أميركا توجه البيانات النفطية   
الثلاثاء 22/11/1430 هـ - الموافق 10/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:03 (مكة المكرمة)، 9:03 (غرينتش)
تخشى أميركا نهاية عصر سيادة النفط لأنه سيهدد السيطرة التي تتمتع بها (رويترز-أرشيف)

حذر مسؤول بوكالة الطاقة الدولية من أن العالم أقرب لنضوب النفط مما تصرح به التقديرات الرسمية, وأكد أن الوكالة خففت من توقعاتها بشأن أزمة إمدادات مستقبلية خشية التسبب في ذعر بالأسواق.
 
ونقلت صحيفة الغارديان عن المسؤول الذي لم تذكر اسمه أن الولايات المتحدة لعبت دورا مهما في تشجيع الوكالة على التقليل من أهمية معدل نضوب الحقول الحالية في العالم والتركيز على فرص اكتشاف احتياطيات جديدة.
 
وقالت الصحيفة إن هذه المزاعم تثير أسئلة حول دقة المعلومات التي جاءت في آخر تقرير سنوي للوكالة عن مستقبل العرض والطلب على النفط الذي سوف ينشر غدا وعادة ما تستخدمه بريطانيا ودول أخرى كثيرة مؤشرا يساعدها في رسم سياساتها الخاصة بالطاقة والتغيرات المناخية.
 
وأشارت الصحيفة إلى تساؤل معين بشأن توقعات ظهرت في آخر تقرير لوكالة الطاقة بأن الإنتاج العالمي من النفط يمكن زيادته من 83 مليون برميل يوميا إلى 105 ملايين برميل.
 
وقالت الغارديان إن المنتقدين يقولون إن مثل هذا التوقع لا يمكن تعزيزه بالحقائق وبأن إنتاج العالم من النفط وصل إلى ذروته منذ زمن.
 
الذروة النفطية
وتؤكد الصحيفة أن نظرية "الذروة النفطية" تلقى دعما حتى في قلب وكالة الطاقة الدولية. وقال المسؤول الذي لم تكشف الصحيفة عن اسمه "إن الوكالة توقعت في العام 2005 أن تصل إمدادات النفط إلى 120 مليون برميل يوميا في العام 2030، رغم أنها أجبرت على خفض هذه التوقعات تدريجيا إلى 116 مليونا ثم إلى 105 ملايين العام الماضي".
 
وقال المسؤول "لقد كان رقم 120 مليونا دائما غير صحيح، لكن حتى رقم اليوم يعد أكبر كثيرا مما تستطيع الوكالة تبريره, والوكالة تعرف ذلك".
 

"
توقعت وكالة الطاقة الدولية في العام 2005 أن تصل إمدادات النفط إلى 120 مليون برميل يوميا في العام 2030 وأجبرت على خفض هذه التوقعات تدريجيا إلى 116 مليونا ثم إلى 105 ملايين العام الماضي
"

وأضاف أن "العديد داخل الوكالة يعتقدون أنه حتى المحافظة على الإمدادات بين 90 و95 مليون برميل يعد مستحيلا،  لكن هناك خشية من أن ينتاب الذعر أسواق المال في حال خفضت هذه الأرقام.. كما تخشى الولايات المتحدة نهاية عصر سيادة النفط، لأنه سيهدد السيطرة التي تتمتع بها فيما يتعلق بالوصول إلى مصادره".
 
ونقلت الغارديان عن مسؤول رفيع آخر ترك منصبه بالوكالة ورفض الكشف عن اسمه القول "لقد كان من الضروري عدم إغضاب الأميركيين"، لكن الحقيقة هي أنه لا توجد في العالم كميات النفط المصرح بها.

وأضاف "لقد دخلنا بالفعل منطقة الذروة النفطية، وهذا الوضع سيئ".
 
وتعترف وكالة الطاقة الدولية بأهمية أرقامها التي تستخدمها الحكومات والصناعات والشركات أساسا لبلورة سياسات الطاقة وتضع هذا الاعتراف على موقعها على الإنترنت.
 
وتستخدم الحكومة البريطانية, من بين حكومات أخرى، إحصاءات الوكالة أكثر من إحصاءاتها الخاصة للتأكيد على أنه لا يوجد سبب للخوف الشديد من تهديد لإمدادات النفط على المدى البعيد.
 
وقالت وكالة الطاقة إن منتقدي "الذروة النفطية" طالما تساءلوا بصورة غير صحيحة عن مدى دقة أرقامها. وقال متحدث باسم الوكالة إنها لا تستطيع التعليق قبل صدور التقرير الخاص بالعام 2009 غدا.
 
تأكيدات تبرر الشكوك
ونقلت الغارديان عن جون هيمنغ عضو البرلمان البريطاني الذي يرأس مجموعة البرلمان الخاصة بذروة النفط والغاز قوله إن ما يكشف عنه حاليا يؤكد شكوكه بأن الوكالة قللت من أهمية سرعة نضوب النفط في العالم وإنه ستكون لذلك آثار عميقة على سياسة الحكومة البريطانية الخاصة بالطاقة.
 
وقال هيمنغ إن مسؤولين بالوكالة اتصلوا به ليعربوا عن استيائهم من عدم وجود انتقادات داخلية مستقلة لتوقعاتها.
 
وأضاف أن "الاعتماد على تقارير وكالة الطاقة الدولية استخدم لتبرير المزاعم القائلة بأن إمدادات النفط والغاز في العالم لن تصل الذروة قبل 2030، من الواضح أن الوضع لن يكون كذلك وأنه لا يمكن الاعتماد على أرقام الوكالة".
 
يشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية أنشئت في 1974 بعد أزمة النفط الأولى، في محاولة لحماية إمدادات النفط إلى الغرب. وتصدر الوكالة تقريرا سنويا عن رؤيتها لمستقبل الطاقة تحت الإشراف المباشر لكبير اقتصاديي الوكالة فاتح بيرول الذي سعى منذ البداية للدفاع عن تقديراتها في مواجهة المنتقدين الذين طالما أثاروا الشكوك حول الأرقام التي تصدرها.
 
وقالت مصادر الوكالة للغارديان إن بيرول نفسه واجه أسئلة كثيرة من داخل الوكالة نفسها.
 
"
الاعتماد على تقارير وكالة الطاقة الدولية استخدم لتبرير المزاعم القائلة بأن إمدادات النفط والغاز في العالم لن تصل الذروة قبل 2030
"
معدلات النضوب
كما أثار مات سيمونز خبير الصناعة النفطية المعروف أسئلة بشأن معدلات النضوب والأرقام التي تعطيها السعودية عن حقولها. كما تساءل عما إذا كانت الذروة النفطية أقرب كثيرا مما يعتقده كثيرون.
 
وفي بريطانيا قال مجلس أبحاث الطاقة الشهر الماضي في تقرير إن إنتاج العالم من النفط المستخرج بالطرق التقليدية قد يصل إلى الذروة ويبدأ في الانخفاض قبل العام 2020، لكن الحكومة لا تعد نفسها لمواجهة هذا الموقف.
 
ويقول ستيف سوريل كبير معدي التقرير إن التقديرات التي تقول إن النفط لن يصل الذروة قبل 2030 تعد متفائلة في أحسن الأحوال، وغير جديرة بالثناء في أسوئها.
 
وظهرت تحذيرات عن الذروة النفطية منذ العام 2004. وقال كولن كامبل أحد مسؤولي شركة توتال الفرنسية "لو ظهرت الأرقام الحقيقية لاحتياطيات النفط فسيكون هناك هلع في أسواق الأسهم... وفي النهاية لن يخدم مثل هذا الوضع أحدا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة