تقرير: تحرير التجارة والعولمة قلصا فرص العمل بالعالم   
الأربعاء 1428/2/3 هـ - الموافق 21/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)
طفلة ألمانية تحمل لافتة تخاطب شركة آلستوم "أنقذوا منصب أبي.. إنه يعمل بها منذ 28 عاما" (الفرنسية-أرشيف)
 
أكدت دراسة مشتركة بين منظمة التجارة العالمية ومنظمة العمل الدولية أن العولمة لم تتسبب في انتشار البطالة بشكل كبير، لكن تحرير التجارة العالمية وتزايد تنافس الشركات لم يساعدا على فتح أبواب جديدة للباحثين عن العمل، سواء في الدول النامية أو الغنية، رغم أن حجم التجارة العالمية ارتفع بين 1995 و2005 بـ6%.
 
وطبقا لبيانات الدراسة -التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- فإن 70% من الطاقات العاملة في الدول الصناعية يعملون في مؤسسات وشركات خدمات لا علاقة مباشرة لها بالتجارة الدولية، والنسبة نفسها تقريبا في الدول النامية، مع فرق هو أن الغالبية في الدول النامية تعمل في الفلاحة والإنتاج الزراعي ذي التوزيع المحلي، أي أن كلا الطرفين -الغالبية في الدول النامية والغنية- لم تستفد من حركة التجارة، وهو ما يمكن اعتباره اعترافا ضمنيا بأن تحرير التجارة وأرباحها حكر على فئة معينة وشريحة محددة من أصحاب رؤوس الأموال.
 
النمو وجمود الأجور
ويعزز النتيجة اعتراف الدراسة بعدم إمكانية العثور على فرق واضح في تحسن أجور العمال، رغم النمو الاقتصادي الهائل الذي تعلن عنه الدول الصناعية الكبرى أو الدول الناشئة، بل إن النقابات تسعى كل عام لمحاولة رفع الأجور لتتمكن الشريحة الاجتماعية العريضة من مواجهة الغلاء، لاسيما في السلع الأساسية، والخدمات العامة.
 
في الوقت نفسه تعترف الدراسة بأن علاج تأثير تحرير التجارة الدولية يختلف من بلد إلى آخر، اعتمادا على إمكانياته في البنية التحتية وقدرته على استيعاب الطاقات العاملة في مجالات مهنية مختلفة، كما يشير إلى أهمية المستوى التعليمي في تجاوز سلبيات العولمة "فكلما ارتفعت مهارات العامل وتعددت إمكانياته التقنية، سهل اكتسابه للتقنيات الحديثة، وتولدت لديه قدرة الإنتاج السريع، بل والابتكار والتطوير".
 
مهارات اليوم
وتقول الدراسة "إن العالم المتعولم اليوم يتوقع من العمال أن يكونوا دائما على أهبة الاستعداد لتلقي الجديد، ولا يمكن الوصول إلى هذا المستوى إلا بقدر مرتفع من التعليم، بما في ذلك تطوير المهارات اللغوية والتعامل مع مختلف المؤسسات والثقافات فضلا عن التقنيات التي أصبحت ملازمة للحياة اليومية.
 
وأكد باسكال لامي مدير منظمة التجارة العالمية وخوان سومافيا الأمين العام لمنظمة العمل الدولية في مقدمة الدراسة، أن الهدف هو "فهم كيفية عمل آليات التجارة الدولية، والتأثير الذي تركته في السنوات الأخيرة على حياة الملايين حول العالم لمساعدة القائمين على اتخاذ القرار في رسم توجهاتهم المستقبلية، بالتعرف عن قرب على العلاقة بين توجهات السياسات التجارية وتأثيرها على سوق العمل".
 
غير أن النقابات العمالية والمهنية ستستفيد أيضا من الدراسة التي أكدت تأثر فرص العمال والمهنيين في الدفاع عن حقوقهم بعد تحرير النظم التجارية، وبالتالي انخفضت قدرتهم التفاوضية، مسببة نوعا من اللاأمن، ساهم فيه تقلص الخدمات الاجتماعية وفرض المزيد من الشروط عليهم، كما أصبحت الحكومات مكبلة بقيود اتفاقيات التجارة الحرة التي تحظر الدعم ولو كان لرفع الضرر وحماية العمال من مخاطر السوق.



جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة