صدع بين ضفتي الأطلسي على سبل معالجة الأزمة المالية   
الأحد 1430/3/19 هـ - الموافق 15/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:53 (مكة المكرمة)، 13:53 (غرينتش)

مجموعة العشرين تمثل نحو 85% من الاقتصاد العالمي (الفرنسية)


قبل أسبوعين من قمة العشرين -التي تجمع الدول الصناعية والنامية الرئيسية في العالم بلندن في الثاني من أبريل/نيسان- اتفق وزراء مالية هذه الدول على لغة مشتركة "لاتخاذ أي إجراء ضروري" لإنعاش الطلب من قبل المستهلكين وتنظيم أسواق المال العالمية.

 

لكن الوزراء -طبقا لصحيفة نيويورك تايمز- لم يستطيعوا إخفاء الاختلاف في آرائهم إزاء ما يجب عمله حاليا.

 

وقالت الصحيفة إن الوزراء الذين يمثلون نحو 85% من اقتصاد العالم أخفقوا في تقديم اقتراحات محددة بشأن حجم ووقت خطط حفز اقتصادي منسقة بينما يتلكأ لاعبون كبار مثل ألمانيا وفرنسا في الالتزام بالمزيد من هذه الخطط لأنها تعني زيادة الدين القومي.

 

ووافق الوزراء على تقديم المزيد من الأموال لمساعدة الدول النامية ودول أوروبا الشرقية وزيادة المساعدة للبنوك وتنظيم عمل صناديق التحوط.

 

لكن نيويورك تايمز أشارت إلى أن غموض الالتزام يعني أن الأمر متروك لرؤساء الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا وغيرهم ليقنعوا الأسواق بأن لديهم خطة إستراتيجية منسقة قبل القدوم إلى لندن.

 

وقد حاول الرئيس الأميركي باراك أوباما -أثناء اجتماع له بالبيت الأبيض السبت مع الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا- التقليل من أهمية تقارير عن خلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا إزاء الأولويات. وقال إنه يريد أن يرى إجراءات عالمية منسقة لمعالجة مسألة انخفاض الطلب في العالم وضمان وصول الاقتصادات الناشئة إلى الائتمان الضروري.

 

شرخ تحت السطح

وقالت نيويورك تايمز إن إخفاق وزراء مالية مجموعة العشرين في إعلان تفصيلات عن خطة موحدة أعطى الانطباع بأن الهوة ما زالت كبيرة بين ضفتي الأطلسي تحت سطح التعهدات بالتعاون.

 
"
الصدع بين الموقفين الأميركي والأوروبي إزاء التعامل مع الشؤون الدولية ظهر واضحا منذ تسعينيات القرن الماضي وبقي هذا الصدع حتى الآن
"

ويتمحور الخلاف على ما إن كان التدخل الحكومي يجب أن يركز على عمليات تنظيم أكبر لأسواق المال أو على خطط حفز جديدة.

 

وقد ركزت الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا على خطط الحفز الحكومية على أمل إنعاش طلب المستهلكين، في حين ركزت الدول الأوروبية على تشديد الرقابة على أسواق المال لمنع استمرار تدهور الاقتصاد العالمي.

 

وقال أوباما السبت إن الاعتقاد بوجود مثل هذا الاختلاف هو اعتقاد خاطئ. وأضاف أن الاتجاهين أي خطط الحفز الاقتصادي وتشديد الضوابط على النظم المالية مطلوبان لإعادة إنعاش الاقتصاد العالمي.

 

وأكد وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر بعد اجتماع وزراء المالية ضرورة زيادة طلب المستهلكين في العالم رغم تلكؤ الدول الأوروبية في إعلان الالتزام بخطط حفز جديدة.

 

رأي أوروبي

وقال وزيرا مالية ألمانيا وفرنسا في مؤتمر صحفي مشترك بعد اجتماع السبت إن تركيز قمة العشرين القادمة يجب أن ينصب على إصلاح إجراءات مراقبة النظم المالية وليس على خطط حفز جديدة.

 

وشدد وزير المالية الألماني بيتر شتاينبروك على أن أي خطة حفز يجب أن يتم استيعابها في الاقتصاد أولا قبل أن تفكر الحكومات في أي إجراءات أخرى لحفز طلب المستهلكين.

 

وقالت نيويورك تايمز إن الاختلافات القائمة والتباين في الأهداف قد يمنعان قمة العشرين القادمة من توجيه دعوة أشمل لاستخدام الوسائل الاقتصادية المتاحة لمواجهة الأزمة الاقتصادية كما كان مستهدفا في السابق.

 

ونقلت الصحيفة عن محلل شؤون السياسة الخارجية الأميركية روبرت كوغان قوله إن الصدع بين الموقفين الأميركي والأوروبي بشأن التعامل مع الشؤون الدولية ظهر واضحا منذ تسعينيات القرن الماضي وبقي هذا الصدع حتى الآن.

 
وزراء المالية يقترحون مضاعفة التمويل لصندوق النقد الدولي (الفرنسية)

وقال بيان وزراء المالية إنهم وافقوا على زيادة التمويل لصندوق النقد الدولي بصورة كبيرة لمساعدة الاقتصادات الصغيرة رغم أنهم لم يعطوا أي رقم محدد.

 

ويحاول غيثنر رفع حجم التمويل إلى 750 مليار دولار من 250 مليارا حاليا في حين يرغب الأوروبيون في خمسمائة مليار.

 

ونقلت رويترز عن مسؤول حضر اجتماعات الوزراء قوله إن المناقشات تركزت على "أكثر من مضاعفة المبلغ الحالي الذي يملكه صندوق النقد الدولي وهو 250 مليارا لمساعدة الدول التي تضررت بسبب تجمد عمليات الائتمان والاستثمار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة