تغلغل اقتصادي صيني بآسيا الوسطى   
الثلاثاء 1431/1/6 هـ - الموافق 22/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:26 (مكة المكرمة)، 10:26 (غرينتش)
الرئيس الصيني هو جينتاو (يسار) ونظيره الكزاخي نزارباييف (رويترز)

تعكف الصين بهدوء على إعادة صياغة الخارطة الجيوسياسية والاقتصادية في آسيا الوسطى في السنوات الأخيرة، وكسرت احتكار روسيا لصادرات المنطقة من موارد الطاقة وتمكنت من الاستفادة من الموارد الطائلة هناك أسوة بما تفعله في أفريقيا.
 
وتأكد العزم الصيني خلال الأسبوع الماضي عندما زار الرئيس الصيني هو جينتاو المنطقة لتدشين خط أنابيب للغاز الطبيعي يمتد على مسافة سبعة آلاف كلم من تركمانستان إلى الصين فى أقصى غرب منطقة شنغيانغ عبر أوزبكستان وكزاخستان.
 
وتسعى بكين المتعطشة للطاقة في حملة لتأمين موطئ قدم راسخ لها في آسيا الوسطى الغنية بالنفط والغاز في تقليد لجهودها في أفريقيا، حيث تكثف وجودها بشكل ملفت وتوسعت استثماراتها.
 
وقد أنفقت الصين مبالغ طائلة في آسيا الوسطى هذا العام، حيث قدمت 10 مليارات دولار قرضا لكزاخستان وأربعة مليارات إلى تركمانستان في محاولة منها للوصول إلى حقل يولوتان الضخم للغاز في الجنوب.
 
كما بلغ حجم التجارة الصينية في العام 2008 مع دول آسيا الوسطى الخمس -وهي كزاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان- 30 مليار دولار.
 
واستثمارا لكل ذلك أصبح لدى الصين الآن أول خط أنابيب غاز دولي مما يقلل من تعرض وارداتها الحيوية من المواد الهيدروكربونية إليها لهجمات القراصنة والحوادث البحرية.
 
وستستورد شركة البترول الوطنية الصينية "سي أن بي سي" ما يصل إلى 40 مليار متر مكعب من الغاز سنويا, وهو ما يمثل نصف إجمالي استهلاك الصين في العام 2008 عبر خط الأنابيب عندما تصل إلى طاقتها الكاملة في 2013.
 
حركية اقتصادية وسياسية 
"
تعتبر الاستثمارات الجديدة في آسيا الوسطى محصلة للديناميكية الاقتصادية والتجارية الأخيرة التي تميزت بها الصين، وأيضا عبر مهاراتها الدبلوماسية في التعامل مع الأنظمة
"
وقال الباحث في معهد بروكسل للدراسات الصينية المعاصرة تييري كيلنر إن هذا التوجه يخلق ديناميكية إقليمية جديدة للصين, حيث لم يكن أحد يصدق في التسعينيات أن الصين ستصبح لاعبا رئيسيا بهذه الأهمية في المنطقة.
 
من جهته قال المحلل في شركة "أتش أس غلوبال أنسايت" توم غرايدر في مذكرة بحثية إن "مشروع خط الأنابيب من الأهمية بمكان بالنسبة للصين كجزء من إستراتيجية أوسع نطاقا لمضاعفة الاستثمارات في مجال الطاقة في آسيا الوسطى للوصول إلى الموارد الهائلة".
 
وأشار البروفيسور والخبير الصيني في جامعة هونغ كونغ جان بيير كاباستان إلى أن بكين قد استخدمت الأساليب نفسها التي استخدمتها في أفريقيا في آسيا الوسطى، ولكن بشكل أقل حدة.
 
وتشمل تلك الأساليب زيادة التجارة والاستثمارات في مجال موارد الطاقة والمعونات ومنح قروض بمعدلات فائدة منخفضة.
 
ويؤكد كاباستان أن الصين قد نجحت بالفعل في التعامل مع نظام سياسي مغلق في تركمانستان وتمكنت من تحطيم شبه الاحتكار الروسي في المنطقة, مشيرا إلى أن روسيا لا يبدو أنها تنظر بودية إلى التغلغل الصيني في مناطق نفوذها التقليدية.
 
وتعتبر الاستثمارات الجديدة في آسيا الوسطى محصلة للدينامية الاقتصادية والتجارية الأخيرة التي تميزت بها الصين، وأيضا عبر مهاراتها الدبلوماسية في التعامل مع الأنظمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة