جدل حول تأخر الموازنة المصرية   
الاثنين 1433/6/15 هـ - الموافق 7/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:54 (مكة المكرمة)، 15:54 (غرينتش)
حكومة الجنزوري تأخرت في تقديم مشروع ميزانية العام المالي المقبل (الأوروبية-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

معاناة جديدة ينتظر أن تواجهها الموازنة العمومية لمصر، إضافة إلى مشكلاتها المتعددة المتعلقة بالعجز والديون والدعم وهيكلة الأجور، وتتمثل المعاناة الجديدة في تأخر حكومة كمال الجنزوري في رفع مشروع الموازنة للعام المالي المقبل الذي يبدأ في الأول من يوليو/تموز القادم إلى البرلمان لمناقشته واعتماده.

وكانت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي فايزة أبو النجا قد كشفت قبل يومين عن أن الحكومة تعتزم تقديم مشروع الموازنة خلال الأسابيع القادمة، الأمر الذي يؤكد تأخر رفع المشروع للبرلمان.

وبالتالي فلن تتوفر الفرصة الكافية للبرلمان لمناقشة مشروع الميزانية وإدخال تعديلات قبل اعتمادها بشكلها النهائي قبل دخول موعد تنفيذ الميزانية، هذا ناهيك عن احتمال رفض البرلمان للمشروع مما سيعقد الأمر بشكل أكبر.

الحسيني: تأخر الحكومة بتقديم الموازنة للبرلمان يعد مخالفة للأعراف الدستورية (الجزيرة نت)

العرف الدستوري
تأخر الحكومة إلى هذه اللحظة في تقديم مشروع الموازنة للبرلمان يعد مخالفة للأعراف الدستورية والبرلمانية، صرح بذلك للجزيرة نت رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب المهندس سعد الحسيني.

وأوضح الحسيني أن ما استقر عليه دستوريًا منذ العام 1971 أن تقدم الحكومة الموازنة للبرلمان قبل بداية العام المالي بستين يومًا، إلا أن التعديلات الدستورية التي تمت عام 2007 زادت هذه المدة إلى تسعين يومًا، حتى يأخذ البرلمان الوقت الكافي لدراسة أهم وثيقة تنموية ومالية واجتماعية وسياسية على مدار العام.

وأضاف أن التأخير في رفع مشروع الموازنة يدل على حالة الضعف والتخبط الذي تعيشه الحكومة الحالية. ويؤكد الحسيني على أن أداء الحكومة في قضية الموازنة يبرهن على صحة موقف مجلس الشعب في قراره الذي اتخذ بإجماع الاتجاهات السياسية برفض برنامج الحكومة.

وعن كيفية إدارة الدولة في حال لم يتم إقرار مشروع الميزانية الجديدة، رفض الحسيني العمل بالموازنة الحالية كبديل عن الميزانية الجديدة.

وأرجع سبب الرفض إلى ما يعتري هذا الطرح من عوار لأن موازنة العام الحالي لم تناقش من قبل أحد، وأنه تم اعتمادها من قبل المجلس العسكري.

وبسؤاله عن إمكانية أن يرفض البرلمان الموازنة في حالة تأخر الحكومة أكثر من ذلك، أجاب الحسيني بأن الإعلان الدستوري الحالي لم يحدد موعدا يلزم الحكومة بتقديم الموازنة فيه.

وأكد الحسيني حرص البرلمان على المصلحة العامة، وأنه سيناقش مشروع الميزانية المقدم من الحكومة ويجتهد في مناقشتها، وفي حال تحقيقها لأهداف ثورة 25 يناير فسيتم إقرارها وعلى رأسها العدالة الاجتماعية.

الحريري حث الحكومة على تقديم مشروع الموازنة في أقرب وقت (الجزيرة نت)

فترة كافية
ذهب النائب اليساري أبو العز الحريري -ممثل حزب الثورة مستمرة بالبرلمان، وأحد المرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية- إلى أن المشكلة ليست في الفترة المتبقية لمناقشة الموازنة، ولكن المشكلة في حالة الاحتقان بين جماعة الإخوان المسلمين المهيمنة على البرلمان من خلال حزب الحرية والعدالة المنبثق عنها من جهة والمجلس العسكري من جهة أخرى.

وأضاف الحريري أن البرلمان إذا أراد أن يناقش الموازنة، فهذا هو الوضع الطبيعي حتى تعود عجلة العمل البرلماني وتُفعل الجلسات، وتناقش بنود الميزانية وتتم المطالبة بالتعديل المناسب.

وحذر من أن يتخذ البرلمان من قصر الفترة المتاحة له لمناقشة مشروع الميزانية مبررا لصراعه مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مشيرا إلى أن من شأن ذلك أن يعطل دور البرلمان.

وحث الحريري الحكومة على تقديم مشروع الموازنة إلى البرلمان في أقرب وقت، حتى يمكن إحالتها إلى اللجان الفرعية، لتناقش كل لجنة اختصاصها بالموازنة على وجه السرعة.

وأكد الحريري على أن الفترة المتبقية على بداية العام المالي الجديد كافية لمناقشة الموازنة واعتمادها من قبل البرلمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة