1.4 تريليون دولار فائض تجاري لا يتحدث عنه ترامب   
الثلاثاء 1439/9/29 هـ - الموافق 12/6/2018 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)
ذكرت وكالة بلومبيرغ أن الولايات المتحدة لديها فائض تجاري يقدر بنحو عشرين مليار دولار مع الصين، ونحو 1.4 تريليون دولار مع بقية دول العالم، وهذا يخالف ما يصرح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن لدى بلاده عجزا تجاريا كبيرا مع شركائه التجاريين.

وأفادت بلومبيرغ بأن "هذا ليس الميزان التجاري العادي بالطبع، حيث سجلت الولايات المتحدة عجزا سنويا بأكثر من 330 مليار دولار مع الصين، ونحو 550 مليار دولار مع العالم العام الماضي، لكنه فائض المبيعات الإجمالي الذي يقيس التجارة المباشرة ومبيعات الشركات متعددة الجنسيات" وفقا لبحث أجراه دويتشه بنك.

ووفقا لخبراء الاقتصاد في دويتشه بنك، فإن مجرد النظر إلى العجز التجاري في السلع والخدمات هو أمر مضلل ولا يعكس الحجم الحقيقي لمصالح الولايات المتحدة التجارية.

وتنقل الوكالة عن كبير الاقتصاديين الخاص بالصين في التقرير تشانغ تشي وي قوله إنه إذا أضيفت جميع البيانات التجارية (مبيعات الشركات الأميركية في الدول الأجنبية والشركات الأجنبية في الولايات المتحدة) فإن الشركات الأميركية تكون قد باعت أكثر لبقية العالم مقارنة بما باعته هذه الدول إلى الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الماضية.

وسعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى كبح جماح عجز بلاده التجاري جعله على خلاف مع العالم المتقدم، موقف أدى إلى تقويض قمة مجموعة السبع الكبرى في كندا نهاية الأسبوع الماضي.

يأتي ذلك في وقت تخوض الصين والولايات المتحدة مفاوضات من أجل تجنب حرب تجارية، في حين يهدد ترامب بفرض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية بما لا يقل عن خمسين مليار دولار اعتبارا من 15 يونيو/حزيران الحالي، كما تقول بلومبيرغ.

وكتب تشانغ في التقرير أن صورة العجز التجاري الهائل للولايات المتحدة مع الصين "تتناقض مع حقيقة أن المستهلكين الصينيين يمتلكون المزيد من أجهزة آيفون ويشترون المزيد من سيارات جنرال موتورز أكثر من المستهلكين الأميركيين".

ويضيف أن "هذه السيارات والهواتف تباع إلى الصين ليس من خلال الصادرات الأميركية ولكن من خلال الفروع الصينية التابعة للشركات متعددة الجنسيات".

سعي ترامب إلى كبح جماح العجز التجاري لبلاده جعله في مواجهة شركائه التجاريين (الأوروبية)

ارتفاع الطلب
وبدلا من الحديث عن عجز تجاري متزايد مع الصين يقدر دويتشه بنك أن هناك فائضا صغيرا لكنه في نمو، وهو ما يعكس ارتفاع الطلب من جانب الصينيين على السلع والخدمات الأجنبية.

وتوقع تشانغ أن يتجاوز فائض المبيعات مع الصين مئة مليار دولار بحلول عام 2020 إذا تجنب أكبر اقتصادين في العالم حربا تجارية.

وكتب تشانغ أن الولايات المتحدة تدير أيضا فائضا في المبيعات مع دول -بينها المكسيك وكندا- مقابل عجز مع اليابان وألمانيا.

بالمقابل، يعتبر المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية براد سيتزر أن النظر إلى المبيعات الإجمالية (جمع الصادرات مع المبيعات الداخلية من قبل الشركات التي استثمرت في الصين) يسبب مشاكل أكثر بكثير مما يحلها.

ويضيف أن بيانات المبيعات مفيدة في حد ذاتها، لكنها توفر طريقة مفيدة للتفكير في التجارة.

ويؤكد أن ما تظهره بيانات المبيعات هو أن مصالح الشركات الأميركية ليست دائما هي نفسها مصالح العمال الأميركيين، لأن الشركات الأميركية يمكنها الاستفادة من النمو في الخارج دون تصدير من الولايات المتحدة وتوظيف للعمالة الأميركية.

ولم يستبعد براد سيتزر أن تنتقم بكين من الشركات الأميركية التي تعمل عندها إذا خرجت الحرب التجارية عن السيطرة.

وضع يقول شيانغ إنه سيؤثر على الداخل الأميركي، ذلك أن نجاح هذه الشركات في الخارج يحفز الاقتصاد الأميركي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة