أزمة قبرص تشعل الخلاف بين روسيا وأوروبا   
الخميس 1434/5/9 هـ - الموافق 21/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:19 (مكة المكرمة)، 18:19 (غرينتش)
مدفيدف (يمين) انتقد الاتحاد الأوروبي بحضور بارسو لاستبعاد روسيا من مفاوضات إنقاذ قبرص (الفرنسية)

شن رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيدف هجوما على الاتحاد الأوروبي بسبب استبعاد موسكو من المفاوضات التي أجرها الاتحاد مع نيقوسيا حول خطة إنقاذ قبرص، رغم أن لروسيا إيداعات مالية ضخمة في هذا البلد العضو بمنطقة اليورو.

وهدد مدفيدف بمراجعة حصة اليورو بالاحتياطي الروسي في حال تضررت المصالح الروسية نتيجة الأزمة المالية في قبرص.

وفي محاولة -على ما يبدو- لتهدئة خواطر روسيا، قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو إن الاتحاد حريص على علاقاته بروسيا.

وخلال مؤتمر عقد اليوم ببموسكو حول الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، أضاف باروسو أنه يدرك أهمية المصالح الروسية في قبرص.

في هذه الأثناء يواصل وزير المالية القبرصي ميخاليس ساريس محادثاته بموسكو على أمل الحصول على إعادة جدولة قرض منحته موسكو لنيقوسيا عام 2011 وبلغت قيمته 2.5 مليار يورو، ومن المفترض أن يسدد عام 2016.

وقالت الحكومة الروسية إن الوفد القبرصي عرض سلسلة من المقترحات خصوصا حول أصول ترغب موسكو في امتلاكها. وأضافت "لا نرفض منح مساعدة جديدة إلى قبرص".

من جهة أخرى أمهل المركزي الأوروبي اليوم نيقوسيا حتى الاثنين المقبل لتدبير الأموال اللازمة ضمن برنامج إنقاذ بقيمة عشرة مليارات يورو (13 مليار دولار) وإلا فسيمنع أموال الطوارئ عن بنوكها المتعثرة.

وقال مجلس حكام المركزي الأوروبي في بيان صدر اليوم إن البنك سيواصل إمداد المصارف القبرصية بالسيولة للطوارئ حتى الاثنين.

وأضاف أنه بعد الاثنين لن يعود بالإمكان إعطاء هذه السيولة إلا في حال إقرار خطة إنقاذ من قبل  الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لضمان قدرة المصارف القبرصية المعنية على السداد.

ومنذ أيام والمصارف القبرصية مغلقة خشية تدفق أصحاب الحسابات وخروج كبير للرساميل من البلاد. كما قيدت السلطات القبرصية السحب من الصراف الآلي بقبرص في حدود ثمانمائة يورو.

ويعكف الساسة القبارصة على وضع خطة بديلة عن تلك التي اقترحها الأوروبيون وتشترط فرض ضرائب على المودعين بالبنوك القبرصية، ورفضها البرلمان القبرصي، وذلك بهدف إخراج البلاد من أزمة مالية غير مسبوقة.

ولم يستبعد متحدث باسم الحكومة القيام بتأميم لصناديق التقاعد للمؤسسات العامة وشبه العامة بهدف توفير ثلاثة مليارات يورو.

ومن الحلول المطروحة أيضا دمج المصرفين الرئيسيين في قبرص لتقليص كلفة إعادة الرسملة اللازمة لهما.

ومن المقترحات الأخرى مساعدة الكنيسة الأرثوذكسية القبرصية حيث عرض الأسقف خريسوستوموس الثاني المساعدة بوضع الرصيد العقاري الهائل للكنيسة وأرصدتها في تصرف الحكومة في شكل ضمانات.

وتعتبر الكنيسة أكبر مالك أراض في قبرص. كما أنها تملك أسهما بعدة شركات من بينها "هيلينك بنك" حيث تقدر قيمة أصول الكنيسة بعشرات ملايين اليوروهات.

ومن الخيرات المطروحة أمام قبرص، استخدام ورقة الطاقة بفضل الاحتياطي من الغاز المكتشف حديثا قبالة سواحلها والتي يتوقع أن تدر عائدات كبيرة في غضون عشر سنوات.

تزاحم في نيقوسيا أمام أجهزة الصراف الآلي لسحب النقود (الفرنسية)

تحذيرات
وفي أثينا، أعلن وزير المالية يانيس ستورناراس أن اليونان لديها خطة بديلة لفروع المصارف القبرصية على أراضيها إذا لم تقدم نيقوسيا بسرعة خطتها البديلة.

ونبه ستورناراس أمام لجنة برلمانية إلى أنه لا يمكن للمصارف القبرصية أن تبقى مغلقة فترة طويلة وإلا فسينهار الاقتصاد القبرصي.

وأضاف بأنه يجب إيجاد حل الساعات المقبلة وإلا ستفعل اليونان كل ما يجب القيام به. إذا لم تقدم قبرص على الفور خطتها البديلة فإن اليونان لديها خطتها. ولم يكشف عنها.

من جهته، حذر رئيس مجموعة اليورو يورن ديسلبلوم اليوم كذلك من أن أزمة الديون في قبرص تشكل "خطرا" يمكن أن ينتقل لمنطقة اليورو برمتها.

وقال ديسلبلوم أمام البرلمان الاوروبي إن الوضع في قبرص يشكل خطرا كما أثبتت الأيام الأخيرة، ويتوجب العمل على وضع برنامج يضع حدا لهذا الخطر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة