انخفاض حاد لبورصة تل أبيب وقلق إسرائيلي من الأزمة المالية   
الاثنين 6/10/1429 هـ - الموافق 6/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:22 (مكة المكرمة)، 18:22 (غرينتش)

أسهم شركات الاستثمار الإسرائيلية الكبرى هبطت أكثر من 10% (الأوروبية)

وديع عواودة-حيفا

طغت الأزمة الاقتصادية العالمية وانهيار بورصة تل أبيب على الصحافة الإسرائيلية اليوم وقالت وسائل إعلام إن الأزمة الاقتصادية العالمية تسهل مهمة زعيمة كاديما وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في تشكيل ائتلاف حكومي جديد.

وامتلأت هذه الصحافة بقراءة دلالات وآثار الأزمة وانهيار البورصة على الاقتصاد المحلي وبرامج التوفير وصناديق التقاعد، عاكسة حالة من الترقب والخوف تعم البلاد منذ بدء انهيارات "الدومينو" في أسواق المال الأميركية.

وعبرت صحيفة يديعوت أحرونوت عن حالة الارتباك والمخاوف من المستقبل في ظل استمرار تداعيات الأزمة المالية في الولايات المتحدة، فاستعانت بعدد من الخبراء برؤوس وأسواق المال لتقديم إيضاحات وأجوبة عن كل سؤال محتمل من قبل الجمهور القلق على مدخراته.

ولجأت الصحيفة إلى فتح "خط ساخن" خدمة لمئات القراء ممن اتصلوا بها بحثا عن جواب للسؤال: ماذا يمكن أن يفعله المواطن بمدخراته واستثماراته المالية؟

ورأت الصحيفة في تقرير أن الأزمة الاقتصادية العالمية تسهل مهمة زعيمة كاديما تسيبي ليفني بتشكيل ائتلاف حكومي جديد في ظل التوقعات السوداوية التي قدمها خبراء اقتصاديون إسرائيليون يحذرون من "ركود عميق" قادم.

"
خبراء اقتصاديون أطلعوا ليفني وباراك في اجتماع مشترك على مخاطر الأزمة العالمية حتى على الاقتصاد المحلي
"
تسونامي عالمي

ووفقا للتقرير فقد أطلع طاقم الخبراء الاقتصاديين أمس ليفني وزعيم حزب العمل وزير الدفاع إيهود باراك في اجتماع مشترك على مخاطر الأزمة العالمية حتى على الاقتصاد المحلي، مما دفع باراك لتليين مواقفه وتخفيف شروط حزبه للانضمام لحكومة بقيادة ليفني.

وعنونت معاريف صدر صفحتها الأولى بعنوان رئيسي يقول "انهيار بورصة تل أبيب" أوضحت فيه سقوط معظم شركات الاستثمار الإسرائيلية الكبرى (تل تيك، وتل أبيب100، ومعوف، وندلان وغيرها) بنسب غير مسبوقة أمس تجاوزت 10% في يوم واحد.

وركزت يديعوت أحرونوت أيضا على حالة الترقب والارتباك والخوف السائدة في أسواق المال وأوساط الرأي العام، في ظل توقعات باتساع مد "تسونامي الأزمة الاقتصادية العالمية وبلوغه إسرائيل وسط تساؤلات عما إذا كانت أزمة مصرفية أم نذر انهيار بنيوي في نهج الرأسمالية.

وحذر الخبراء من الاستجابة لطلب حزب العمل بزيادة حجم الموازنة العامة في إسرائيل البالغ حجمها ثلاثمائة مليار شيكل (85.76 مليار دولار) للعام 2009 بنسبة 2.5% بدلا من 1.7% من أجل خدمة الطبقات الضعيفة.

ورأى الخبراء أن الوقت غير مناسب لزيادة الموازنة، مبدين وجهات نظر متشائمة حيال مستقبل الاقتصاد في إسرائيل المتقدمة نحو حالة "ركود عميق".

وعقب الاستماع لتحذيرات الخبراء في وزارة الخارجية أمس قال باراك إنه سيتنازل عن بعض شروطه المالية، بينما قللت مصادر في كاديما من احتمالات الانتخابات العامة المبكرة على خلفية الأزمة العالمية.

وأبرزت هآرتس تزايد الدعوات في إسرائيل لتدخل الحكومة في أسواق المال والمرافق الاقتصادية في محاولة لوقف انهيارات بورصة تل أبيب.

ونقلت عن إيهود باراك دعوته في جلسة الحكومة الأسبوعية أمس لتدخل الدولة في معالجة الأزمة الاقتصادية، ومشاركة وزارة المالية ومنظمة العمال العامة وأصحاب الأعمال.

"
هآرتس تتوقع  بدء انهيار شركات إسرائيلية كبرى في مجال استيراد السيارات وتأجيرها ورجحت تكرار أزمة صناديق التقاعد في إسرائيل التي عصفت بالبلاد عام 1996
"
أزمة حادة
وتتوقع هآرتس بدء انهيار شركات إسرائيلية كبرى في مجال استيراد السيارات وتأجيرها، ورجحت تكرار أزمة صناديق التقاعد في إسرائيل التي عصفت بالبلاد عام 1996 جراء الإقبال الواسع على بيع أسهمها بسبب المخاوف من تراجع قيمتها في سوق المال.

وقالت إن ليفني وباراك يبديان ثقتهما بقدرة الاقتصاد المحلي على مواجهة الأزمة الاقتصادية، وأشارت لأقوال ليفني حول "حصانة الاقتصاد القومي" ولدعوتها حزبي العمل وشاس الابتعاد عن الحسابات الحزبية الضيقة ضمن المفاوضات الجارية لتشكيل حكومة جديدة من أجل المحافظة على الاستقرار الاقتصادي.

وذكرت يومية إسرائيل اليوم، الجديدة أن حزب الليكود سيعقد اجتماعا طارئا في تل أبيب اليوم لتحديد ملامح حملة إعلامية مضادة بعد اتهامات وجهتها الأحزاب الحاكمة للسياسات الليبرالية الجديدة التي اعتمدها وزير المالية الأسبق بنيامين نتنياهو، واعتبارها أحد أسباب أزمة أسواق المال في إسرائيل.

وأشار ملحق هآرتس الاقتصادي، ذي ماركر لتواصل الهبوط الحاد في بورصة تل أبيب وتراجع سندات الدين المعروفة كبرامج استثمار مستقرة بنسبة 7.5%.

ودعا محررها الإسرائيليين للتوقف عن البيع السريع للأسهم والسندات، مشيرا إلى كونها استثمارات بعيدة المدى، ولاحتمالات كبيرة باستعادة توازنها وأرباحها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة