ضريبة الشاورمة.. هل تنقذ مالية النظام السوري؟   
الاثنين 4/3/1437 هـ - الموافق 14/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:51 (مكة المكرمة)، 8:51 (غرينتش)

لجأ النظام السوري إلى فرض ضرائب جديدة في إطار جهود محمومة لإنقاذ اقتصاده المتداعي الذي انهارت عملته حتى وصل سعرها إلى 399 ليرة مقابل الدولار. ولم تسلم ساندويتشات الشاورمة وكراسي المقاهي والمطاعم من هذه الضرائب تحت اسم "إعادة الإعمار".

يقول تحسين (50 عاما) -وهو موظف مقيم في دمشق- لوكالة الصحافة الفرنسية "اضطررت إلى دفع ثمن ساندويتش الشاورمة 220 ليرة سورية بدلا من مئتين، بعدما أبلغني صاحب المطعم بأن ضريبة جديدة بنسبة 10% للمساهمة في إعادة الإعمار، أضيفت على ثمن كل ساندويتش".

وساندويتش الشاورمة ليس وحده تحت طائلة الضرائب الجديدة، إذ بات على أصحاب المطاعم دفع ضريبة مقابل عدد الكراسي الموجودة في مطاعمهم. كما فرضت الحكومة ضريبة شهرية تتراوح بين خمسمئة وألف ليرة سورية على الشقق المؤجرة والمباني التجارية.

وارتفع سعر ربطة الخبز الذي كان مدعوما من الحكومة ثلاثة أضعاف في عام 2014، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المياه والكهرباء.

وضاعفت شركة الاتصالات العامة التي تحتكر خطوط الهاتف الثابت في سوريا بدورها، بدل الاشتراك الذي يدفعه 4.5 ملايين مشترك.

انهيار الليرة
ويقدم انهيار العملة السورية دليلا ملموسا على تداعي الاقتصاد جراء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، فقد بلغ سعر الصرف الأحد أدنى مستوى على الإطلاق ليسجل في دمشق 399 ليرة للدولار. وكان الدولار يساوي 240 ليرة سورية العام الماضي، ويتوقع صرافون أن يبلغ عتبة 500 ليرة مطلع 2016.

الليرة السورية فقدت قيمتها مع تبدد الاحتياطي الأجنبي (رويترز-أرشيف)

وكان المصرف المركزي السوري قد أعلن في بداية الثورة السورية عام 2011 أن لديه احتياطيا قدره 18 مليار دولار، لكن هذا الاحتياطي أخذ يتآكل خلال السنوات الماضية، وليس معروفا إن كان قد بقي منه شيء أم لا.

وحاول حلفاء النظام السوري تعويض هذا النقص، وخصوصا إيران التي بادرت عام 2011 إلى فتح خط ائتماني بلغت قيمته حتى اليوم 5.5 مليارات دولار، في حين رفضت روسيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 منح دمشق قرضا بقيمة مليار دولار.

ويؤكد رئيس تحرير النشرة الاقتصادية الإلكترونية "سوريا ريبورت" جهاد يازجي أبعاد هذا الانهيار الاقتصادي، قائلا لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الإيرادات تضاءلت، وبات وقع الحرب أثقل، في وقت تواجه الدولتان المانحتان الرئيسيتان (روسيا وإيران) بدورهما صعوبات مالية".

ومن العوامل التي فاقمت أزمة النظام، أن إيراداته المالية تقلصت بسبب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الجزء الأكبر من حقول النفط والغاز. ويسيطر التنظيم وحده منذ عام 2013 على معظم حقول النفط الرئيسية والأكثر غزارة، لا سيما تلك الموجودة في محافظة دير الزور شرقي البلاد.

وتجاوزت خسائر قطاع النفط والغاز في سوريا الخمسين مليار دولار منذ بدء الحرب، وفق ما أعلنه وزير النفط السوري سليمان العباس نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي. كما تقلصت إيرادات النظام جراء تراجع إنتاج الفوسفات وانهيار القطاع السياحي.

البدائل المتاحة
وفي ظل هذا الوضع الاقتصادي، لم يعد أمام النظام من بدائل سوى خفض الإنفاق والحصول على بعض النقد الأجنبي من رسوم إصدار جوازات السفر في الخارج، التي أصبحت نشاطا رائجا.

وقد طلبت الحكومة من الإدارات الرسمية تقليص استهلاك الطاقة المخصص للتدفئة بنسبة 30% وبوضع حد "قدر المستطاع" للعقود مع آلاف العاملين.

ويحذر يازجي من أن "المستقبل قاتم، إذ ستضطر الدولة إلى عصر نفقاتها أكثر فأكثر. وبما أنه لا يمكنها المس بالإنفاق العسكري، ستتجه إلى التقنين في الخدمات العامة وتغض النظر عن إصلاح ما هو متضرر".

ومن شأن ذلك أن "يجعل الناس أكثر فقرا ويعتمدون تدريجيا على مدخراتهم وسيلجأ كثيرون إلى الهجرة"، حسب رأيه.

وقد بات إصدار جوازات السفر -مع تسهيل النظام مؤخرا إجراءات الحصول عليها في الخارج مقابل رفع قيمة الرسم المالي- أحد أبرز موارد الحكومة من النقد الأجنبي، إذ توفر أكثر من خمسمئة مليون دولار للخزينة العامة، وفق إدارة الهجرة والجوازات.

وحددت دمشق الرسم القنصلي لمنح جواز السفر بمبلغ أربعمئة دولار، والتجديد بمبلغ مئتي دولار للمقيمين خارج البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة