الشركات العائلية الخليجية بين التشريعات ومواجهة التحديات   
الجمعة 1425/11/19 هـ - الموافق 31/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:09 (مكة المكرمة)، 3:09 (غرينتش)
لا تزال الشركات العائلية في منطقة الخليج بحاجة إلى قوانين تنظم تحولها إلى شركات مساهمة ذات إدارة قوية ومحترفة لمواجهة تحديات العولمة، وأكد خبراء ومسؤولون بالشركات العائلية في الإمارات أن دور الحكومة في هذا الشأن ما يزال قاصرا.
 
فعن القوانين المطلوبة أوضح محمد فهيم العضو الفخري والرئيس التنفيذي لمجموعة الفهيم أنه لا بد من وضع تشريعات محددة تساعد في عملية التحويل إلى شركات مساهمة، وتحديد أسعار هذه الشركات حالة طرح أسهمها في السوق.
 
فمعظم الشركات العائلية بالإمارات التي تسهم بنسب تتراوح بين 60% و95% من إجمالي مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني ما تزال تعتمد على مؤسسات أجنبية وشبه أجنبية لتحديد قيمتها وأسعارها بينما لا تتوافر لدى الحكومة مثل هذه الخبرة والإمكانيات.
 
وأضاف الفهيم أن الشركات بحاجة أيضا إلى قانون ينظم ملكية المؤسس، بدءا من الفصل بين ملكيته وهيمنته على الشركة، إلى محاسبته على أعماله وتقييم سير العمل، وتوزيع المهام والمسؤوليات بين أفراد العائلة أو شركاء المؤسس بالإضافة إلى تنظيم القانون لموضوع توريث الملكية، بحيث تنقل ملكية الشركة بعد وفاة المالك أو المؤسس إلى الأقدر على تحمل المسؤولية. وبرر ضرورة ذلك بأن أي قصور أو أزمة تتعرض لها الشركة يؤثر بالتالي على استقرار الاقتصاد الوطني.
 
ونفي رئيس مجموعة الفهيم أن يكون للانفتاح الاقتصادي وظهور التكتلات العالمية دور سلبي على الشركات العائلية، مؤكدا أنها تستطيع توفيق أوضاعها بمختلف الآليات، مثل الاتفاق مع هذه التكتلات العالمية، على أن تحصل على توكيل باسمها في الأعمال المحلية، حيث إنها الأقدر على معرفة السوق المحلى واحتياجاته.
 
لكن الدكتور أحمد زين العابدين، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة عجمان يرى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه هذه الشركات هو قدرتها على الصمود في ظل ظروف الانفتاح الاقتصادي، لأن معظم الشركات ذات أنشطة صغيرة ومتوسطة، وبالتالي فهي لن تستطيع أن تواجه هذه التكتلات العالمية إلا إذا وسعت من أنشطتها ورفعت رأسمالها وخفضت من تكاليف الإنتاج.
 
لذلك يرى زين العابدين أن الحل هو اندماج هذه الكيانات الصغيرة لتتحول إلى كيان كبير يستطيع أن يحقق هذه الأهداف وبالتالي يضمن الاستمرار. وشدد على ضرورة وجود نظام الإدارة المحترفة التي تقود هذه الشركات وليس الاعتماد على أفراد العائلة.
 
وهذه الإدارة المحترفة يدعو إليها الدكتور عمرو زيدان رئيس وحدة الشركات العائلية بالمنظمة العربية للتنمية الإدارية، ويرى أن حل مشكلة هذه الشركات يكمن في تطوير الشكل الإداري من خلال إعداد أفراد العائلة لحمل مسؤولية الشركة بعد وفاة مؤسسها، وتكوين عائلة أعمال (BUSSINES FAMILY).
 
وينصح الخبير الاقتصادي زيدان بتحويل الشركة العائلية إلى مساهمة، وبالتالي فصل الإدارة عن الملكية لتفادي أي مشكلات عائلية رغم أن العديد من الشركات لا تلجأ إليه لأنها ترى أنه من الوجاهة الاجتماعية استمرارية إدارتها للشركة، بالإضافة إلى أن كل فرد جديد في العائلة يتوقع أن تكون له مكانة في الشركة.
 
ونتيجة لذلك يري الدكتور زيدان أنه من الممكن أن تلجأ الشركات العائلية إلى حلول وسطية مثل أن يكون هناك مجلس استشاري يساعد القائمين على الشركة ويعطي لهم المشورة المتعلقة بالسوق واحتياجاته، بالإضافة إلى تطوير النظام الإداري بحيث يناسب حجم الشركة وأعمالها، فهذا الجمود الإداري والتسويقي يجعلها لا تصمد أمام المنافسة في السوق.
_______________
الجزيرة نت 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة