العراق يواجه معضلة إعمار المدن المدمرة   
السبت 1436/6/8 هـ - الموافق 28/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)

أحمد الأنباري-بغداد

تعرضت الكثير من المناطق في العراق لدمار واسع بفعل المعارك التي شهدتها في الأشهر الماضية بين الجيش ومليشيات الحشد الشعبي من جهة ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى.
 
ودمر قصف قوات التحالف الدولي بالطائرات والقصف الحكومي الكثير من المنازل والمباني، واتهم الحشد الشعبي بالإجهاز على كثير من المناطق بالتفجير والحرق.

وعند توجه مراسل الجزيرة نت بسؤال لعدد من المسؤولين في بغداد ومحافظات صلاح الدين والأنبار وديالى عن حجم الدمار الذي حل بالمناطق التي شهدت معارك، أجمع المسؤولون على صعوبة تحديد حجم الدمار.

وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن غالبية هذه المناطق إما تحت سيطرة تنظيم الدولة، أو تسيطر عليها مليشيات الحشد الشعبي ولا يسمحون لأي جهة بدخولها، أو ما زالت تشهد معارك عنيفة،  كما هو الحال في مناطق سنجار وسهل نينوى وجنوب كركوك والكرمة والرمادي والبغدادي وغيرها.

وتعرضت محافظة صلاح الدين (شمال بغداد)، التي تضم قصورا رئاسية ومباني حكومية كثيرة، إلى التهديم جراء التفجير المتعمد أو القصف.

وفي مدينتي تكريت وسامراء التابعتين للمحافظة هدمت المئات من المنازل والمباني الحكومية، أبرزها المقار الأمنية والمدارس الابتدائية، وحصل الأمر نفسه في ناحية يثرب التي تم تفجير غالبية منازلها وسرقة ممتلكاتها بعد مغادرة السكان قبل شهرين.

وفي محافظة الأنبار، أول محافظة عراقية شهدت عمليات عسكرية من قبل القوات الحكومية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، كانت المنازل والمدارس هي المباني الأكثر تضررا من تلك العمليات، ولم تشهد محافظة أخرى دمارا مثل الذي شهدته.

رئيس هيئة المستشارين بمجلس الوزراء العراقي ثامر الغضبان (الجزيرة)

ميزانية لا تكفي
ويقول رئيس هيئة المستشارين في مجلس الوزراء ثامر الغضبان إن "الحكومة العراقية لا تمتلك إحصائية عن المباني والمقار التي هدمت جراء العمليات العسكرية أو التي فجرها تنظيم الدولة الإسلامية، ولا حتى عن منازل المدنيين، لكنها أنشأت صندوقا لإعادة إعمارها "بشكل كامل".

ويضيف للجزيرة نت أن "الحكومة العراقية خصصت ضمن موازنة العام الحالي 450 مليون دولار لإعادة إعمار المناطق المدمرة، لكن هذا المبلغ غير كاف، لأن العملية تحتاج إلى مليارات الدولارات"، دون أن يحدد مبلغا.

ويتهم الغضبان، وهو رئيس لجنة إعداد دراسة ما يسمى بصندوق إعمار المناطق المحررة، تنظيم الدولة الإسلامية بتفجير 33 جسرا في المناطق التي يسيطر عليها (شمالي وغربي العراق).

وأوضح أن "الحكومة العراقية قسمت عملية إعادة الإعمار إلى قسمين، سيهتم الأول بالبنى التحتية للمؤسسات الأمنية والخدمية والصحية، والثاني سيركز على ما تبقى من مبان أخرى".

ديالى الأكثر تضررا
وقال عضو اللجنة المالية في مجلس النواب السابق إبراهيم المطلك إن محافظة ديالى هي "أكثر المحافظات التي تضررت جراء العمليات العسكرية، وتحتاج إلى مليارات الدولارات لإعادة إعمارها، باعتبار البنى التحتية فيها شبه منتهية، وكذلك الدور السكنية".

وأوضح للجزيرة نت أن "ميزانية العراق لا تكفي لإعادة إعمار المناطق بعد انتهاء المعارك، لأن مئات آلاف المنازل هُدمت، والبساتين أُحرقت وجُرفت، مما يحتم تعويض المدنيين الذين تضرروا من القتال".

ويرى الخبير الاقتصادي، باسم جميل أنطوان أن "العراق لم يخض حربا عسكرية فقط، وإنما خاض حربا اقتصادية كبيرة، تسببت بتهديم البنى التحتية ومنازل المدنيين"، ويقول إن على أعضاء التحالف الدولي تقديم الدعم المالي للعراق من أجل إعادة الإعمار.

ويشير للجزيرة نت إلى أن انخفاض أسعار النفط، الذي يعد المصدر الرئيسي في موازنات العراق المالية، يحتم عليه العمل لإنشاء صندوق دولي على نمط مشروع مارشال، لأن العمليات العسكرية أصابت ثلث العراق.

ويوضح أنطوان بأن "العراق بحاجة إلى إعادة بناء المستشفيات والمؤسسات التعليمية والخدمية، وهذا يحتاج 50 إلى 60 مليار دولار أميركي، لكن العراق لا يمكنه القيام بهذه العملية وحده دون مساعدة الدول المانحة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة