البرلمان الأوروبي يناقش خصخصة قطاع البريد   
الثلاثاء 1428/5/27 هـ - الموافق 12/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:35 (مكة المكرمة)، 20:35 (غرينتش)
 
يصوت البرلمان الأوروبي على مشروع مشترك لخصخصة البريد في الدول الأعضاء الخمس والعشرين في شهر سبتمبر/أيلول القادم، حيث يخضع المشروع للقراءة الأولى من قبل النواب الذين تسودهم خلافات حادة حول هذه السوق التي يبلغ حجم أعمالها 90 مليار يورو وتضم 50 ألف موظف أوروبي.
 
من جهتها, رحبت فرنسا بتأجيل استصدار قرار تنفيذي لخصخصة البريد على مستوى اجتماع وزراء الاقتصاد والاتصال الذي عقد مؤخراً في لوكسمبورغ. وأصدر وزير الاقتصاد الفرنسي جان لوي بورلو بياناً أعرب فيه عن ارتياحه لهذا التأجيل مؤكداً قوله "نرفض أن يتم إلزامنا بتاريخ محدد" في هذا الشأن.

تدفق الدعم
وقادت فرنسا مجموعة من اثنتي عشرة دولة أطلق عليها اسم "الحمائيين" ضمت إلى جانبها كلاً من إيطاليا واليونان والدول الأعضاء من شرق أوروبا. وقد سعت جميعها إلى التصدي للخطط الرامية إلى تسريع عمليات الخصخصة.
وتقود المجموعة الأخرى ألمانيا ومعها بريطانيا وهولندا.
 
وكانت ألمانيا بصدد البدء في خصخصة خدمة البريد السنة القادمة واضطرت في أعقاب القرار الوزاري يوم الخميس الماضي إلى تأجيل برنامجها لخصخصة البريد إلى فترة تمتد بين عامي 2009 و2013.
 
وتطالب الدول الحمائية التي تعرف حركة نقابية قوية معارضة للخصخصة، بوضع معايير أولية تحدد شروط تمويل ما يعرف باسم "الخدمات البريدية الشاملة".
 
وتشدد مجموعة الاثنتي عشرة على ضمان استمرار تدفق الدعم لهيئاتها البريدية الوطنية دون اعتراض من المفوضية الأوروبية المعنية بمراقبة التنافسية بين الدول الأعضاء.
 
واضطرت ألمانيا التي تنتهي رئاستها للدورة الحالية للاتحاد الأوروبي في الأول من الشهر القادم، إلى اتخاذ قرار التأجيل طواعية بعد أن رفضت فرنسا طلباً مباشراً منها بالالتحاق بها في برنامج الخصخصة التي كانت تزمع الشروع فيه العام القادم.
 
تحولات مهمة
وقد وصف المراقبون قرار التراجع الألماني بالمتعقل نظراً لأن الخدمة البريدية تتجاوز الحدود الوطنية ومن شأن خصخصتها أن تؤدي إلى تحولات مهمة على مستوى البريد في أوروبا والعالم أجمع.
 

ويمثل المشروع -الذي هو قيد الدراسة حالياً- الورقة التي تقدم بها المفوض الأوروبي الإيرلندي شارلي مكريفي المعروف عنه حماسته اللافتة للخصخصة.
 
ومن المتوقع أن يخضع هذا المشروع الموحد الذي أقرته المفوضية مبدئياً في أكتوبر/تشرين أول الماضي، لتغييرات كبيرة عقب رفض العديد من بنوده في اجتماع الخميس الماضي.
 
وتركت المفوضية لكل دولة على حدة تحديد التاريخ الذي يلائمها لبدء برنامج الخصخصة بما يتوافق مع الإجماع العامل.
 
هذا وتسير الخطوات التنفيذية للخصخصة في الجزء الخاص بالرسائل التي يقل وزنها عن 50 غراماً جنباً إلى جنب مع النقاشات البرلمانية حتى موعد القراءة الأولى في سبتمبر/أيلول القادم. وتعد هذه النوعية من الخدمة البريدية الأهم، إذ تمثل نصف حجم الأعمال البريدية بما قيمته 45 مليار يورو.
 
الجدير بالذكر أن برنامج تخصيص قطاع البريد يعد من أصعب الملفات المعروضة على المفوضية الأوروبية منذ بدء طرحه قبل عقد من الزمان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة