انتقادات لعقود النفط في العراق   
الأربعاء 1430/7/23 هـ - الموافق 15/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:46 (مكة المكرمة)، 6:46 (غرينتش)
عقود النفط العراقية الموقعة أخيرا لم تحظ بالقبول لدى عدة أطراف بالعراق (الجزيرة-نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
تواجه عمليات استثمار النفط في العراق التي بدأت مع عدد من الشركات الأجنبية اعتراضات من خبراء وسياسيين بسبب ما يقولون إنه أكبر عملية رهن لثروة العراق النفطية منذ تأميم النفط العراقي في يونيو/حزيران 1972.
 
وكان 23 من أبرز خبراء النفط في العراق قد طالبوا في عريضة موجهة للحكومة العراقية بتأجيل عقود التراخيص واصفين تلك العقود بأنها "عقود جائرة بحق العراق وسيادته وثروة النفط والغاز فيه".
 
ويرى هؤلاء الخبراء أن الشركات ستهيمن بموجب تلك العقود على الاحتياطيات النفطية لعدة عقود من السنين باعتبارها ستتبع متطلبات مصالحها لتصدير النفط الخام مما سيبقي العراق اقتصادا ريعيا طيلة العقود المقبلة".

مداخيل ضخمة
حسين الشهرستاني دافع بشدة عن العقود التي وقعتها وزارته (الجزيرة نت)
ويقول مدير قسم العقود والتراخيص في وزارة النفط عبد المهدي العميدي معلقا على  العقود التي تم التوقيع عليها مع شركتين بريطانية وصينية ضمن الجولة الأولى من التراخيص في 30 من الشهر الماضي  للجزيرة نت إن "الشركات الأجنبية ليس لها أية مشاركة أو حصة في الإنتاج".
 
 ويضيف العميدي أن هذه الشركات تتقاضى أجرا عن الإنتاج الإضافي المتحقق كزيادة فوق معدل الإنتاج الحالي للحقول المنتجة وهو ما نسميه "عقود الخدمة المعيارية".
 
أما وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني فيرى في آخر تصريح للصحافة أن هذه العقود "ستحقق زيادة تقدر بأربعة ملايين يوميا وبشكل تدريجي وأن المردودات المالية التي سوف تتحقق والتي تمتد لعشرين عاما مقبلا ستبلغ تريليون و300 مليار دولار استنادا لسعر برميل نفطي مفترض يبلغ 40 دولارا". 
 
ويؤيد هذا الرأي الحكومي المستشار في مجلس الوزراء عبد الحسين العنبكي الذي يقول للجزيرة نت "الانتقادات التي وجهت لجولة التراخيص الأولى لا يدرك أصحابها  حجم الكارثة التي يعيشها الاقتصاد العراقي لأن هذه العقود ستأتي بتمويل للخزينة من شأنه أن يحل المشاكل الاقتصادية التي يمر بها العراق".
 
احتلال اقتصادي
تراخيص استثمار النفط العراقي يرى فيها البعض خطرا على شركات وطنية (الجزيرة نت)
من جهة أخرى حذر مقرر لجنة النفط والغاز في البرلمان جابر خليفة من خطورة توقيع عقود التراخيص واصفا إياها للجزيرة نت بأنها "مقدمة لاحتلال العراق اقتصاديا ومنحت  امتيازات لا يمكن تصورها للشركات الأجنبية بسبب قلة خبرة المفاوض العراقي وحنكة المفاوض الأجنبي".
 
ويفسر الخبير النفطي فالح الخياط خطورة إقرار هذه التراخيص بقوله للجزيرة نت "ستؤدي إلى القضاء التدريجي على الشركات الوطنية المختصة بتوفير الخدمات الأساسية للشركات المنتجة كشركة حفر الآبار وشركة الاستكشافات النفطية وشركة المشاريع النفطية.
 
وتعتمد هذه الشركات على العقود الثانوية التي تمنحها شركات النفط الوطنية وعندها سنعود إلى الوقت الذي كنا نتعاقد فيه مع المقاولين الأجانب".
 
ويضيف الخبير الخياط الذي كان أحد المطالبين بتأجيل عقود التراخيص "أن العقود الثلاثة الماضية التي أعقبت تأميم النفط في العراق كانت كلفة إنتاج النفط العراقي فيها أرخص كلف الإنتاج في العالم حيث تقدر بدولار واحد للبرميل".
 
والسؤال حسب رأيه هو "كم ستكون هذه الكلف في حال قيام الشركات الأجنبية بالعمل وفق عقود الخدمة التي ستعتمد مبدأ حصة الأكثرية في الشركات التي سيتم استخدامها في إدارة وتشغيل الحقول؟".
كما انضم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي إلى قائمة منتقدي توقيع عقود استثمار النفط في العراق (التراخيص) واصفا منح الاستثمار بمثل هذه الطريقة  في تصريح للصحافة بأنه "مجازفة ترهن الثروة النفطية العراقية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة