تراجع التحويلات المالية للمغاربة بالخارج   
الجمعة 1430/4/14 هـ - الموافق 10/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)
تناقص تحويلات المهاجرين المغاربة أثرت على الموازنة العامة للدولة (الجزيرة نت-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط
 
بدأت تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية تظهر على التحويلات المالية للمهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج حيث سجلت تراجعا خلال السنة الماضية بعد أن كانت تعرف ارتفاعا متواصلا بنسبة 7% سنويا منذ 1999.

وحسب مكتب الصرف بالمغرب فقد بلغت التحويلات 53.65 مليار درهم عام 2008 (6.3 مليارات دولار)، مسجلة تراجعا بنسبة 2.4%، مقارنة مع المستوى المسجل عام 2007. إلا أنه بالمقارنة مع معدل السنوات من 2003 إلى 2007، فقد سجلت نموا بنسبة 24.5 %.
 
أهمية اقتصادية
أما في مطلع السنة الحالية، فقد بلغت نسبة التراجع 14.2 % خلال يناير/كانون الثاني الماضي مقارنة بالفترة نفسها من عام 2008، أي ما قيمته 30.8 مليار درهم هذا العام مقابل 40 مليار درهم العام الماضي.
 
وكانت قيمة التحويلات ارتفعت إلى أكثر من 50 مليار درهم عام 2007 بعدما سجلت أزيد من 40 مليارا عام 2006، وحوالي 37 مليار درهم عام 2005. وتصدرت المداخيل التي تستخلصها الدولة، مثل الفوسفاط وصادرات الفلاحة، ثم تراجعت إلى المرتبة الثانية مسبوقة بمداخيل السياحة التي بلغت 60 مليار درهم.
 
وتشكل تحويلات المغاربة المقيمين في فرنسا وبلجيكا وهولندا وحدها نسبة 50% من التحويلات, كما تطورت في السنوات الأخيرة مساهمة المهاجرين في إيطاليا حيث يوجد أكثر من 150 ألف مغربي، وإسبانيا حيث يقيم أزيد من 200 ألف.
 
ظلال الأزمة
"
الأزمة ستمنع عددا متزايدا من المهاجرين من رحلاتهم السنوية الصيفية خلال هذه السنة لكلفتها المالية المرتفعة، وهذا ما سيؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي الصيفي الذي يعرف رواجا كبيرا بحضورهم "
وأرجع أستاذ الاقتصاد بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة الدكتور نجيب بوليف هذا التراجع إلى الأزمة المالية التي تشهدها البلدان الغربية عموما وفرنسا وإسبانيا خصوصا، حيث توجد كثافة كبيرة للمهاجرين المغاربة.
 
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن ارتفاع البطالة وإغلاق عدد من المصانع انعكس بسرعة على وضع المهاجرين وما يرسلونه من عملات صعبة إلى المغرب. كما أكد أن هذا التراجع سيؤثر لا محالة على الميزان التجاري المغربي، إذ إن مجمل التحويلات تساهم في تغطية العجز بنسبة 60%.
 
وأضاف بوليف أن الأزمة ستمنع عددا متزايدا من المهاجرين من رحلاتهم السنوية الصيفية خلال هذه السنة لكلفتها المالية المرتفعة، وهذا ما سيؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي الصيفي الذي يعرف رواجا كبيرا بحضورهم.
 
وبفعل أهمية المهاجرين على الصعيد الاقتصادي تزايد اهتمام الحكومة المغربية بالجالية في بلدان المهجر، إذ تنظم رحلات عبورهم عند الدخول والخروج، وتخصص قناة فضائية خاصة بهم، بالإضافة إلى إنشائها المجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج ومؤسسة الحسن الثاني للجالية المغربية بالخارج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة