الفساد وسوء الإدارة سبب غرق مدن السعودية   
الثلاثاء 17/1/1435 هـ - الموافق 19/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:31 (مكة المكرمة)، 16:31 (غرينتش)
أحد شوارع العاصمة الرياض وقد غرفت بمياه الأمطار الغزيرة التي عرفتها في الفترة الماضية (الجزيرة)

هيا السهلي-الدمام

مع تعطش السعوديين لرائحة المطر ودعائهم المتكرر بطلب الغوث إلا إنهم لم يلبثوا ساعة بعد نزوله حتى انقلبت فرحة بعضهم إلى خوف وغضب، فالأمطار التي تشهدها مناطق السعودية حاليا وفي السنوات الأخيرة تتكرر معها نفس الأخطاء والمشاكل والحوادث وقصص الغرقى والمحتجزين.

ورغم ما تم إنفاقه على النقل والبنية التحتية والخدمات البلدية في المملكة بين عامي 2003 و2012، وبلغ أكثر من 412 مليار ريال (109 مليار دولار) حسب ما ذكره الاقتصادي عبد الحميد العمري للجزيرة نت، إلا أن الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام السعودية والناشطون لم تعكس حقيقة هذا الإنفاق.

فالدفاع المدني والأمانات والبلديات في جميع المناطق التي عمتها الأمطار استنفرت طاقاتها لاستيعاب مياه الأمطار التي أغرقت الشوارع وشلت حركة المرور، كما عُلقت الدراسة في الحدود الشمالية ووسط وشرق السعودية بسبب شلل الحركة المرورية أو لغزارة الأمطار.

وصرحت مديرية الدفاع المدني اليوم أنه خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، تلقت 6147 بلاغاً وأنقذت 1357 محتجزاً بسبب الأمطار، وما زالت عمليات البحث متواصلة عن 10 مفقودين، فيما بلغ عدد الوفيات أربع حالات منذ هطول الأمطار يوم السبت الماضي.

الأمطار الأخيرة كشفت فشل شبكات تصريف السيول أو غيابها ببعض المدن (الجزيرة)

البنية متردية
ومع أن الأمطار التي هطلت على المملكة أمطار موسمية وبمعدلها الطبيعي حسب ما بينه خبراء الأرصاد، إلا أنها كشفت عن فشل شبكات تصريف السيول في مدن المملكة وانعدامها في البعض منها. وبدا واضحا أن تعليق الدراسة لم يكن لسوء الأحوال الجوية وإنما لسوء البنية التحتية كما قال كتاب رأي وسعوديون في موقع التدوينات القصيرة تويتر.

ومن جهة أخرى، يقول عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك خالد الزعاق إن الأمطار التي عمت مناطق المملكة تعتبر طبيعية جدا، ولكن البنية التحتية السيئة جعلت الأمر الطبيعي أمراً كارثياً، فعدم وجود شبكة تصريف وخاصة الجسور جعلت المركبات تعلق في بحر من المياه.

وأضاف الزعاق للجزيرة نت "نعيش الآن بين فترتين هي فصل الخريف الفاصل بين الصيف والشتاء، ولهذا تكون الأمطار مزيجة من الأمطار الصيفية والأمطار الشتوية، فتأخذ الغزارة من الصيف وتأخذ الديمومة والعمومية من الشتاء".

مدن مهددة
وفي ندوة عقدتها صحيفة الرياض الأسبوع الماضي أشارت إلى تسجيل 29 مدينة في السعودية بأنها مهددة بمياه الأمطار، فضلا عن تسجيل أضرار اقتصادية بالغة لحقت مشروعات التنمية والبنى التحتية، وذكرت الصحيفة أن مشروعات تصريف مياه الأمطار لا تغطي سوى 50% في المدن الرئيسية و10% في المحافظات.

البرجس: من أسباب تردي البنية التحتية ترسية المشاريع بالتوصية (الجزيرة)

وعلق المستشار السابق في التخطيط الاستراتيجي  في شركة أرامكو السعودية برجس البرجس، على فشل البنية التحتية في مواجهة الأمطار إلى سببين هما فساد المشاريع وغياب "الهندسة وإدارة المشاريع".

وقال للجزيرة نت إن من أكبر المشاكل في المشاريع هي طريقة الترسية، فالمشروع يعطى للمقاول بالتوصية في كثير من الأحيان، وهذا يؤثر على اهتمام المقاول ويعد عاملا رئيسا في تعثره، وأشار إلى أن حجم المشاريع التي تعمل عليها شركتي سعودي أوجيه وبن لادن يفوق ثلاثمائة وخمسين مليار ريال (93 مليار دولار)، وهذا الاحتكار -يضيف البرجس- يدفع الشركتين لتفويت المشاريع لشركات الباطن، مع مشاركتها الأرباح على حساب الجودة ومراحل التنفيذ.

سوء الإدارة
ويرى البرجس أن السبب الثاني لا يقل أهمية عن الفساد، موضحا أن المشاريع الحكومية تعتمد على الشركة الاستشارية لإدارة المشروع و"التي هي تتخاذل وتتواطأ مع المقاول"، ووصف الشركات الاستشارية بـ "بؤرة الفساد".

وانتقد البرجس عدم وجود وزارة للهندسة وإدارة المشاريع، رغم أن قيمة مشاريع البلد التنموية تقدر بتريليوني ريال (533 مليار دولار) في خمس سنوات، خصوصا وأنه يُدفع ما بين 10% إلى 15% من قيمة هذه المشروعات للشركات الهندسية.

ورغم ما مرت به السعودية من اضطرابات جوية في السنوات الأخيرة نتج عنها خسائر بشرية ومادية بالغة إلا أنه لا توجد في المملكة "إدارة معلنة للأزمات والكوارث"، وإنما كل قطاع يعمل على "نموذج" على حد قول البرجس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة