـ - الموافق 1/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:17 (مكة المكرمة)، 13:17 (غرينتش)
الاحتلال يهدد تجار البلدة القديمة بالقدس بغرامات في حال عرضهم بضاعتهم قبالة متاجرهم (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة

يشكو تجار القدس المحتلة من تراجع الحركة التجارية ومن مواصلة الاحتلال تضييق الخناق عليهم ضمن ما يصفونه بالترحيل الصامت، ومن ضمن ضغوط الاحتلال التي يعتبرها المقدسيون تهجيرا صامتا إقدامه على محاصرة أصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة بقيود وبغرامات باهظة.

ويقوم مراقبو بلدية الاحتلال برسم خطوط صفر على الأرض أمام المتاجر داخل بعض أسواق البلدة القديمة في القدس الشرقية، وتهديد التجار بعقوبات مالية إذا عرضوا بضاعتهم قبالة دكاكينهم، وهناك اليوم 250 متجرا من بين ألف متجر في البلدة القديمة داخل الأسوار موصدة نتيجة إفلاس أصحابها، مما يزيد القلق والغضب لديهم.

وتعيش الحركة التجارية في القدس القديمة حالة ركود متراكم نتيجة عدة أسباب، أهمها تضييق الخناق على المدينة ومحاولات عزلها عن الضفة الغربية، ولذا يصف التجار المقدسيون الإجراءات المذكورة  بـ"المسمار الأخير" للاحتلال في نعش الحركة التجارية.

الرئة التجارية
وتتهم مؤسسة الأقصى للوقف والتراث بلدية القدس بخنق المدينة العربية من خلال ضرب رئتها التجارية المتبقية بأساليب ماكرة تستهدف الوجود العربي في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، ويذهب مدير مركز القدس للدراسات الاقتصادية الاجتماعية زياد حموري إلى حد القول إن الاحتلال يحاول اليوم الإجهاز على القدس بأدوات اقتصادية.

مؤسسة الأقصى للوقف والتراث تتهم الاحتلال بضرب القدس اقتصاديا (الجزيرة نت)

ويوضح حموري للجزيرة نت أن سوق القطانين كبقية الأسواق التاريخية في القدس القديمة يكابد أزمة اقتصادية خانقة، وتجاره في صراع بقاء اليوم.

ويتعرض سوق القطانين لضغوط متصاعدة لحساسية موقعه الجغرافي كونه مجاورا لحائط البراق وللحي اليهودي من جهة وكونه على باب الحرم القدسي الشريف من جهة أخرى، ويتفق حموري تماما مع الباحث في شؤون الاستيطان والقدس خليل التوفكجي بأن ضغوط الاحتلال على القدس زادت بشكل خاص بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، وطبقا للمعطيات الإسرائيلية فإن عدد المستوطنين في القدس زاد ثلاث مرات منذ 1993 في إطار الحرب على هوية المدينة.

ويشير التوفكجي إلى أن الاحتلال يسيطر على أراضي القدس ويهودها بعدة أساليب، منها ما يعرف بقانون أملاك الغائبين والضغوط الاقتصادية وفق خطة "القدس الكبرى"، ويفسر الباحثان ذلك بالتذكير أن اتفاقية أوسلو نصتّ على إرجاء تسوية قضية القدس للمرحلة النهائية نتيجة صعوبتها، مؤكدين أن الاحتلال سارع لقطع الطريق على تسوية فيها.

المقدسيون فقراء
كشفت معطيات دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل في تقرير نشر قبل أسبوعين أن 70% من سكان القدس العربية تحت خط الفقر، ويربط حموري بين تهويد المدينة ومنع تقاسمها وبين الإجراءات الاقتصادية المعتمدة وسياسات الإفقار المتبعة من لدن الاحتلال بحق سكان المدينة المحتلة.

ويشدد الباحث على أن المقدسيين يتعرضون لترحيل صامت وبطيء خاصة بعد الانتفاضة الثانية، ويضيف "تعمل إسرائيل على حسم الميزان الديمغرافي لصالحها بشتى السبل".

التوفكجي: الاحتلال يهود أراضي القدس بعدة أساليب (الجزيرة نت)

ويستذكر سعيد الصالحي -تاجر مواد منزلية- أن الجدار المحيط بمدينة القدس يعزلها منذ البدء به في العام 2003 عن بقية الضفة الغربية ويضرب اقتصادها. وينبه على أن الجدران والحواجز تحرم أيضا الأحياء العربية في القدس كالعيزرية وأبو ديس وقلنديا وغيرها خلف الجدار من زيارة بلدتها القديمة داخل الأسوار.

ويتابع الصالحي "اضطر تجار كثر لإغلاق حوانيتهم نتيجة ركود الحركة التجارية وارتفاع الرسوم والضرائب والمخالفات المفروضة من قبل بلدية الاحتلال".

وينفي التاجر المقدسي زعم بلدية الاحتلال بأن الخطوط الصفر تهدف لحماية الحيز العام، ويوضح أن التجار يعرضون عينات من بضاعتهم قبالة محالهم دون المس بحق المارة.

فلسطينيو الداخل
من جانب آخر، يوضح الناطق بلسان مؤسسة الأقصى محمود أبو عطا للجزيرة نت أن فلسطينيي الداخل يعون خطورة محاصرة القدس ويقدمون ما بوسعهم للتواصل معها وزيارة أسواقها بهدف توفير الدعم لها، وردا على سؤال يشير زياد حموري إلى أن قرارات القمم العربية بدعم القدس لم تترجم بعد لفعل على الأرض.

للإشارة فقد احتضنت القدس منتصف الشهر الماضي أول ملتقى لجذب الاستثمارات إليها وقدم خلاله أكثر من ثلاثين مشروعا قابلا للتنفيذ في مجالات العقار والسياحة والتعليم بكلفة تناهز نصف مليار دولار، وإذا رأت هذه المشاريع النور فستخدم نحو ربع مليون فلسطيني يعيشون في القدس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة