هل تصلح صادرات مصر بديلا للصادرات التركية؟   
الأربعاء 20/3/1437 هـ - الموافق 30/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:47 (مكة المكرمة)، 17:47 (غرينتش)

عبد الحافظ الصاوي

الصادرات المصرية لغز حير الاقتصاديين المصريين، فقد حصلت الصادرات على دعم الدولة، وانخفض الجنيه المصري، وحظيت الصادرات بأفضلية في التمويل البنكي، ومع ذلك تراجعت بنحو 17.5% خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2015. كما أتيحت للصادرات المصرية فرصة الاستفادة من أسواق عربية، ولكنها عجزت عن ذلك.

وفي ظل الاضطرابات التي تعيشها المنطقة، حظرت روسيا بعض السلع التي كانت تستوردها من تركيا، كما فُرضت قيود على الصادرات التركية إلى العراق مؤخرا. وخرج وزير التجارة والصناعة المصري طارق قابيل مطلع الشهر الجاري ليعلن أنه ينسق مع المجالس التصديرية لزيادة صادرات مصر إلى روسيا، وبخاصة في السلع التي حظرت موسكو استيرادها من أنقرة.

كما أعلِن أن مصر ستزيد من صادراتها الزراعية لروسيا بمعدل 15%، وليس هذا فحسب، فاتحاد الصناعات المصرية أعلن أنه سيتحرك على جميع المستويات للاستفادة من تصدير السلع المصرية إلى العراق بعد حظر دخول سلع تركية إلى هناك.

أزمة الاقتصاد المصري
ولكن هل تستطيع الصادرات المصرية أن تستفيد من هذه الفرصة؟ وهل إمكانياتها تسمح لها بأن تكون بديلا للصادرات التركية في السوقين الروسي والعراقي؟ الخبراء يرون أن الصادرات المصرية جزء من الاقتصاد المصري وتعاني مشكلات تحول دون قيامها بدور البديل للصادرات التركية.

انخفاض الجنيه المصري يفترض أن يعزز الصادرات لكنها تراجعت (رويترز-أرشيف)

ووفق الإحصاءات الرسمية التركية، فإن قيمة صادرات تركيا للعراق بنهاية 2014 بلغت 10.8 مليارات دولار، وبنسبة 6.9% من إجمالي الصادرات التركية، في حين بلغت صادراتها إلى روسيا في نفس العام 5.9 مليارات دولار، وبنسبة 3.8%.

الخبير الاقتصادي محمود عبد الله صرح للجزيرة نت بأن إمكانية أن تكون الصادرات المصرية بديلا للصادرات التركية في روسيا والعراق محدودة للغاية، لأمرين: أولهما تواضع أداء الصادرات المصرية وانخفاض كفاءة الجهاز الإنتاجي المصري للاستجابة لفرص التصدير التي أتيحت له غير مرة.

ويضيف عبد الله أنه بالنسبة لصادرات تركيا إلى العراق فهي تتركز في سلع الحبوب والبقوليات والبذور والمنتجات الزيتية، وهي سلع تستوردها مصر في الأساس، فكيف ستوفر للعراق سلعا تمثل عجزا لديها؟

الأمر الثاني أن اعتبارات الجوار الجغرافي مع تركيا تجعل لصادراتها ميزة نسبية من حيث السعر وسرعة الوصول، حيث يتم التبادل التجاري عبر الطرق والمنافذ البرية، بينما في مصر سيكون الأمر مختلفا عبر النقل البحري أو الجوي، مما يزيد من تكلفة الحصول على الصادرات المصرية إلى العراق.

ويؤكد عبد الله أن فرص مصر ممكنة للاستفادة من توتر علاقات تركيا مع كل من روسيا والعراق، ولكنها فرص ضئيلة للغاية في ظل أوضاع الاقتصاد المصري الحالية.

منافسة محدودة
ونفس المعنى يؤكده وكيل لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان المصري سابقا أشرف بدر الدين فيما يتعلق بإمكانية استفادة الصادرات المصرية من توتر العلاقات التركية الروسية، إذ يوضح أن صادرات أنقرة إلى موسكو تتمثل في المنتجات الزراعية والحيوانية، والمنسوجات والملابس الجاهزة، والعدد والآلات، والمنتجات الكيميائية.

ويضيف بدر الدين أنه يمكن للصادرات المصرية أن تعوض روسيا بجزء من الصادرات الزراعية، أو المنسوجات والملابس الجاهزة، ولكن العبرة بالجودة، فالمنتجات التركية لديها ميزة المواصفات القياسية للدول الأوروبية، بينما قد يكون هذا الأمر غير متاح بشكل كاف للصادرات المصرية.

ويؤكد أن الصادرات المصرية لديها فرص كثيرة، ولكن ما يواجهها من عثرات في الداخل يحول دون استفادتها من هذه الفرص، فتركيا لديها موارد ومستلزمات إنتاج تمكنها من التصدير، بينما تعتمد مصر على توفير الكثير من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج عبر الاستيراد.

واعتبر بدر الدين أن تصريحات المسؤولين المصريين في مضمار الصادرات ليست أكثر من استهلاك إعلامي وسياسي وليس لها نصيب من الواقع، والدليل على ذلك -حسب رأيه- أنه في ضوء العديد من المزايا الممنوحة للصادرات المصرية تتراجع معدلاتها بشكل ملحوظ، بينما الواردات في ازدياد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة