مصارف مغربية تفتح فروعا في 17 بلدا أفريقيا   
الاثنين 23/1/1430 هـ - الموافق 19/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:39 (مكة المكرمة)، 9:39 (غرينتش)

مصارف مغربية تفتح فروعا لها في 17 بلدا أفريقيا

الحسن سرات-الرباط

استطاعت المصارف الكبرى بالمغرب فرض نفسها في عدد من البلدان الأفريقية في سنوات قليلة. وبعد محاولات محتشمة في تسعينيات القرن الماضي، فتح "البنك المغربي للتجارة الخارجية" و"التجاري وفا بنك" بين عامي 2004 و2008 فروعا لهما في 17 بلدا أفريقيا مثل تونس والسنغال والكونغو وبوروندي والغابون وغيرها، وفق ما جاء في النشرة السنوية للمصرفين حصلت الجزيرة نت على نسخة منها.

ولبلوغ هذه النتيجة، اعتمد المصرفان على اتفاقيات التعاون الثنائي التي وقعها المغرب مع عدد من الدول الأفريقية.

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني زهير لخيار أن استفادة المصارف المغربية من عملياتها المالية بأفريقيا ستظهر قريبا، مضيفا للجزيرة نت أن الاستفادة ستكون على صعيدين: صعيد المصارف بعائدات مالية مهمة، وصعيد البلدان التي توجد فيها بضخ روح جديدة في اقتصاداتها.

"
المصرف المغربي للتجارة الخارجية كان السبّاق إلى النشاط في القارة السمراء
"
سيولة مكدسة

لكن دخول المصارف المغربية إلى الأسواق المالية بأفريقيا ليس دليل عافية حسب الخبير في اقتصاد التنمية، بل هو مؤشر على وجود سيولة مالية مكدسة بالمغرب لم تجد مجالا تستثمر فيه، فراحت تبحث عن الترويج في بلدان يقل نشاطها الاقتصادي عن المغرب.

وأوضح أن وجود المال لدى فئة من الناس أو مجموعة من المؤسسات قد تكون له عواقب سلبية في حال جموده أو "كنزه" دون دورة اقتصادية في المجتمع والسوق الداخلي تسمح بتوزيعه وتفتيته ثم إعادة جمعه، وقد يفقد قيمته في النهاية.

وفسر لخيار التكديس المشار بسعر الفائدة المرتفع في المغرب، ناهيك عن غلاء المعيشة، وهما عاملان حاسمان في الإقبال على القروض والاستثمارات.

المصرف المغربي للتجارة الخارجية كان السبّاق إلى النشاط في القارة السمراء، إذ افتتح أول فرع له بالعاصمة السنغالية داكار، ثم صار المساهم الأول في المصرف الكونغولي، قبل أن يلحق به غريمه "التجاري وفا بنك".

وفي أفريقيا الغربية استحوذ المغربي للتجارة الخارجية على "مصرف أفريقيا" الموجود في 11 بلدا أفريقيا، والذي يعد الشبكة المصرفية الثالثة في الاتحاد الاقتصادي والمالي لأفريقيا الغربية.

وفي العام 2008 دخل مصرف أفريقيا إلى بوروندي، ويخطط لفتح فروع أخرى بالكاميرون وبلدان أفريقية ناطقة بالإنجليزية.

"
العمليات المالية لمصارف مغربية جعلتها في وضع يسمح لهما بالتحكم في قطاعات مالية بأفريقيا
"
من جهته دشن وفا بنك "فتوحه" المالية عام 2005 بالمغرب العربي وبالضبط في تونس بشراء "بنك الجنوب" التونسي الذي تحول إلى "التجاري وفا بنك تونس"، أنشط المصارف الحالية في تونس. وبسرعة فائقة استحوذ وفا بنك على المجال المصرفي في السنغال بشراء مصرفين محليين.

وفي يوليوز/تموز 2008 أصبحت وفا بنك مالكة لـ51%  من رأسمال المصرف الدولي لدولة مالي المصرف الثالث فيها، قبل أن تبتلع في خريف 2008 خمسة مصارف دفعة واحدة كانت تابعة لمجموعة القرض الفلاحي الفرنسي. وبلغ الغلاف المالي لهذه الصفقة 2.8 مليار درهم (333.5 مليون دولار).

وضع مميز
هذه العمليات المالية تجعل المصرفين المغربيين في وضع يسمح لهما بالتحكم في قطاعات مالية مهمة، مثل الشركة الكاميرونية للمصارف و"قرض الكونغو" وفي ساحل العاج والغابون.

غير أن أهم منافسة للمصارف المغربية في السوق المالية الأفريقية تأتي من البلدان الأنغلوفونية كما هو الأمر مع المصرف النيجيري "اتحاد مصرف أفريقيا" الذي خطف من "وفا بنك" المصرف الدولي لبوركينا فاسو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة